الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( جريدة السفير : حلمي موسى  )) : 31 / 10 / 2012 : حزب نتنياهو يتجه نحو التطرف اليميني..: نال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إقرار مؤتمر حزبه الليكود لمشروع اتحاده مع حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. وكان الاعتراض على الخطوة، وفق ما نشرت الصحف الإسرائيلية، محدوداً. ولكن كثيرين، داخل الليكود، لم يخفوا امتعاضهم ليس فقط من الخطوة ذاتها وإنما أيضاً من طريقة تمريرها في المؤتمر، وهي طريقة في نظرهم غير ديموقراطية، فقد تمت «لفلفلة» القرار من جانب رئاسة المؤتمر بحيث رُفضت الاعتراضات بشكل إداري.
ومن المؤكد أن الكلمات التي أوحى بها نتنياهو لمساعديه والتي ركّزت على أن الاتحاد لن يسمح لليبرمان بالسيطرة على الليكود تدل على طبيعة المشكلة. فالليكوديون الأصليون ينظرون باستغراب لواقع انفتاح الحزب على القوى الأكثر تطرفاً في المجتمع الإسرائيلي، والتي تقوده بالضرورة إلى مواقع لا يصلح أن يتواجد فيها الحزب الحاكم. ومن الناحية العملية فإن القائمة المشتركة ستضم أعضاء الكنيست من الطرفين بنسبة 2:1، أي سيكون لـ«إسرائيل بيتنا» ثلث مقاعد القائمة الجديدة وبترتيب يبدأ من ليبرمان، الرجل الثاني في القائمة.
ومن البديهي أن «إسرائيل بيتنا» كان، وبأشكال مختلفة، حزب الفاشية الجديدة في إسرائيل، وهو حزب يقع بكل المقاييس على يمين الليكود. وبديهي أكثر أن يشدد خصوم الخطوة بين «المعتدلين» أو «الرسميين» في الليكود على واقع أن الاتحاد مع ليبرمان وحزبه سيقود بالضرورة إلى أخذ الليكود إلى مواقع أكثر يمينية. ويرون أن ذلك سيؤثر بالتأكيد على سياسة الحكومة الإسرائيلية وبالتالي على مواقف القوى الدولية والإقليمية من إسرائيل وسياساتها. وطبيعي أن يكون في الذهن ما قادت إليه ممارسات ليبرمان مع الأتراك مثلاً، وممارسات نتنياهو مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عند الحديث عن مستقبل العلاقات الدولية لإسرائيل.
وتزداد حدة الأمور عند النظر إليها حتى على الصعيد الداخلي في الليكود نفسه. فقد برهنت الانتخابات التمهيدية الأخيرة التي تنافس فيها نتنياهو مقابل مرشح واحد هو موشي فايغلين على أن لليمين المتطرف ذو الطابع الديني ـ القومي مكانة مميزة داخل الليكود. وتقريباً حصل فايغلين على حوالي ربع أصوات المقترعين من أعضاء الليكود. وفي حينه رأى كثيرون أن حجم هذه الكتلة في الليكود كفيل بالتأثير على نوعية قائمة أعضاء الكنيست الذين سيعرضون على الجمهور.
وإذا كان هذا الربع يشعر بازدياد قوته في الليكود قبل الاتحاد مع «إسرائيل بيتنا» فإن هذا الشعور يتعمق اليوم ويقوده إلى المزيد من المطالب ليس فقط على الصعيد الداخلي وإنما على الصعيد الخارجي أيضاً. ومن المنطقي الافتراض أن أحداً سيلحظ أن خطاب ليبرمان، كممثل للمهاجرين الروس في العقد الأخير، كان علمانياً بعض الشيء ويتضارب مع أنصار التيار الديني. غير أن دوافع ليبرمان لم تكن بالضبط مبدئية بقدر ما كانت قائمة على المصلحة. فالجمهور الذي كان يتوجه له يزداد تديناً مع الوقت بالرغم من أصوله العلمانية. ويمكن الادعاء أنه سيجد الكثير من القواسم المشتركة مع الجمهور الديني خصوصاً من غير الشرقيين.
وإذا أخذنا بالحسبان واقع أن الشرقيين ينفضون، وإن ببطء، عن الليكود فإن تنامي دور أنصار فايغلين وليبرمان سيزيد هذه الوتيرة مع مرور الوقت وربما حتى قبل الانتخابات العامة. فقد كثر الحديث في الصحافة الإسرائيلية عن ما بات يسمى «اللحم الأبيض» في قائمة الليكود للكنيست والتي تقلص فيها بشكل كبير، خصوصاً في العشرية الأولى والثانية، عدد الشرقيين. كما كثر الحديث عن خروج «المارد الطائفي» من القمقم حتى بعد الصور التي ظهر فيها نتنياهو مع أبرز الشرقيين في الليكود.
ومن الطبيعي أن يقود الحديث عن اتحاد «الليكود بيتنا» إلى صراعات داخلية ستزداد عمقا بين الليكوديين القدامى والجدد، ومن أجل احتلال مواقع مضمونة في القائمة. وبين هذا وذاك ستتوسع الهوة بين المعترضين وأنصار الاتحاد إذا ما تبين أن الليكوديين القدامى كانوا خاسرين، حينها سنسمع الكثير من أنباء الانسحاب والانشقاق.
وما لا يقل أهمية عن كل ما سبق هو الوجهة التي ستذهب إليها إسرائيل في ظل ثنائي حكم نتنياهو وليبرمان. وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن «البعرة تدل على البعير»، وأن ذلك كان واضحاً في المؤتمر الصحافي الذي تم فيه الإعلان عن الاتحاد، إذ تم منع الصحافيين من توجيه أسئلة. وفي مؤتمر الليكود، وكما أشيع، تم قمع المعارضين بطرق إدارية. لذلك يتوقع كثيرون أن تتدحرج إسرائيل إلى مرحلة أقل ديموقراطية مما هي عليه اليوم. فالقادة الجدد القدامى الموحدون سيغدون مطلقي السراح في سن وتشريع قوانين أشد عنصرية وفاشية من تلك التي أقروها في الكنيست الراحلة.
ومهما يكن الحال فإن الحكم الجديد سيكون أقرب لإعلان إفلاس التسوية السياسية كما عرفها العالم في العقدين الأخيرين. فنتنياهو والليكود لا يؤمنون بالدولة الفلسطينية ولا بحل الدولتين. ومؤكد أن ليبرمان وفايغلين سيجعلان مهمة إشهار وفاة التسوية أمراً أكثر سهولة.