الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


 

خاطف الجنود الإسرائيليين الثمانية في لبنان تفاصيل تُنشر لأول مرة عن عملية خطف الجنود الاسرائيلين .. و كيف أخفى "أبو جهاد خليل الوزير " المختطفين لمدة عامين ؟ ودور جهاد احمد جبريل السوريين سهلوا ملية وصول مع الاسرى الى البقاع ؟؟ وكانوا يرفعون اشارات النصر على الحواجز .
الفدائي ابراهيم حنيحن

(( مرسل للنبض من مركز شتات الاستخباري )) : سطر ابطال النضال الفلسطيني اروع الملاحم البطولية على مر التاريخ وكشف التاريخ عن عدة حقائق وزور اشخاص بعضها الاخر ونسبوا بطولاتها لانفسهم ,التاريخ الفلسطيني كتب باحرف من دم الشهداء والجرحى ,فمهما زور لابد وان تبصر الحقيقة نورها .

شهد التاريخ الفلسطيني اكبر عملية تبادل للاسرى الفلسطينيين مقابل 8 اسرى يهود وكانت اكبر عملية تبادل في تاريخ النضال الفلسطيني هي التي نفذت في العام 1984 وبفضلها تم اخراج ما يقارب 5000 اسير فلسطيني غالبيتهم من معتقل انصار مقابل 8 جنود اسرائيليين تم اختطافهم في لبنان على ايدي ضباط فلسطينيين.

لا احد يعلم كيف تم اختطاف الجنود الثمانية ,واعتقد الفلسطينيين لفترة طويلة من الزمن ان صراعا نشب بين فتح والقيادة العامة على خطف الجنود الاسرائيليين ,الامر الذي نفاه العميد ابراهيم حنيحن قائد منطقة طولكرم حاليا وقائد الدورية الذي قامت باختطاف الجنود الاسرائيليين الثمانية عام 1982 في لبنان ,وروى القصة بكل حذافيرها "لدنيا الوطن" فكم عدد افراد الدورية الفلسطينية الخاطفة ومن هم وكيف تم الاختطاف تفاصيل مثيرة تنشرها دنيا الوطن بعد مرور 31 عاما على العملية .

بداية عملية الخطف :

قال العميد الفتحاوي ابراهيم حنيحن وهو من القطاع الغربي التابع للشهيد لخليل الوزير ابو جهاد وروى لصحيفة دنيا الوطن الفلسطينية بالتفاصيل عن العملية التي تم فيها اختطاف الجنود الاسرائيليين في العام 1982 بصفته قائد القوة التي كلفت بخطف الجنود الاسرائيليين في لبنان عام 1982 , وقال: انهم كانوا بطريقهم الى بيروت لكن لظروف صعبة لم يصلوا فتمركزوا في منطقة وادي حرب في الجبل ولم يستطيعوا اكمال مشوارهم لبيروت وتوقفوا في المكان , واضاف: بطريقة الصدفة كنا نطلع دوريات ,وفي احد الايام افاد لنا شخص لبناني صاحب مزرعة من عائلة "حمو" ان هناك اسرائيليين يأتون باستمرار الى البستان ,وكانت حينها عقارب الساعة تقترب من التاسعة صباحا ,

يتابع ابراهيم : بمجرد ان تلقينا المعلومة ,لم نأخذها على محمل الجد في باديء الامر ,وتعاملنا مع الموقف كالمعتاد ,خرجنا في دوريتن الاولى فيها عيسى حجو وجهاد والاخرى فيها "حنيحن" وفهمان وهدان وهو ضابط استشهد في بيت لحم فيما بعد وعيسى طالب جامعي كان متطوع قادم من الجزائر ومعه صديقه جهاد "جهاد طالب قدم من الجزائر لزيارة صديقه عيسى " ,واشار الى ان الدوريتين توجهتا الى البستان واحدة من الطريق الاسفل للجبل والاخرى من سفح الجبل والتي كان بها الضابط حنيحن.

المفاجأة والاصطدام المباشر بالجنود :

قال "حنيحن" كنت اول من دخل البستان ,فوجدت اربع جنود جالسين ,للوهلة الاولة توقعت ان يكونوا سوريين ,ولكن كوني من ابناء الضفة الغربية ,قرأت فوق الجيبة العسكرية مكتوب "تساهل" والتي تعني جيش الدفاع الاسرائيلي لفتت نظري ,فقلت له بالعبرية "تعمود بيديم لمالا" بمعنى اقف وارفع ايديك لفوق ,وكنت حينها لم اعرف العبري جيدا ولكن بحكم انني كنت قادما من الضفة اعرف القليل .

واضاف : نظر الي احدهم واسمه روبين كوهين وامسك برشاش "مق" وحاول ان يستخدمه فقلت له بالعبري " انخن دوديم ,اني لو رتسي اورئيد ميم ... انخن حبلانيم شل فتح وانتم اخشاف .. " بمعنى نحن اولاد عم ولا اريد ان ارى دم ونحن لا نريد قتلكم ,نحن المخربين (الفدائيين ) لحركة فتح "

ويصف ابراهيم الموقف : كانوا اربعة وجالسين في مكانهم وفي بداية الامر لم ارى سلاح حولهم ,ويوضح في هذه النقطة (دخلت عليهم بالخطأ كنت اعتقد بانهم سوريين وهم اعتقدوا بأننا اسرائيليين "مفاجأة" وعندما حاول احدهم رفع السلاح وفي تلك اللحظة بالتحديد اخذت منه "المق" وفككت القبضة المسدسية الخاصة به. وبنفس الوقت مسكت الجهاز اللاسلكي الخاص به وهو من ""mbrc 1975 (وكنت قد تدربت عليه بالجزائر وهو جهاز امريكي ) وقمت بفك بطارية اللاسلكي .

وردا على الرواية الاخرى التي افادت ان الخاطفين قاموا بقطع سلك الجهاز افاد حنيحن انه هو من قام بفك البطارية ويصف حنين الموقف بأنهم كانوا جالسين تحت "شمسية بحرية" وكان احدهم يكتب رسالة لابنة عمه او صديقته او "حبيبته" ..كتب فيها حاولوا ان تساعدوا روبين الصغير لانني اعيش في ظروف سيئة .كما اوضح انه تم اخذ الرسالة وتسليمها الى القيادة فيما بعد .

عودة للحظة توجيه الجندي كوهين السلاح :

في هذه الجزئية يفيد (حنيحن) انه قام بفك القبضة المسدسية الخاصة بسلاح "المق" ويشير الا ان السلاح اصبح بعد ذلك لا جدوى منه بفضل فك القبضة المسدسية ,ويضيف: في هذه الاثناء سمعنا صوت تحركات خفيفة في البستان المجاور ,وظننت حينها اننا وقعنا في كمين ,واستطرد: واذ باربع جنود اسرائيليين قدموا الينا معلقين سلاحهم ورافعين ايديهم أي انهم "قاموا بتسليم انفسهم دون أي مقاومة " ,

في هذه اللحظة قمت باستخدام ندائنا على الجهاز "( من بيسان لحلحول ) أي ان نداء المركزية بيسان وكان ندائي حلحول وناديت على عيسى وجهاد وطالبتهم بالقدوم الينا واخبرتهم اننا في المكان التالي ,فقدم الينا عيسى حجو وجهاد ,وكان برفقتهم رجل بدوي اسمه "الشيخ حمد" من عرب التعامرة من بيت لحم واخبرتهم ان لدينا 8 اسرى فاصبح المتواجدين "انا وفهمان وعيسى وجهاد والشيخ حمد"

,وكان بحوزة الجنود حينها سبع بنادق من نوع "جليلي" وبندقية "أم 16" ومسدس "جريكو" وقمت بتفريغ الرصاص منهم ,الذي تناولته فيما بعد ووضعته على جنبي واخذت بندقية جليلي وفرغت ما تبقى من الاسلحة من ذخائرها وحملت سلاحهم وكان بحوزتهم ايضا مدفعين هاون صغيرين "بوصة ونصف" وكانوا واضعين "بطانية" اسفل مدفع الهاون حتى يتم الرماية من الحضن او الكتف ,اضافة الى عدد من القنابل بكل انواعها بمعنى "ترسانة عسكرية مسلحة" .

كيف اصيب احد الجنود المختطفين وكيف تم نقله واسعافه وتخليصه من حاجز القيادة العامة ؟

يقول ابراهيم: قمت بجمع الاسلحة كلها في "كيس" كبير واعطيته للشيخ حمد ليحمله والذي حمله حتى وصلنا الى منطقة نهر الموت (ولم يكن احد يعلم بمكاننا لا قيادة اسرائيلية ولا فلسطينية) , وعندما وصلت بالقرب من نهر الموت كان هناك موقع مشترك لنا مع القيادة العامة – احمد جبريل وكان متواجدا في الموقع جهاد ابن القائد احمد جبريل "وكنت انا واياه بنفس الرتبة" وهو خريج بلغاريا و ابو الصادق مسؤول القطاع الاوسط في الجبهة القيادة العامة ,وكان ايضا ابو على جبريل خال جهاد جبريل فذهبت اليهم واخبرتهم ان لدنيا اسرى واريد ان امررهم من الوادي واريد مساعدتكم بهذا الخصوص .

عرف جهاد جبريل وابو على جبريل ان معنا جنود اسرائيليين , وساعدونا بما فيه الكفاية وارسلت شابا اسمه ابو على اعلى الجبل ليحضر لنا سيارة فذهب واستولوا على سيارة حطاب ونقلوا الجريح عبر الحاجز السوري حتى اوصلناه الى نقطة يمكن نقله من خلالها فاوصلنا الجريح الاسرائيلي الى مستشفى اسمها قرنايل .

لحظة الاتصال بالقيادة :

الاتصالات كانت سيئة جدا وضعيفة والقيادة وكنا مشتتين ولا احد يعلم شيئا عن الثاني وكنا معزولين وكل واحد يجلس على شجرة وبحوزته ما تبقى من بضع رصاصات ,وكنا نأكل البندورة والخيار من المزارع اللبنانية ولم يكن لدينا أي اتصال بالقيادة .

وعندما اوصل "ابو العبد " الجندي الجريح الى مستوصف قرنايل تواصل مع العميد سميح نصر ويضيف "في هذه اللحظات لم تكن الجبهة الشعبية تعلم ان الجريح جندي اسرائيلي" ,فتواصل ابو العبد مع سميح نصر وابو حسين الحلو من القطاع الغربي بفتح والذي كان حينها في الكلية العسكرية ,واخبره بان ابراهيم حنيحن والشباب اسروا 8 جنود اسرائيليين وهذا الجريح واحد منهم ,فأسرع الينا قادما على وجه السرعة بسيارة "فولفو برتقالية اللون" برفقة "ابو حسين الحلو" ومعهم اربع سيارات اسعاف من الخدمات الطبية الفلسطينية .

يضيف ابراهيم : في هذه الاثناء كنت اسير في الجبال وقد مشيت من التاسعة والنصف صباحا وحتى السابعة مساءا وانا امشي من دير الكحنونية منطقة ظهور العبيدية حتى وصلت منطقة دير حرف وبرفقتي السبع جنود .

وما ان وصلت منطقة دير حرف واذا بابو حسين الحلو يقف والى جانبه سميح نصر ومجموعة من سيارات الاسعاف وكانت الفكرة ان نضع "ميكروكروم " ويود احمر على الاسرائيليين على اساس انهم جرحى ايرانيين منسحبين من الجنوب وفي تلك اللحظة قدم الي المناضل جهاد احمد جبريل "بالمناسبة هو فلسطيني حتى العظم وعنده حس وطني وانتماء لفلسطين" وبرفقة خاله ابو على جبريل وقالوا لي يا ابراهيم نحن شو حصتنا من الاسرى الاسرائيليين ؟ فقلت له كل تنظيم حسب حجمه في الساحة انتم القيادة نصيبكم اثنين وفتح نصيبها ستة فاختاروا 2 واخذوا جهاز mbrc وبندقية ام 16 اعطيتها لهم ..! نتيجة لمساعدتهم اللوجسيتة لنا

وردا على الرواية التي اشيعت بحدوث صدام بين فتح والقيادة العامة حول المحاصصة على الجنود افاد حنيحن :انا الذي اعطيت الجبهة الشعبية القيادة العامة جنديين من الجنود الثمانية المختطفين امام سميح نصر ,"وسميح نصر لديه من الجرأة والشجاعة وابو حسين الحلو ان يتحدثوا عن هذا الموقف بصراحة كاملة"

خطة التهريب :

اوضح "حنيحن" التفاصيل الدقيقة لعملية التهريب وقال: امرت بانزال مجموعتين الى الوادي , احدى المجموعة بحوزتها رشاشات واخرى قنابل يدوية واخذوا بضرب القنابل للتغطية على عملية التسليم واضاف: مرّرنا اشاعة في ذلك الوقت بان هناك مجموعات فلسطينية مسلحة اصطدمت مع بعضها البعض في اشتباكات ووقع بينهما عدد من الجرحى بين الفلسطينيين "هم الاسرى اليهود" لتتم عملية نقلهم بسلام ودون مشاكل او أي اصطدام مع الاطراف الاخرى واشار الى ان هذه الخطة تعود للعميد سميح نصر .

وتابع: على الفور وضعناهم في الاسعافات وقمنا برش مادة اليود و "المكركروم" عليهم على اساس انه دم وانهم جرحى وقمنا بنقلهم الى البقاع وتحديدا الى منطقة القصر حيث كان موقع بقيادة ابو حسين الحلو , وكان القائد "ابو ابراهيم عبود" قائد الجبل وكان ابو على تركي و"الذي يعمل حاليا امين سر اقليم فتح بطوباس وهو لواء متقاعد" كان ضابط عمليات الجبل .

واستطرد: ركبت مع سميح نصر "سيارته الفولفو" بعدما وضعنا الجرحى بالاسعافات وانطلقنا ,وكان السوريين عندما يعلمون ان هناك جرحى فلسطينيين يفتحون الحواجز ويطلقون النار بكثافة تضامنا مع الجرحى الفلسطينيين ,وبالفعل سهل السوريين عملية وصولنا الى البقاع دون ان نقف على أي حاجز .

وردا على سؤال ان كان لديهم تخوف فيما لو وقفتم على أي حاجز وخصوصا على الحواجز السورية ؟

يتابع حنيحن : السوريين سهلوا عملية المرور,وكنا عندما نمر من الحاجز السوري كان الضباط والجنود السوريين يطلقون النار بالهواء لتسهيل مرورنا بسلام ويرفعون اشارات النصر .

الوصول الى البقاع :

قال "حنيحن" : وصلنا البقاع ,وكنت مجهدا من التعب ونمت في منطقة القصر , كان ابو جهاد الوزير في هذا اليوم في دمشق ,وعندما استيقظت من النوم وجدت اسرعت وسلمت على ابوجهاد واخبرته بما حدث ولكن ابو جهاد كان مستعجلا ولم ينتظر حتى اشرح له ما حدث بالتفصيل ,وفي اليوم الثاني اتصل بي العميد سعد صايل وصرف لي 1500 دولار وبدلة ومنحنى كتاب ترقية الى رتبة ملازم اول ,وغادرت بعدها مباشرة الى الاكاديمية العسكرية في "شرشال" .بالجزائر

اماكن احتجاز الجنود :

عملية الخطف ونقل الجنود لم تكن سهلة ,كما ان عملية اخفائهم ايضا لم تكن باليسيرة ,فبين حنيحن انه قام باخذ اثنين من الجنود الى بعلبك في منطقة العين واضاف ان اثنين اخرين اخذهم شخص اسمه امين حلايقة وتحفظ عليهم في موقع اللاسلكي ,والاثنين الاخرين كانوا موجودين في منطقة القصر عند ابو حسين الحلو ,وعن دور عيسى حجو اوضح بان عيسى كان طالب ليس له أي دور سوى مشاركته في الدورية .

وحول اماكن التحفظ عليهم والسرية في ذلك افاد "حنيحن" كان هناك سرية لدرجة انه عندما يتم تهديد او خط نتحرك بهم بسيارات في الشوارع ولم نعتمد على اخفائهم باماكن معينة وكان محمود العالول بعد استلامهم يغير مواقعهم باستمرار للعلم "كان مسؤولي المباشر الشهيد حليم ووجودي في الجبل كان بتعليمات من الشهيد حليم
الخاطف يلتقي بالمخطوف بعد سنين

وتابع : فيما بعد زارني التلفزيون الاسرائيلي القناة العاشرة والمخرجة "نوريت يوديت" ومعها يآف بوري مردخاي" في البيت وأجروا معي مقابلة كاملة عن الموضوع وكان معهم الجندي المختطف "روبين كوهين" وايضا "الحوفيش" الممرض , وأجروا فيلما وثائقيا زارني في المنزل خلاله الجنود المختطفين .
( عن دنيا الوطن ).