الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


http://www.neworientnews.com/news/files/news/4%20deplo-20140708-095919.jpg

 

(( مرسل لنبض من وكالة أخبار لاشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : في مثل هذه الأيام من عام 1982 كان لبنان عرضة لاجتياح صهيوني شامل ويوم الرابع من تموز من ذلك العام جرى اختطاف أربعة دبلوماسيين إيرانيين في طريقهم من بيروت إلى الشمال على حاجز لميليشيات القوات اللبنانية التي لعبت دور الطابور الصهيوني في العمق اللبناني آنذاك وارتكبت سلسلة من جرائم القتل والخطف التي يندى لها الجبين وقد طاولت آلاف اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين كما شاركت في محاصرة بيروت لحساب إسرائيل وأحكمت حواجزها منع الخبز ومياه الشرب والأغذية عن سكان العاصمة المحاصرين .
ـ أولا : قوانين العفو العامة والخاصة ومصالحات ما بعد الحروب لا تلغي التاريخ ولا تمحو الذاكرة وخطاب الإنكار العنجهي والاستعلائي لا يلغي أي إدانة اخلاقية او سياسية ولا سيما وصمة العمالة للاحتلال والعمل في خدمته والقيام بمهماته القذرة والتحرك بإمرة ضباطه وهذه حقيقة لم يجر التعامل معها بواقعية في لبنان لأن احدا لم يفرض على المتورطين التقدم باعتراف حقيقي وشامل لطلب المصالحة والمسامحة وطي الصفحة السوداء من تاريخهم بل إنهم لم يعترفوا بحقيقة ان أفعالهم الخيانية الموصوفة كانت ارتكابا لجرائم بحق الوطن وارتباطا بالعدو الذي استهدف تدمير لبنان ومن المشين كلما تمت الإشارة إلى تلك المرحلة ان يرفع بعض المتورطين عقائرهم ويجتروا كلاما تافها من نوع تصميمهم على تكرار الفعلة الشنعاء ذاتها لو تكررت الظروف وهم يتوسلون التحريض الطائفي ستارا لإخفاء قبح ما يروجون له.
الأكيد ان اختفاء دبلوماسيين معتمدين في لبنان على الأرض اللبنانية هو مسؤولية السلطات اللبنانية وأيا كانت الظروف ومهما مر الزمن، لكن تلك السلطات لم تقدم معلومة واحدة ولم تحرك أي آلية لجلاء الوقائع رغم ان بعض مسؤولي حواجز القوات على طريق الشمال وسجونها دخلوا المجلس النيابي وباتت لحزب القوات كتلة نيابية وظل النداء الإنساني لعائلات المخطوفين الأربعة بدون إجابة رسمية لبنانية ومن غير أي تجاوب طبعا على صعيد قادة وأركان القوات الذين يحملون المسؤولية العملية والمعنوية عن تلك المرحلة.
ـ ثانيا : المعلومات التي أعلنها مسؤولون إيرانيون غير مرة في السنوات الأخيرة تقول ان الدبلوماسيين الأربعة سلمتهم القوات اللبنانية إلى إسرائيل في أعقاب الانقلاب الذي حمل سمير جعجع إلى رئاسة القوات بعد إسقاط الاتفاق الثلاثي والإطاحة بالوزير الراحل الياس حبيقة والتقارير الصحافية تقول إنهم  استقوا معلوماتهم من مصادر الوسطاء الغربيين والألمان خصوصا الذين عملوا على ملفات تبادل الأسرى بين العدو والمقاومة وقد نشرت غير مرة تقارير صحافية تربط مصير الدبلوماسيين الإيرانيين بالطيار الإسرائيلي رون آراد خلال السنوات الماضية.
منذ انتصار الثورة الإيرانية تحولت البعثات الدبلوماسية الإيرانية إلى مناصرة الشعب اللبناني ودعم صموده في وجه العدو الصهيوني وفي تلك القترة من عام 1982 خلال الاجتياح الصهيوني كانت سورية وإيران وحدهما تقفان إلى جانب لبنان وشعبه وتدعمان خيار المقاومة والصمود بينما تجندت دول غربية وعربية عديدة في مقدمتها الولايات المتحدة والمملكة السعودية لتمكين إسرائيل من فرض وصايتها على لبنان عبر اتفاق 17 أيار ومنذ ذلك التاريخ والدور الإيراني في لبنان مستهدف لأن الثورة الإيرانية قلبت الاتجاه منذ انتصارها بعدما كانت سفارة نظام الشاه في بيروت وكر تجسس لمصلحة إسرائيل وقامت بتجنيد العملاء ودعمهم وتمكينهم من شغل مواقع نيابية ووزارية في لبنان وكانت معقلا للتآمر على الوطنيين اللبنانيين والفلسطينيين وجميع القوى التحررية في المنطقة.
ـ ثالثا : مهما طال الزمن ستبقى الأخوة الإيرانية اللبنانية  راسخة وتزداد قوة وصلابة على ميثاق الصمود والمقاومة في مجابهة الكيان الصهيوني وهي علاقة حققت للبنان إنجازات وطنية كبرى بفضل ما قدمته الجمهورية الإسلامية من دعم ومساندة للشعب اللبناني وللمقاومة اللبنانية والعائلات الإيرانية التي تعمل دون كلل لكشف مصير أبنائها هي بالنسبة لنا في ذات منزلة العائلات اللبنانية التي اختفى أبناؤها في الحقبة ذاتها او أخفاهم الصهاينة وعملاؤهم وانكروا مصائرهم .
التصميم على مواصلة طريق المقاومة هو ما يتكفل بحل الملفات المعلقة من صراعنا مع هذا العدو الذي وصفه الإمام الخميني بالغدة السرطانية ودعا لاستئصاله من الشرق حتى تنعم شعوب المنطقة بالسلام والازدهار والدبلوماسيون الأربعة الذين اختطفوا في لبنان كانوا يجسدون قرار القائد الخميني بالوقوف إلى جانب الشعبين اللبناني والفلسطيني ومع جميع الفصائل والقوى الوطنية لمقاومة العدو ومنعه من تحقيق اهدافه وهو ما ضمنه نداءه الشهير فور وقوع العدوان الصهيوني الكبير قبل شهر من جريمة خطف الدبلوماسيين الإيرانيين التي جرت على الأرجح تنفيذا لأوامر صهيونية مباشرة وقام بها عملاء لإسرائيل على الأرض اللبنانية وهذه حقيقة لبنانية مستحقة الجلاء والإثبات بعيدا عن النفاق السياسي .