الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


رونالدو يحمل كأس العالم

 

(( جريدة السفيرـ 19 / 5 / 2014 )) : رونالدو يحمل كأس العالم طباعة ..: في نطاق سلسلة المواضيع والتحقيقات التي تنشرها «السفير» حصرياً في لبنان بالتعاون مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، وبعد عرض المدن الـ12 التي ستستضيف المباريات الـ64 لـ«مونديال البرازيل 2014»، نواصل نشر ذكريات أبرز نجوم الـ«مونديال» منذ انطلاقه في الأوروغواي العام 1930، حتى النسخة الأخيرة في»جنوب أفريقيا 2010».
ضيوف اليوم في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، نجم 2002 البرازيلي رونالدو، نجم 2006 الإيطالي ماركو ماتيراتزي ونجم 2010 الأسباني أندرياس إنييستا، بعدما قدمنا في الحلقات السابقة نجم 1930 الأرجنتيني فرانسيسكو بانشو فارايو، نجم 1934 المدرب الايطالي فيتوريو بوسو، نجم 1938 الايطالي بيترو روافا، نجم 1950 الأوروغوي أوبدوليو فاريلا، نجم 1954 الألماني فريتز فالتر، نجم 1958 «الملك» البرازيلي بيليه، نجم 1962 البرازيلي نيلتون سانتوس، نجم 1966 الانكليزي جيف هرست، نجم 1970 «منتخب البرازيل»، نجم 1974 القيصر الألماني فرانتس بكنباور، نجوم 1978 الأرجنتيني ماريو كمبس والبيروفي تيوفيلو كوبياس والهولندي جوني ريب، نجم 1982 الإيطالي باولو روسي ونجم 1986 الأرجنتيني دييغو مارادونا، نجم 1990 الألماني رودي فولر، نجم 1994 البرازيلي بيبيتو ونجم 1998 الفرنسي زين الدين زيدان.
«رونالدو»: الانتصار الشخصي :
منح القدر الكثير لنجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدو وأخذ منه الكثير أيضا. منحه أولا قدرات بدنية مدهشة ومهارة بالكرة يحسد عليها وعين ثاقبة لحل أي موقف مع حراس المنافسين، لكنه بعد ذلك أرسل إليه سلسلة من سوء الحظ أو الكوارث التي أجبرته على العيش في الجانب المرير ليس فقط في ما يتعلق بكرة القدم، لكن أيضا في الحياة عامة.
لذا، ففي هذا الإطار كان فوزه بلقب «مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002»، انتصارا شخصيا في المقام الأول.
وأكد المهاجم المعتزل رونالدو (37 عاماً)، الذي يتمتع حاليا بعضوية اللجنة المنظمة لـ«مونديال البرازيل»، «لم يمض الأمر على هذا النحو ولا في أجمل أحلامي. كان حلما رائعا عشته. سعادتي كانت غامرة. استوعبت كل ما حدث ببطء للغاية».
وعاش رونالدو شهرا من الأحلام في كوريا الجنوبية واليابان. فلم يكتف مع زملائه بحصد اللقب، بل أيضا توج هدافا للبطولة بثمانية أهداف، جاء من بينها هدفان في المباراة النهائية أمام ألمانيا. وأصبح أول لاعب يتمكن من إحراز كل هذا العدد من الأهداف في بطولة واحدة منذ بطولة 1970 عندما أحرز الألماني غيرد مولر عشرة أهداف. كذلك، حل الهداف البرازيلي ثانيا في التصويت، الذي أجري قبل المباراة النهائية، لاختيار أفضل لاعب في البطولة خلف الحارس الألماني أوليفر كان، لكن الـ«فيفا» أقر العدالة نهاية العام بمنحه ثالث جائزة له كأفضل لاعب في العالم، وإن كانت الأولى بعد إصاباته ومتاعبه البدنية الأخرى.
وقال رونالدو: «انتصاري الأكبر كان العودة إلى كرة القدم وإلى إحراز الأهداف. الانتصار جاء تتويجا لمجموعة رائعة صنعناها، لكنه كان تتويجا كذلك لكفاحي من أجل التعافي. أعتقد أننا حتى لو كنا خسرنا أمام ألمانيا، لكنت أحرزت كذلك انتصاري الشخصي».
وكانت حياة رونالدو قد تغيرت في مباراة نهائية أخرى، في فرنسا العام 1998. فقبل الليلة المنتظرة على «إستاد دو فرانس» كان كل شيء يؤكد أمجاد رونالدو، فهو بطل العالم في الولايات المتحدة العام 1994 (رغم أنه لم يشارك ولو لدقيقة واحدة)، وأفضل لاعب في العالم العامين 1996 و1997، وصاحب الكرة الذهبية العام 1997 فضلا عن جوائز أخرى عديدة.
ولكن خلال الليلة قبل المباراة الكبيرة أمام فرنسا، تعرض رونالدو لحالة من الاضطراب العصبي لم يتم توضيح طبيعتها قط تسببت في عدم تقديمه أي شيء في المباراة النهائية وخسر ت البرازيل (صفر ـ 3).
واعتبارا من ذلك اليوم بدأ ضوء النجم البرازيلي يخفت، حتى تعرض في تشرين الثاني العام 1999 خلال مشاركته مع فريقه «انترناسيونالي» لقطع جزئي في أربطة الركبة اليمنى. وبعد ستة شهور من ذلك، تحولت عودته المظفرة إلى ظلام تام من خلال الإصابة بقطع كامل في المكان ذاته.
تلت ذلك 17 شهرا من العلاج الطويل وحده. وعندما جاء «مونديال 2002»، كان رونالدو قد لعب 16 مباراة فقط مع فريقه طيلة الموسم، وخلال الموسم السابق لم يكن قد لعب شيئا.
وانتقل رونالدو من مكانة في السماء إلى أخرى تحت الأرض. لذا فإن سعادته بعد المباراة النهائية في يوكوهاما كانت لا توصف.
وتحولت فرنسا 1998 حينها إلى مجرد ذكرى. وقال رونالدو «لم أكن أرغب في تذكر ذلك، حاولت عدم التفكير في مونديال 1998، كانت قد مرت أربعة أعوام، واختلفت القصة».
ولكن الإصابات كانت أمرا لا ينسى، فكل مرة كان ينظر فيها إلى ركبته كان يرى الغرز الكبيرة.
وقال رونالدو: «انتهى الكابوس. عدت إلى العدو وإلى إحراز الأهداف. لن أتحدث بالتفصيل عن عامين من المعاناة، بل عن سعادتي بالوجود في الملعب. مع الفوز أو الخسارة (في المباراة النهائية) انتصاري الأكبر كان العودة إلى اللعب».
وكان أداؤه في البطولة رائعا، لذلك كان هو القائد لمنتخب برازيلي مفعم بالنجوم مثل ريفالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس وكاكا ودينلسون وكافو... بقصة شعره الغريبة (حليق الرأس تماما إلا من قليل من الشعر في مقدمة رأسه)، التي طلب منه نجله أن يحلقها بمجرد عودته إلى البلاد، سطر رونالدو بلعبه نموذجا لما يجب أن يكون عليه المهاجم المتميز.
في الدور الأول، سجل رونالدو في مرمى تركيا (ليفوز 2/1) والصين ليحقق الفوز (4 ـ صفر)، وهدفين في مرمى كوستاريكا (5 ـ 2)، وفي الدور الـ16 سجل من جديد في مرمى بلجيكا (2 ـ صفر).
وفشل في هز الشباك فقط في مباراة إنكلترا في ربع النهائي (2 ـ 1)، والتي حالت دون أن يعادل الرقم القياسي لمواطنه جيرزينيو الذي أصبح في بطولة كأس العالم 1970 اللاعب الوحيد الذي يحرز هدفا على الأقل في جميع المباريات التي يشارك فيها في إحدى بطولات كأس العالم.
قال عن ذلك: «لم أكن أفكر في تحطيم أي رقم. فقط كنت أريد تسجيل الأهداف كي نفوز بالمباريات. الأمر الرئيسي في ذهني كان تحقيق الرقم القياسي بالفوز بكأس العالم للمرة الخامسة».
وكأعظم لاعبي التاريخ، استدعى رونالدو كل سحره في اللحظات الحاسمة. في الدور نصف النهائي سجل هدف الفوز على تركيا (1 ـ صفر)، في لعبة رائعة حيث راوغ عددا من اللاعبين في مساحة صغيرة جدا قبل أن يطلق تسديدة ماكرة وخادعة لا تصد.
ويقول رونالدو: «كان هدفا على طريقة روماريو. إنه أستاذ في تلك التصويبات. لم أحظ بدروس خاصة معه، لكنه صديق عزيز. بالنسبة لي أقول إنه كان هدفا مهما جدا، بل إنني قد أقول أيضا إنه هدف جميل».
وباتت المكافأة النهائية في متناوله، لم يعد يتبقى سوى المباراة النهائية. وهناك رد على طريقة الكبار بهدفين في شباك العملاق أوليفر كان، الرجل الذي يكاد قد حمل وحده تقريبا ألمانيا إلى النهائي.
وتوجت البرازيل بطلة وتم تسوية جميع الحسابات. وعن ذلك يروي: «لن أقول إننا سددنا دينا. ولكننا نزعنا حملا عن كاهلنا. كنا نتحدث مع زملائنا الذين شاركوا في 1998 عن أننا لا يمكننا أن نعيش ما عشناه في ذلك النهائي. ولكن القدر كان قد كتب علينا الانتظار حتى 2002».