الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( مرسل للنبض ـ مركز شتات ـ نابلس ـ خاص دنيا الوطن ـ عمر عفانة )) : 23 / 8 / 2013 : ـ الصورة رمزية من الماضي ـ فدائي يروي ياسر عرفات قاد العمل المسلح من قلب نابلس المحتلة بعد الدخول بدورية عسكرية عبر الحدود للوقوف على تشكيلات الخلايا العسكرية....مناضل من الزمن الجميل العمل الفدائي لتحرير فلسطين : :"أبو عرب" يروي كيف أخفى "أبو عمار" بـ"حوش العطعوط" بنابلس جبل النار.هي حكاية كل ثائر قابع خلف ظله لا زال ـ من القلة القليلة ـ يؤمن بالمفاهيم الثورية والمصطلحات التنظيمية التي طالما كانت لغة لكل الفدائيين في ذاك الزمن الجميل والمحفوف بالمخاطر , للفدائي رونق في حضوره وفي كل مجالس ذكره , فحق لهم على التاريخ أن يتم توثيق قصصهم . 
هي قصة رجل كان من ألأوائل في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي وفي مدينته نابلس بالتحديد , معقل الفدائيين والثوار , ومن أزقتها وحواريها القديمة تبدأ حكاية بطل قصتنا الحاج محمد عبد
الرحمن الدلع والمقلب أبو عرب , وضمن سياستها لتوثيق قصص المناضلين من الرعيل ألأول .
 منزل أبو عرب الكائن في ضاحية المخفيه بالغرب من نابلس وفي احد أركان البيت المتواضع كان لنا هذا اللقاء : يقول أبو عرب , تبدأ حكايتي مع نكسة عام 67 حيث كنت مكلف بالجيش
الأردني ضمن التجنيد الإجباري ومقيم في الأردن , حيث لم أتقبل فكرة هجران الوطن المحتل في وقت يتم احتلاله بالكامل , فقررت العودة للمشاركة في العمل والنضال الوطني ضد الاحتلال , بل لم انتظر لحظة العودة إلى الوطن فقد بادرت بتشكيل مجموعه فدائيه في الأردن بهدف الدخول إلى فلسطين وتنفيذ عمليات عسكريه , حيث دخلت الحدود الأردنية الفلسطينية عبر نهر الأردن بالتسلل وتمكنت من الوصول إلى نابلس , وفي ذاك الوقت كان العمل الفدائي مقتصر على بضع أشخاص بالنسبة لي تربطني علاقة بأكثرهم فاعليه وتأثير وهو الشهيد ( تيسير هواش ) أبو الشريف , حيث كنت اعمل لديه في منجرة هواش , وأثناء تواجدي في المدينة حضر إلي احد الأشخاص وقال لي أن أبو الشريف يريد مقابلتك في المنجره , حيث التقيت به في اليوم التالي وطلب مني الانخراط ضمن المجموعات الفدائية , لم أتردد في تلبية دعوته ، حيث كان له الأثر الكبير في حياتي منذ الصغر , وفي إطار الإعداد لتشكيل عدة خلايا عسكريه مسلحه مدربة ومؤهله عسكريا  لمواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلي فقد غادرت الوطن إلى سوريا لتلقي التدريبات العسكرية في معسكر الهامة الدمشقي  هناك وهو المقر المركزي السري للفدائيين  , وكان ذلك في شهر تموز من العام 67 , وتلقيت التدريبات هناك مع مجموعة من الفدائيين.
وأثناء ذلك قرر الشهيد أبو عمار الدخول إلى الوطن عبر الحدود للوقوف على تشكيلات الخلايا العسكرية , حيث دخلت إلى الوطن مجددا ضمن المجوعة ألأولى من ضمن ثلاث مجموعات ,
وكانت المهمة ألأولى تأمين مقر لنا في داخل البلدة القديمة من نابلس, حيث وقع ألاختيار على منزل داخل (حوش العطعوط) والذي كان قريبا من منزلي ألأمر الذي لا يلفت أدنى انتباه في تواجدي هناك وحراستي أو أي تحركات مريبة , ولم يكن يتردد على هذا البيت سوى بضعة أشخاص وهم الوحيدون الذين اطلعوا على مكان الشهيد أبو عمار وهم , مفيد هواش , الحاج محمد عفانه , حسن فريتخ , عبد ألإله ألأتيره , وعبد المطلب الدنبك (الفسفوري) .
يتابع ابو عرب : أقام أبو عمار في ذلك المنزل على فترتين مدتهما 17 يومأ , كان يجتمع خلالهما مع قادة العمل الفدائي في الضفة ويتابع أولا بأول إدارة غرفة العمليات للخلايا العسكرية 
الناشطة , وكنت قد تسلمت في حينها مهمة تأمين المنطقة المحيطة لحوش العطعوط وأرصد كل التحركات وأعمل على تنسيق المقابلات مع أبو عمار , وقد رافقت الشهيد أبو عمار إلى جولات ميدانيه وزيارات سرية  لبعض قادة العمل الوطني وكان أهمها زيارته لمنزل المرحوم الدكتور حاتم أبو غزاله,  والذي كان في ذاك الوقت من أبرز أركان القوميين العرب , حيث أطلعه على برنامج حركة فتح وتشاور معه في العديد من القضايا التنظيمية والتي من شأنها تصعيد المواجهة مع الاحتلال , وفي تلك الفترة عمدت قوات ألاحتلال إلى إحصاء السكان في المدينة حيث اضطررنا لنقل أبو عمار إلى قرية بيت فوريك , خلالها استمرت العمليات الفدائية العسكرية في مقارعة الاحتلال حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال العديد من المشتبه بهم بتنفيذ هذه العمليات وكنت أنا احد المعتقلين حيث قضيت مدة عام ولم يثبت ضدي أي اتهام برغم قسوة التحقيق وبشاعة وسائل التعذيب .
وبعد إطلاق سراحي قابلني (أبو السعيد بعاره ) وقال لي أن (الحاج محمد عفانه ) يريد مقابلتي , حيث التقيته في اليوم التالي وقال لي أنه يريد أن أكون احد أعضاء الخلايا العسكرية الفدائية
في نابلس وطلب مني عدم الرد إلا عند سماعي لنداء صوت العاصفة بالرمز الحركي الذي أعطاني إياه , وبعد أن تلقيت النداء عبر صوت العاصفة التحقت بالخلية بقيادة الشهيد الحاج محمد عفانه ( أبو فتحي ) وكان ذلك في شهر آب من العام 68 حيث تعرفت حينها على الشهيد ( ابو هيثم ) من بيت فوريك وقد تنقلت معه ضمن المجموعات العسكرية في بيت فوريك وجماعين وبيت دجن وسالم , وقد تم اعتقالي في شهر تشرين ثاني عام 69 وهدم منزلي على اثر اعتقالي وخضعت لأبشع وسائل التعذيب دون أي اعتراف , وحكمت علي المحكمة العسكرية بالسجن لمدة عشرون عامأ منها 12 عام سجن فعلي وثمانية مع وقف التنفيذ , وأثناء تواجدي في سجن عسقلان تمت إعادتي للتحقيق مرة أخرى لإخضاعي لاعتراف على مجموعة أخرى تم اعتقالهم , وبعد انتهاء فترة التحقيق ببشاعتها ومرارتها أعادوني إلى سجن عسقلان وأمضيت فترة اعتقالي متنقلا ما بين السجون , حيث واصلت العمل النضالي في السجون من خلال عضويتي باللجنة المركزية وتمثيلي للمعتقل وموجه رصد وموجه ثقافي عام ومهام نضالية أخرى , وفي عام 76 حصلت على شهادة الثانوية ألعامه بعد أن تقدمت للامتحانات في سجن عسقلان , وبعد مرور 12 عام من الاعتقال تم إطلاق سراحي عام 1981 , حيث التحقت بجامعة النجاح الوطنية وواصلت العمل النضالي الطلابي من خلال التزامي في صفوف حركة الشبيبة وانتخبت من قبل المجلس للعديد من المواقع القيادية العليا , وفي نفس الوقت عملت في بلدية نابلس قسم الاطفائية حتى أحلت على التقاعد . 
للمناضل أبو عرب ستة من الأبناء ، ثلاثة ذكور وثلاث إناث ، أبو عرب وبعد تلك المرحلة النضالية الطويلة ، لم تتح له فرصة التوظيف في مؤسسات السلطة الوطنية أو حتى احد أجهزتها
الأمنية ، ولا زال يعيش متنقلا بين أزقة بلدة نابلس القديمة ، يشد من عضد أبناءها ، يطالبهم بالصمود والبقاء على العهد ، الذي – وعلى الأقل – بقي هو من القلائل الذي لا زال يحافظ عليه .