الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


الرئيس دوايت آيزنهاور وقع اتفاقية سلام مع مخلوقات فضائية! (( مرسل للنبض من مركز شتات الاستراتيجي )) : آيزنهاور في  نوفمبر 1958 قام بالتصديق على توجيه سياسي لـ مجلس الأمن القومي  وضع تصورات لتقسيم وزوال المملكة الأردنية الهاشمية ...ـ روبرت ساتلوف : معهد واشنطن ـ 22 / 1 / 2013 : "في 18 كانون الثاني/يناير 2013، خاطب المدير التنفيذي لمعهد واشنطن روبرت ساتلوف منتدى سياسي بمشاركة ديفيد ماكوفسكي وديفيد شينكر. وفيما يلي تصريحاته المعدة؛ إقرأ هنا ملاحظات السيد ماكوفسكي. وسيتم إعداد ما قاله السيد شينكر في وقت لاحق."
لماذا يجب على واشنطن أن تهتم بالانتخابات في كل من إسرائيل والأردن؟ إنهما من أقرب حلفائنا في الشرق الأوسط؛ ففي منطقة قديمة الزمن، هما بلدان يانعان قائمان على أنظمة سياسية ما زالت تنمو وتتطور. وفي الظاهر، قد يبدوان أكثر اختلافاً، حيث لهما ثقافات سياسية شديدة الاختلاف ولديهما توجهات سياسية بعيدة التباين. أحدهما يعتبر إحدى ديمقراطيات التمثيل النسبي والآخر لا هو ملَكية خالصة وليس هو ملَكية دستورية. وقد خاض كلا البلدين حروباً ضد بعضهما البعض في عام 1948 ( عندما اكتسب كلن منهما سكان وأراضي ) وفي عام 1967 ( عند اكتسب كل منهما سكان، وأحدهما فقط اكتسب أراضي). وفي النهاية، وقعا على اتفاقية سلام عام 1994.  كما أنهما متشابهان على نحو لافت للنظر في نقاط هامة.
ـ أولاً، كلاهما شديد الحذر من التهديد الذي يمثله الاضطراب الإقليمي الذي يربكهما. وجزء من الجواب بالنسبة لهما هو الخروج بصورة أفضل من المواقف السيئة. وهذا هو الناتج من صراع غزة الأخير بالنسبة لإسرائيل ـ مجهود عسكري فعال ( لأغراض هجومية ودفاعية على حد سواء ) انتهى [ باتفاق ] سيء الصياغة لوقف إطلاق النار، لم يحتفظ سوى بالقليل من الأهداف التي تم خوض المعركة من أجلها.
وبالنسبة للأردن، الشيء المماثل لما سبق هو قرار السماح للأعداد الهائلة من اللاجئين السوريين بدخول البلاد مما أنهك نظامها ولكن ذلك عهد [ قديم ] اعتاد له الأردنيون باعتباره وسيلة لامتصاص الصدمات الإقليمية.
ولكن كلا النهجين له حدوده. فبالنسبة لإسرائيل، تنعكس أوجه القصور في تعاملها مع الاضطراب الإقليمي في بناء الأسوار ـ الحاجز الأمني داخل الضفة الغربية، ثم جداراً على طول الحدود مع مصر، والآن على طول الجبهة السورية، وفي أغلب الاحتمالات كذلك على الحدود الأردنية في النهاية. وبالنسبة للأردنيين، انعكست أوجه القصور فيما ينبغي أن يتحلوا به من مرونة في إحجامهم عن الانخراط إلى حد بعيد في الجهد القطري / السعودي لتسليح المعارضة السورية ـ فهم يعلمون أنه إذا كان هناك رد فعل سلبي فلن يكون ضد الدوحة أو الرياض، بل سيكون ضد الجار على الحدود السورية، أي "الأردن".
ـ ثانياً، إسرائيل والأردن لهما أيضاً قادة غير متسقين مع ـ وعلى اليسار من ـ مركز الجاذبية السياسي في بلديهما. والأمر الغريب على ما يبدو أن بنيامين نتنياهو هو أكثر الليبراليين ودعاة السلام اليساريين في حزب الليكود؛ ويقال إنه واحد من اثنين فقط من نواب الليكود في الكنيست الجديدة اللذين يدعمان حل الدولتين. وبالمثل، إن الملك عبد الله هو أكثر شخص مؤيد للسلام وموالي للولايات المتحدة من بين النخبة السياسية الأردنية التي هي في حد ذاتها أكثر انعزالية وانغلاقاً بكثير مما يوحي به سجل السياسة الخارجية الأردنية. ولا يعكس أي قائد منهما إجماع نخبته الحاكمة، بل يضع كل منهما الهوامش لتلك النخبة.
ـ ثالثاً، لكلا البلدين علاقات صعبة ومعقدة مع الفلسطينيين ـ داخلياً وإقليمياً ـ كما يتضح ذلك بسهولة. ومن المفارقات أن إسرائيل تمنح المزيد من التمثيل لمواطنيها الفلسطينيين ـ عرب إسرائيل ـ أكثر مما تمنحه الأردن لمواطنيها الفلسطينيين. وإقليمياً، يشكل مصير السلطة الفلسطينية مصدر قلق كبير لكلاً من عمان وإسرائيل. والأردن، وحده من بين الدول العربية، له مصلحة وطنية حيوية في بقاء سلطة فلسطينية لا تقودها «حماس»؛ وبالنسبة لآخرين إن ذلك هو
 تفضيل على الأكثر، في حين يعارض البعض صراحة فكرة إدارة السلطة على يد قادة حتى ولو كانوا ملتزمين نظرياً بتبني استراتيجية اللاعنف للتوصل إلى سلام عن طريق التفاوض.  وبطبيعة الحال إن إسرائيل تشارك الأردن في هذه المصلحة. وفي كل هذه الضجة، يعتبر التعاون الأمني ـ الذي كان العنصر الرئيسي ( وإن لم يكن الوحيد ) لمنع الإرهاب من الضفة الغربية لعدة سنوات ـ أحد خطين من الخطوط الحمراء لدى إسرائيل كي تواصل تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية. والخط الآخر هو إذا ما قررت السلطة الفلسطينية استغلال صفتها الجديدة في الأمم المتحدة لترفع دعاوى ضد إسرائيل أمام "المحكمة الجنائية الدولية".
ـ رابعاً، تعتمد كل من إسرائيل والأردن على الولايات المتحدة في تحقيق أمنها ورفاهيتها. نعم، كل منهما مستقل ولا يشك أحد في ذلك، ولكن لكليهما نقاط ضعف خاصة بكل منهما أيضاً. فمنذ عام 1921، اعتمد الأردن على مناصريه الخارجيين ، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة واليابان والعراق والمملكة العربية السعودية.
 واليوم يعتبر دعم الولايات المتحدة السياسي والعسكري والاقتصادي والنفسي ضرورة لبقاء الأردن، سواء على المستوى المادي أو من حيث الرسالة التي يوصلها. ولا يعني هذا القول بأن الولايات المتحدة تتخذ دائماً أفضل الخيارات حيال المساعدة التي تقدمها. ومثال على ذلك: مكافأة الملك حسين بطائرات "إف- 16إس" على توقيعه على معاهدة سلام مع إسرائيل ـ وهو قرار كلف الكثير من الدولارات ولكن بأدنى قدر من الثمن السياسي.
 أما بالنسبة لإسرائيل، فإن دعم الولايات المتحدة هو عنصر هام لقوتها الرادعة. فالدور الأمريكي في منع إيران من متابعة برنامجها لامتلاك أسلحة نووية يعتبر أمراً أساسياً بالنسبة لإسرائيل ـ لكن الأمر يتجاوز ذلك، حيث يظهر جلياً ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم لنظام "القبة الحديدية" للدفاع الصاروخي. وهو أكثر من أن يكون دعماً مالياً ـ فالبلد الذي يبلغ إنتاجه المحلي الإجمالي 250 مليار دولار لم يكن في حاجة إلى واشنطن لكي توفر له 205 مليون دولار لتسهيل تطوير ونشر "القبة الحديدية". إن الاتصال الاستراتيجي هو الذي كان أكثر أهمية.
 خامساً، يشعر كلا البلدين بالقلق أيضاً من التفات أمريكا نحو أماكن أخرى وإدارة ظهرها لهما. ونتيجة لذلك، يحتاجان دائماً ما يذكرهما بولاء الولايات المتحدة والتزامها. وهذه حقيقة معروفة عن إسرائيل، ولكنها صحيحة أيضاً بالنسبة الأردن.
 وفي الوقت الراهن، بات من المعلوم أن تتم مقارنة الرئيس أوباما بالرئيس آيزنهاور، حيث يرى الكثير أن هذه هي الصورة التي سوف يرحب بها العرب بالنظر إلى موقف آيزنهاور في أزمة السويس. ومع ذلك،
 وخلافاً للآخرين في المنطقة لا يبدو أن القادة الأردنيين سوف يكون لهم هذا الشعور. فهم يعلمون أنه من خلال سعي آيزنهاور للتواصل مع قوى القومية العربية -- التي اعتبرت السياسة الحقيقية للعالم العربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ـ قام بالتصديق على توجيه سياسي لـ "مجلس الأمن القومي" ( NSC  5820/1 من 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1958) الذي وضع تصورات لتقسيم وزوال المملكة الأردنية الهاشمية كثمن مقبول لإقامة علاقات جيدة مع جمال عبد الناصر وأمثاله.
 لذلك عندما ينظر الأردنيون إلى الإدارة الحالية التي يتم تصورها على نطاق واسع ـ إن كان هناك ما يبرر ذلك أم لا ـ بأنها من عوامل التمكين لـ جماعة «الإخوان المسلمين» وأوباما باعتباره آيزنهاور العصر الحديث، فهم يحترسون.
 وبالمثل؛ يصل القادة الإسرائيليون بين النقاط بطريقة تزيد من إحساسهم الطبيعي بالقلق، فهم يرون الرئيس أوباما يرشح وزيراً جديداً للدفاع قد يقوم بعمل ممتاز فيما يتعلق بالمسؤوليات المتنوعة في إدارة وزارة الدفاع الأمريكية، لكن ليس لديه أيضاً سجل حافل في دعم سياسة الرئيس المميزة في الشرق الأوسط والمتمثلة في منع إيران من امتلاك قنبلة نووية. وقد سمعوا أيضاً الرئيس وهو يرسم خطاً أحمر منذ أشهر فيما يتعلق باستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ـ ليفاجأوا بعدها بتصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مؤخراً والذي قال فيه – وأعيد هنا صياغة النص ـ "عفواً يا شباب، إن الأمر أصعب بكثير مما تعتقدون". ولا يمكن للمرء أن يحسد الإسرائيليين ـ وأصدقائنا العرب، بهذه المسألة ـ على المخاوف الكبيرة حول هذا النذير الخطير بشأن التعامل مع التحدي النووي الإيراني.
لذلك حينما ننظر إلى هاتين العمليتين الانتخابيتين، نرى بلدان صغيران قليلا الموارد يعتمدان على حصافة شعبيهما وتصدير أمور غير ملموسة لدعم دخلهما القومي. وفي حالة الأردن، فإنها فكرة الاعتدال ـ وثقافة سياسية هي في الأساس أكثر سلاماً وتنويراً من تلك التي تعتمدها دول الجيران.
وهنا، من المفيد أن نذكر أن جوار الأردن يضم العراق الذي ارتُكبت فيه الإبادة الجماعية ضد شعبه؛ ؛ والمملكة العربية السعودية التي لا يُرى فيها غضاضة في تقطيع الأطراف كعقوبة جنائية.
وعلى النقيض من ذلك، فإن العقوبة المعروفة في الأردن على إهانة الملك أو جرائم من هذا القبيل هي فقْد جواز السفر أو قضاء بضعة أيام في السجن. وفي حالة إسرائيل، يكون الاعتماد على الأصول غير الملموسة مضاعفاً ـ لأمرين :
ـ أولاً : الفكرة أن هذا البلد هو العلاج لإحدى أقدم حالات الكراهية في العالم.
ـ وثانياً : لا يُنظر فقط إلى تلك البلاد باعتبارها على مستوى أعلى من بلدان الشرق الأوسط الأخرى، بل "يجب" أن تكون كذلك.
والانتخابات لا تؤثر كثيراً على هذه الحقائق؛ وفي الواقع، قد تكون نتيجة التصويت هي الأقل تأثيراً في هذين البلدين في الآونة الأخيرة. ففي إسرائيل، كان هناك القليل من الإثارة على نحو يثير الدهشة حول الشكل العام للنتائج، فضلاً عن ضعف جوهر المناقشات السياسة أثناء الحملات الانتخابية.
وفي الأردن، فإن السؤال الذي يدور في ذهن الجميع هو : هل ستهب رياح "الربيع العربي" على المملكة؟ ـ لكن هذا ليس له تأثير كبير على الانتخابات. ذلك لأن الإصلاح، في المعنى التقليدي للكلمة، لا يمثل القضية الجوهرية هناك.
 فالإصلاح في الأردن لا يتمثل في دعوة جماهيرية موحدة للمعارضة وذلك بسبب اختلاف معنى الإصلاح كثيراً على أساس الجهة "المُطالِبة به". فبالنسبة للفلسطينيين، يعني الإصلاح الحصول على سلطة سياسية أكبر لتعزيز وزنهم الاقتصادي والديموغرافي في المملكة؛ وبالنسبة للأردنيين من السكان الأصليين في الضفة الشرقية فهو يعني العكس من ذلك، بمعنى الحصول على تأكيد اقتصادي مفاده أنهم لن يخسروا شيئاً لصالح الفلسطينيين، ولا يؤدي بالتأكيد إلى تقلص الامتيازات السياسية التي دامت طويلاً.
إن المتغير الحقيقي في التغير السياسي الأردني يتعلق فيما إذا كانت الكتلة الحرجة من الاستياء تترسخ بين أوساط مؤيدي النظام في الضفة الشرقية أم لا. ولم يحدث ذلك حتى الآن، ولكن يجب على عَمان أن تتخذ خطوات أسرع وأكثر فعالية في أقرب وقت لضمان بقاء الوضع على ما هو عليه. وللولايات المتحدة مصلحة كبيرة في تلك المحصلة ويمكن أن تفعل المزيد للمساعدة في ذلك.
هناك احتمالات كبيرة بأن تظل الأوضاع السياسية في الأردن وإسرائيل مشابهة إلى حد كبير لما كانت عليه قبل الانتخابات، رغم أن كل حكومة ستبقى تواجه قرارات داخلية وخارجية صعبة، لها تداعيات كبيرة على الرخاء والأمن الوطني والاستقرار السياسي في كلا البلدين. وفي هذا السياق، يبدو أن الأردن وإسرائيل تماثلان الولايات المتحدة إلى حد كبير.