الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( مرسل للنبض ـ اخبار وصحف ايام زمان ـ مركز شتات )) : 9 / 8 / 2013 : عندما تضيع أطماعنا كل شيء ، نغدو ضعافاً هشين حتى أمام أصغر المحن والنكبات ... لم تكن سوريا في يومٍ من الأيام بمأمن عن أطماع الدول الاستعمارية ، لم تكن بمنأة عن الرغبات الجامحة بكبح آمالها للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة والراقية في العالم ... عندما وجد المستعمرين أن إخضاع دولة واحدة تدعى سورية ، حلم بعيد المنال منهم ، قاموا بتقسيمها ، بدءاً من وعد بلفور مروراً باتفاقية سايكس بيكو ، فأصبح هناك سورية وفلسطين ولبنان والأردن …
واليوم وبعد خروج المستعمر منذ عدة قرون ، يبدو أنه لم يكتفي بواقع التقسيم الذي أصاب بلادنا به ، بل هاهو يقوم بتقسيم ما تبقى من سورية ، معتمد تارة على سلاح الجهل والتخلف الذي تم زرعه بعقول أبنائنا ، وعلى سلاح القمع والدكتاتورية الذي سعى ليتصف به حكامنا تارةً أخرى ، فبتنا أمام واقع مؤلم ، قد يؤدي بنا لاسمح الله إلى خسارة ماتبقى سوريا … ننشر لكم اليوم وثيقة هامة تتحدث عن احتجاج أهالي فلسطين عام 1919 لدى عصبة الأمم المتحدة رفضاً لفصلهم عن وطنهم الأم سورية .... وهذه الوثيقة محفوظة في مكتب السجلات العامة في لندن.
ـ ( نص الوثيقة ) :
نعرض نحنُ الموقعين من مسلمين ومسيحيين من سكان قضاء صعب المريوط بلواء نابلس أحد مقاطعات فلسطين العربية بالأصالة عن أنفسنا وبالنيابة عن مواطنيننا أنهُ تواتر جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود وأنهم سيهاجرون إليها ويستعمرونها . ولما كان المبدأ الذي يصرخ به الرئيس ويلسن ووافقت عليه الدول المتحدة العظمى هو حفظ حقوق الشعوب الضعيفة وعدم تسليط القوي عليها ، فإننا نرفع احتجاجنا على مزاعم الصهيونيين موقنيين بأن عدل الحلفاء يقضي لنا ويؤيد حقوقنا في البلاد ، وهاهي حججنا :
1 ـ إن دعوى اليهود التاريخية بفلسطين دعوى باطلة لأنها ليست نبتهم الأصلي وأن استقلالهم فيها لم يدم إلا وقتاً قصيراً وأن أجدادنا إنما أخذوها من الرومان وأراقوا في سبيل فتحها والمحافظة عليها الدماء الغزيرة منذ ثلاثة عشر قرناً ونحنُ المتصرفون في البلاد تصرفاً تدعمه الأكثرية المطلقة.
2 ـ إن اليهود يدعون حق وطن بفلسطين بناء على أنهم استعمروها مدة في العهد السابق ، فإذا كان كلما دخلت أمة بلاداً يحق لها الآن استردادها والتوطن فيها ، فيحق لكل أمة أو دولة أن تطلب البلاد التي استعمروها في أي عهد من عهود التاريخ ، كما يحق للرومان واليونان أن يطالبوا بمثل هذا الطلب كما يحق للعرب أن يطالبوا بإسبانيا وغيرها ممافتحوه قديماً ، ومن جهة أخرى فإن اليهود قد نبتوا مابين النهرين ونشأوا في مصر ومكثوا فيها أربعمائة عام ، فأحرى بهم أن يطالبوا بوطن لهم في أحد هذين القطرين.
3 ـ إن علاقة العرب المسلمين والمسيحيين بهذه البلاد أقوى بكثير من علاقة اليهود بها ، ففيها المسجد الأقصى وهو الحرم الثالث الذي ترتبط به قلوب ثلاثمئة مليون من المسلمين ارتباطاً دينياً وفيها جامع الخليفة الثاني عمر وفيها من المقامات المباركة ، وفيها كنيسة القبر المقدس وبيت لحم والناصرة وسائر الأماكن الدينية التي ترتبط بها قلوب خمسمائة مليون من المسيحيين ارتباطاً دينياً ، فلا يجيز العدل ولا الحق إغفال هذه العلاقات الشديدة لعلاقة قديمة مضت.
4 ـ إن فلسطين سكنها ثمانمائة ألف من السكان تقريباً ، واليهود فيها من وطنيين وغرباء لا يتجاوز عددهم على الأعظم مائة ألف والوطنييون الأصليون منهم لايتجاوز عددهم عن العشرين ألفاً وليس في يد جميعهم من الأراضي أكثر من واحد بالمئة ، ولا يجيز العدل ولا الحق هضم أكثريتنا المطلقة هذه وجعل الأقلية القليلة لليهود سبباً مبرراً لمنحهم وطناً قومياً في بلادنا.
5 ـ لقد مضى علينا مئات من القرون ونحنُ محرومون من الرقي وخرجنا من هذه الحرب ونحنُ على غاية من الضعف ، وقد كان اليهود مع منع حكومة تركيا لهم من الهجرة يستعملون كل وسائل الحيلة في الهجرة والاستعمار والتسلط على موارد العيش وحمل الذين يعيشون بينهم على الجلاء والتشتت ، وإن العدل والإنسانية لايجيزان بوجه من الوجوه ترك مجال لاستمرار هجرة هذه الأمة الأقوى منا ، علماً ومالاً ، على مافينا من الضعف ، سيما وهم تقضي عليهم تقاليدهم أن لايمتزجوا مع أهالي البلاد وأن يعملوا كل ماتصل إليه أيديهم ليجلوهم عنها وينفردوا بها ، وكل من يدقق في هذه الأمة يعرف جيداً كيفية الحياة التي يختصون بها والتي تقوم على الاستغناء بأنفسهم من أنفسهم في كل فروع حياتهم التجارية دون أن يتركوا مجالاً لأي مداخلة كانت من الخارج.
6 ـ إن عرب فلسطين جميعهم ينفرون كل النفرة ويحسبون الحسبات المخيفة من هجرة اليهود وتسلطهم وأنهم قد حافظوا على تقاليدهم وقوميتهم وبلادهم طوال هذه القرون العديدة لايسلمون بوجه من الوجوه أن تستلب منهم بلادهم العزيزة عليهم ، فهم يحافظون عليها بكل الطرق الممكنة لهم وان هذا قد يثير من المشاكل والاضطرابات مايكون سبباً للقلاقل بدل الراحة مما يتلائم مع الفكرة الأساسية التي دفعت دول الحلفاء إلى خوض الحرب تأميناً لراحة الشعوب وتوطيداً لدعائم السلام في العالم.
7 ـ إن فلسطين جزء طبيعي من سورية لم تنفصل عنها في دور من أدوارها ، ففصلها عنها لأجل خلق وطن قومي لأناس غرباء عنها شيء لايوافق الحق والعدل من جهة وسبب لأضرار عظيمة من جهة أخرى ، على أننا نرى أن دول الحلفاء يعتنقون مبدأ توحيد الشعوب في البلادالمتجاورة ، كإلحاق أسلاف النمسا بالصرب ورومانيي النمسا برومانيا والتيرول بإيطاليا تلافياً للأطماع ومنعاً للحروب ، ففصلنا عن شعبنا وأمتنا وإحداث قومية غريبة في بلادنا أمر يخالف هذا المبدأ الشريف.
فاستناداً على هذه الحقوق الواضحة نحتج على مطالب الصهيونيين من خلق وطن قومي لهم في بلادنا والهجرة إليها واستعمارها ونطلب من عدالة مؤتمر الصلح العام في باريس أن تدقق مطالبنا وتقرر لنا حقوقنا الثابتة في بلادنا ولاتسلخها في مقدراتها عن سورية العربية التي هي جزء طبيعي منها وبذلك يكون لها منا خير معوان على السلام وأمة تعترف لها بالفضل على ممر الأيام. ( 197 ختماً وتوقيعاً من وجهاء ومثقفي فلسطين .. عن " جولان نيوز "  ) ..
http://www.jawlan.org/MainSite.asp