الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( موقع النبض :منتديات النبض )) :... معركة بلينهايم ... ( 1704 ). :   تعدّ معركة بلينهايم أهم معارك حرب الوراثة الإسبانية التي امتدت بين عامي1701 ـ 1714، و كان طرفاها الرئيسان :
• فرنسا و إسبانيا* من جهة .
• دول الحلفاء ( إنكلترا ـ الأقاليم المتحدة [ هولاندا ] ـ الدنمارك ـ الإمبراطورية الجرمانية [ النمسة و هنغاريا و الإمارات الألمانية] ) من جهة أخرى .
• بينما انضمت كل من ( إمارة ـ بافاريا و هنغاريا ) إلى فرنسا و ( البرتغال ) إلى الحلفاء خلال الحرب .
( أسباب الحرب ) : ـ ... السبب المباشر ـ ... :
الخلاف الأوربي على وراثة عرش إسبانيا و اقتسام الأملاك الخاصة بالملك الإسباني شارل الثاني في الخارج ، حيث لم يرزق الملك الإسباني بأي أبناء و لم يكن له أي أخ ذكر ، بينما تزوجت أختاه من كل من لويس الرابع عشر ملك فرنسا، و ليوبولد الأول الإمبراطور الجرماني، و لم يتبق من ثمار زواج أخته الأولى إلا حفيدها فيليب دوق أنجو، بينما أنجبت أخته الثانية من الإمبراطور *ليوبولد الأول، شارل ـ هبسبورغ أرشيدوق النمسا، كان هذان الأميران بالإضافة إلى أمير مقاطعة بافاريا جوزيف فرديناند الذي يمت بصلة القرابة للعائلة المالكة الإسبانية، المرشحين الأوفر حظا ً لخلافة الملك الإسباني شارل الثاني.
في سنة 1698 اتفق وليم أورانج ملك الأقاليم المتحدة ( هولندا ) و إنكلترا ( منذ العام 1688 ) مع الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، على دعم ترشيح جوزيف فرديناند أمير بافاريا لوراثة العرش الإسباني، على أن يتخلى لمرشح فرنسا فيليب دوق أنجو عن الممتلكات الإسبانية في إيطاليا، هذه ـ الصفقة ـ إن صحّ القول لم ترض الإمبراطور ليوبولد الأول بسبب استبعاد مرشحه شارل ـ هبسبورغ أرشيدوق النمسا، كما عارضها الرأي العام الإنكليزي الذي وجد أن فرنسا حصلت من خلالها على بوابة واسعة لها على أسواق الشرق عبر إيطاليا.
في بداية سنة 1699 توفي بشكل غير متوقع جوزيف فرديناند أمير بافاريا المرشح لوراثة الملك الإسباني شارل الثاني مما استوجب عقد صفقة أخرى بين القوى المختلفة، فتم التوافق على أرشيدوق النمسا شارل ـ هبسبورغ، إلا أن لويس الرابع عشر استطاع بشكل سري إقناع الملك الإسباني شارل الثاني قبيل وفاته سنة  ( 1700 ) بكتابة تعهد ـ على شكل وصيّة ـ بالتنازل عن كافة ممتلكاته لمرشح فرنسا فيليب دوق أنجو، الأمر الذي أدى بعد وفاته إلى شعور عام بالحنق على فرنسا، و زاد الطين بلة أن الملك الفرنسي لويس الرابع عشر بعدما قام بدعم حفيده و نصبه وفقا ًلوصية الملك الإسباني الراحل على عرش سبانيا باسم فيليب الخامس أعلن مباشرة اعترافه بحقوق حفيده في تولي عرش فرنسا أيضا ً ملمحا ً بذلك لاتحاد التاجين الفرنسي و الإسباني، ومثـل هذا الإعلان كان بمثابة إعلان حرب كونه يخلّ بالتوازن الأوروبي .
( الأسباب غير المباشرة ) :
ـ سياسيا ً : عكس الصراع بين أسرتي هبسبورغ و بوربون أدوارا ً طويلة من تاريخ أوربا الحديث ، حيث حكمت الأسرة الأولى بشكل رئيسي الإمبراطورية الجرمانية المقدسة التي ورثت الثقل التاريخي للإمبراطورية الرومانية في أوربا، كما حكمت إسبانيا لفترة لا بأس بها أيضاً، فلما انتقل حكم إسبانيا لأحد أفراد أسرة بوربون ـ التي ينتمي لها ملوك فرنسا ـ وجه ذلك صفعة للجهود التي بذلها خلفاء الإمبراطور شارل الخامس من آل هبسبورغ للحفاظ على وحدة الإمبراطورية, التي شملت النمسة و هنغارية و ألمانية و إيطالية و الأراضي المنخفضة ( هولندا و بلجيكا و اللوكسمبورغ حالياً ) و إسبانيا في عهد جدهم.
0 من جهة أخرى كان اعتراف لويس الرابع عشر بأحقية الأمير جيمس الثالث ابن الملك الإنكليزي المخلوع جيمس الثاني بالعرش الإنكليزي بعد وفاة والده سنة ( 1701 )، استفزازا ً واضحا ً لمشاعر الإنكليز و خاصة البروتستانت منهم الذين لاقوا كافة أنواع الاضطهاد و التصفية في ظل حكم الملك جيمس الثاني الكاثوليكي النزعة، فغدا الرأي العام الإنكليزي يحرّض عبر الصحافة على الحرب الأمر الذي حدا بالملك وليم أورانج إلى تفعيل الحلف مع الإمبراطورية الجرمانية ضد فرنسا، لكنه توفي سنة ( 1702 ) فاختيرت الأميرة آن البروتستانتية ابنة الملك جيمس الثاني وزوجة الأمير جورج الدنماركي ملكة على البلاد، فما لبثت الأخيرة أن أعلنت الحرب على فرنسا.
ـ اقتصاديا ً : لعب العامل الاقتصادي دورا ً كبيرا ً في اندلاع حرب الوراثة الإسبانية، حيث مارست فرنسا قيودا ً شديدة على التجارة الإنكليزية داخل أراضيها، بينما ازداد التنافس على واردات المستعمرات في آسيا و إفريقيا والأمريكيتين، وأصبح من الواضح أن فرنسا ستضع يدها على المستعمرات الإسبانية في أمريكا الجنوبية بعد تنصيب فيليب الخامس حفيد لويس الرابع عشر ملكاً على إسبانيا، و لم يطل الأمر حتى باشرت فرنسا اتخاذ إجراءات تؤكد هذه السيطرة، ففرضت رقابة على تجارة الرقيق مع المستعمرات الإسبانية وقننتها بالموافقة لإنكلترا على إرسال سفينة واحدة في العام، هذا الأمر هدد كلاً من إنكلترا وهولندا بخسارة أسواقها خارج أوربا.
ـ دينياً : شهد القرن السابع عشر صراعاً دموياً بين البابوية الكاثوليكية والحركة الإصلاحية البروتستانتية، و امتاز بالحروب الدينية المتتالية إلا أن اعتناق بعض الأسر المالكة الأوربية للبروتستانتية رسّخ نوعاً من التوازن الديني داخل أوربا، لكنه أصبح من الواضح أن فرنسا لويس الرابع عشر بسيطرتها على إسبانيا استطاعت توحيد الجبهة الكاثوليكية، واستعدت لسلب البروتستانتية مكاسبها الأخيرة، خاصة إنكلترا التي خلعت ملكها الكاثوليكي جيمس الثاني على يد صهره وليم أورانج البروتستانتي ملك الأقاليم المتحدة ( هولندا ) سنة ( 1688 )، إلا أن هذا العامل يبقى ثانويا ً إذا ما قورن ببقية أسباب الحرب .
ـ أهمية بلينهايم : لم تكن المعركة التي جرت قرب قرية بلينهايم على نهر الدانوب ـ إحدى قرى بافاريا جنوب ألمانيا ـ الوحيدة من حيث الحجم وعديد القوات خلال حرب الوراثة الإسبانية، بل إن العديد من معارك هذه الحرب كانت أضخم وأشرس، إلا أن أياً منها لم يترك نتائج مباشرة على مجريات الحرب كما فعلت معركة بلينهايم. حيث شهدت سنة ( 1703 ) انضمام إمارة بافاريا إحدى أركان الإمبراطورية الجرمانية لمعسكر فرنسا وذلك لتجاوز الإمبراطور لأميرها وعدم تعيينه قائداً أعلى للقوات، كما اندلعت ثورة كبيرة في هنغاريا على حكم الإمبراطور الجرماني الأمر الذي هدد عاصمة الإمبراطورية فيينا، وعملت فرنسا بمساعدة حليفها الالكتر ( المستشار ) ماكس أمانويل أمير بافاريا على الزحف نحو فيينا ودعم الثورة الهنغارية لفرض التسوية على الإمبراطور ليوبولد الأول وإخراجه من الحرب، بما يؤدي تلقائياً إلى تصدّع الحلف المعادي لفرنسا.
كانت إنكلترا تراقب بعين الحذر التطورات على جبهة الدانوب ـ بافاريا، في الوقت الذي كان فيه الإنكليزي جون تشرشل دوق مارلبورو القائد العام لقوات الحلف يحرز بعض التقدم في إقليم الفلاندر في الشمال الأوربي، إلا أن الضغوط القوية التي مارسها سفير الحلفاء في لندن ( فراتيسلو ) أجبرت دوق مارلبورو على العمل لنجدة حلفائه على جبهة الدانوب ـ بافاريا فكانت معركة بلينهايم ضرورة قصوى لإنقاذ فيينا وبالتالي إنقاذ التحالف، والاستمرار في النضال ضد سياسات لويس الرابع عشر.
( الطريق إلى بلينهايم ) :
ـ جيش الحلفاء : أبدى القائد الإنكليزي دوق مارلبورو مهارة عسكرية وإدارية كبيرة قبيل معركة بلينهايم، حيث كان عليه أن يواجه العديد من المعوقات التي تمثلت بـ :
ـ قيادة جيش متعدد الجنسيات فيه الألمان و الإنكليز و الهولنديون و الدنماركيون و غيرهم من الجنود و الفرسان المرتزقة و ما يشوب مثل هذه الجيوش من مشاعر الحسد و الكره و عدم الانضباط في صفوفها .           
ـ إن تحركه نحو الدانوب وتركه لجبهة الفلاندر سوف يجعل الأقاليم المتحدة ( هولندا ) مكشوفة أمام الفرنسيين، فكان عليه التحرك سراً أو أن يرغم الفرنسيين على مجاراته في تحركه.
ـ التحرك من شمال القارة الأوربية نحو وسطها وهي مسافة طويلة يتخللها نهرا ( الموزل ) و ( الراين ) و تحرسها الجيوش الفرنسية.
تغلب دوق مارلبورو على تلك المعوقات بما تحلى به من صفات قيادية وإدارية وعسكرية، حيث أخفى وجهة حملته الحقيقية وصرّح أمام حلفائه الهولنديين أن تحرّكه لن يتعدى حدود نهر الموزل وبذلك أزال مخاوفهم من فراغ جبهتهم من القوات الكافية لمواجهة أي هجوم فرنسي محتمل، كما ضلل جواسيس فرنسا عن هدف مسيره، أما على الصعيد الإداري فقد تميز بالاستعدادات المسبقة بداية من تنظيم المستودعات وتأمين الامدادات، و نهاية بتنظيم مخيمات الإقامة خلال مرحلة المسير. ولقد سهل ذلك كثيرا ً من مهمة دوق مارلبورو الذي فرض على قادته احترام السكان وعدم التعرض لهم، ودفع ثمن كل ما يتم شراؤه فوراً ( وبالعملة الذهبية ) وفرض على جنوده تدابير انضباطية صارمة، فأقام بذلك أفضل العلاقات مع سكان البلاد الذين أخذوا بدورهم في تقديم كل مساعدة لجيشه، وعندما عبرت قواته نهري الموزل والراين كان هناك جسران من القوارب أعدّا مسبقا ًونظما لتأمين عملية العبور، ولا بد من الإشارة أن جيش الحلفاء المقدّر عدده بـ 40 ألف مقاتل انطلق من مدينة بدبورغ في الأقاليم المتحدة ( هولندا ) في 19 / أيار ( مايو ) / 1704, ووصل مدينة ( غروس هيباك ) قرب نهر الدانوب في 14 / حزيران ( يونيو ) / 1704, حيث التقى الأمير أوجين ( أميرسافوي ورئيس مجلس الحرب الإمبراطوري ) وأمير ( بادن ) قاطعاً بذلك مسافة 250 ميلاً.
تم الاتفاق بين القادة الثلاثة على أن يتوجه الأمير أوجين بجيش قوامه 30 ألف نحو نهر الراين بمناورة لمنع تقدم القائد الفرنسي فيللروا قائد جبهة الألزاس باتجاه إقليم بافاريا، على أن يقوم كل من دوق مارلبورو وأمير بادن بنحو ( 70 ألف ) مقاتل بغزو بافاريا لإجبار حاكمها الالكتر على التخلي عن ولائه لفرنسا ، ومالبث القائدان أن سيطرا على تلال شلنبرغ وقلعة دونوورث الاستراتيجية التي تتحكم بطرق المنطقة يوم 2 / تموز ( يوليو ) / 1704 بعد مواجهة قصيرة إلا أنها دامية بما شكل مقدمة لمعركة بلينهايم.
ـ الجيش الفرنسي : كانت القوات الفرنسية قد انتشرت في إقليم بافاريا منذ عام ( 1703 ) واسـتطاعت بمساعدة حاكمه الالكتر من هزيمة الجيش النمساوي ( الإمبراطوري ) في معركة هوشست الأمر الذي فتح الطريق نحو العاصمة فيينا، إلا أن تردد الحاكم البافاري وتراخي القيادة الفرنسية أضاع هذا النجاح، وعند انطلاق حملة دوق مارلبورو على جبهة الدانوب ـ بافاريا سنة ( 1704 ) كانت القوات الفرنسية في الإقليم تحت قيادة الماريشال ( مارسان )، الذي انتظر و الحاكم الالكتر في مدينة ( أوغسبورغ ) قوات الدعم بقيادة الماريشال ( تالارد ) التي بدأت عبور ممرات الغابة السوداء يوم 16 / تموز( يوليو ) / 1704 بصعوبة كبيرة بسبب وقوعها في أراضي أمير بادن فلم تصل مدينة ( أولم ) على الطرف الآخر من الغابة حتى يوم 29 / تموز ( يوليو ) / 1704 بينما لم تنضم إلى تجمع قوات ( الالكتر ومارسان ) في ( أوغسبورغ ) حتى يوم 5 / آب ( أغسطس ) / 1704، في الوقت نفسه كان الماريشال الفرنسي فيللروا يقود جيشه عبر نهر الموزل احترازاً لتحرك جيش دوق مارلبورو المريب والمحير بالنسبة للفرنسيين، حيث فوجئوا بظهوره عند نهر الدانوب، كما أن مناورة الأمير أوجين أرغمت الماريشال فيللروا على الثبات في موقعه مدينة ( استراسبورغ ) في الألزاس وعدم الانضمام إلى ( تالارد ) و ( مارسان ) و ( الالكتر )، بينما انسحب الأمير أوجين موهماً خصمه أنه باقٍ في مواقعه، وبذلك فقد الفرنسيون جهود الماريشال فيللروا في معركتهم المرتقبة مع الحلفاء .
في صباح 5 / آب / 1704 أصبح تعداد الجيش الفرنسي ـ البافاري المتجمّع في أوغسبورغ يبلغ ما بين 56 ألف إلى 60 ألف مقاتل مدعومين بـ 90 مدفع ، في الوقت الذي قاد فيه أمير بادن 15 ألف مقاتل لحصار اينغولستادت وكانت هذه رغبة كل من دوق مارلبورو والأمير أوجين بإبعاد أمير بادن عن مسرح عملياتهما بسبب الفتور الذي أبداه اتجاه خطتهما، ورغبته بالاحتفاظ بالقيادة العامة كونه القائد العام لقوات الحلفاء على جبهة الدانوب، وأصبح تعداد جيش الحلفاء قبيل معركة بلينهايم حوالي 52 ألف مقاتل مدعومين بـ 52 مدفعاً.
تحرك الجيش الفرنسي ـ البافاري باتجاه الشمال بقيادة الماريشال تالارد يوم 10 / آب ( أغسطس ) / 1704 وعبر نهر الدانوب مهدداً بذلك خطوط مواصلات جيش الحلفاء، فما كان من دوق مارلبورو والأمير أوجين إلا أن حشدا قواتهما في دونوورث يوم 11 / آب استعدادا ً لوقف زحف الفرنسيين بينما تقدم تالارد وعسكر في المنطقة بين مدينة بلينهايم و بلدة لوتزنجن.
(( ميدان المعركة )) :
كان نهر الدانوب يحد ميدان المعركة من جهة الجنوب ، بينما يتعامد عليه جدول نهر ( نييل ) الذي يفصل بين جيش الحلفاء والجيش الفرنسي ـ البافاري، و كانت القوات الفرنسية ـ البافارية تحتل الجانب الغربي من جدول نييل حيث تقع ثلاث مدن و بلدات هي ( لوتزنجن ) و ( اوبرغلو ) و ( بلينهايم ) مرتبة من الشمال إلى الجنوب .
أسند القائد الفرنسي تالارد جناح جيشه الأيمن إلى نهر الدانوب حيث مدينة بلينهايم، أما جناح جيشه الأيسر حيث القائد مارسان والالكتر فتمركز بين بلدتي لوتزنجن واوبرغلو، أما قلب الجيش فكان يغطيه جدول نييل المستنقعي لكن الشكل العام أخذ شكل جيشين منفصلين حيث جيش تالارد في الميمنة و القلب و معه 32 ألف رجل، وجيش الالكتر والقائد مارسان في الميسرة و معهما 23 ألف رجل، الأمر الذي جعل النقطة الفاصلة بين الجيشين نقطة قاتلة.
على جبهة الحلفاء شرقي جدول نييل كان الوضع مشابهاً إلى حد ما حيث قاد الأمير أوجين جيشه المكون من 16 ألف رجل في مواجهة الجناح الأيسر للفرنسيين حيث يتواجد الالكتر والقائد مارسان، بينما واجه دوق مارلبورو بما تبقى من قوات ( 36 ألف رجل ) قلب الفرنسيين و جناحهم الأيمن حيث يتمركز القائد تالارد، وصار مصير المعركة متعلقا ً بقدرة أي من الطرفين على التنسيق التام بين قسمي جيشه.
(( مجريات المعركة 13 / آب / 1704 )) :
رغم تفوق قائد الجيش الفرنسي ـ البافاري تالارد بعدد الرجال والمدفعية إلا أنه اتخذ موقف الدفاع، بينما بادر دوق مارلبورو بشكل جريء إلى الهجوم على طول الجبهة واستطاع مد ستة جسور منها خمسة صنعت من الزوارق على جدول نهر ( نييل ) تحت هدير المدافع عبرت عليها قواته، و يمكن إجمال أحداث المعركة بأربع مراحل :
ـ المرحلة الأولى : امتدت من الصباح حتى الظهيرة قامت خلالها قوات دوق مارلبورو بمهاجمة قرية بلينهايم ( الجناح الأيمن للفرنسيين )، ورغم فشل الهجوم إلا أنه ساهم بتثبيت الفرنسيين هناك و عدم قيامهم بأي هجوم مضاد .
ـ المرحلة الثانية : استمرت طوال فترة الظهيرة، شهدت معارك دموية بين فرسان الطرفين في منطقة الوسط، بينما شن الأمير أوجين هجوماً على الجناح الأيسر لم يحقق من خلاله أي تقدم، كما فشل الهجوم على قرية ( اوبرغلو ) ذات الموقع الاستراتيجي، مما ترك ثغرة بين قوات الأمير أوجين وقوات دوق مارلبورو، استغل القائد مارسان هذه الفرصة وأرسل فرسانه عبر هذه الثغرة لمهاجمة قلب جيش الحلفاء، فعمل دوق مارلبورو بنفسه لصد هذا الاختراق وطلب من الأمير أوجين أن يمده بالخيالة الثقيلة فاستجاب الأخير رغم حراجة موقفه وقلة قواته، وحصد القائدان نتيجة تعاونهما حيث أخفق الهجوم الفرنسي وتطور دفاع الحلفاء عن الثغرة إلى هجوم مضاد أسفر عن احتلال قرية ( اوبرغلو ) فتم عزل الجناح الأيسر للفرنسيين.
ـ المرحلة الثالثة : امتدت حتى غروب الشمس، زج خلالها الأمير أوجين باحتياطي قواته في هجوم على قرية ( لوتزنجن ) حيث انكفأ الجناح الأيسر الفرنسي ، بينما قام الدوق مارلبورو بهجوم عام بكامل قواته على قلب القوات الفرنسية التي تضاءل عددها لمساهمتها في معركتي ( اوبرغلو ) و ( بلينهايم ) في المرحلتين السابقتين، ولم يستطع الماريشال مارسان تلبية طلب قائده تالارد بالمعونة لانشغاله بهجوم الأمير أوجين، فأسفر هجوم الحلفاء في الوسط عن هزيمة القائد تالارد وتدمير وحدات المشاة والفرسان هناك تدميراً كاملاً، بينما وقع القائد تالارد أسيراً، فلما علم القائد مارسان والالكتر بما حصل أخذا بالانسحاب من المعركة بسرعة ونظام تام محافظين على ما تبقى من قواتهما.
ـ المرحلة الرابعة : استمرت حتى القسم الأول من الليل، عملت خلالها قوات الحلفاء على تصفية الحامية القوية المدافعة عن قرية ( بلينهايم ) التي استسلمت بعد مقاومة شرسة.
( بلينهايم في أرقام ) :
0 خسائر الحلفاء : 4500 قتيل، 7500 جريح.
0 خسائر الفرنسيين : من 10 إلى 15 ألف قتيل، ما يزيد على 15 ألف جريح، 24000 أسير.
( الثمار السياسية لمعركة بلينهايم ) :
ـ سقوط إقليم بافاريا بأيدي الحلفاء و خروجه من الحرب .
ـ رفع التهديد عن عاصمة الإمبراطورية الجرمانية فيينا وإنقاذ التحالف .
ـ إخماد ثورة هنغاريا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( المراجع )) :  
1 ـ بسام العسلي ، سلسلة مشاهير قادة العالم، مارلبورو، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،  الطبعة الأولى، 1980، ص 33 ـ 46 ، ص ص 71 ـ  98.
2 ـ حنا خباز، المعارك الفاصلة في التاريخ، دار الكاتب العربي، بيروت ، ص 104 ـ 112.
3 ـ عبد العزيز نوار، محمود محمد جمال الدين، التاريخ الأوربي الحديث من عصر النهضة إلى الحرب العالمية الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة ، 1999 ، ص 176 ـ 182.
(( عاصم الأحمر : 1/ 6 / 2010 ). والمقال على الرابط التالي :
http://www.nabd-sy.net/vb/showthread.php?t=1829