الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


http://www.qaradawi.net/new/images/stories/2015/10/06_10_2015_01.png

 

(( مرسل للنبض من وكالة أخبار الشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : تعيش فلسطين زمن الغليان المتفجر في وجه الاحتلال الصهيوني بينما تنصرف "حكومتا" رام الله وغزة إلى هموم التكيف مع الأمر الواقع الذي فرضه الكيان الصهيوني وتلهثان خلف سراب الرعاة الإقليميين والدوليين حيث يتعلق بعض قيادة حماس السياسية بأذيال التحالف التركي القطري الذي يعد بمقايضة هدنة طويلة بميناء ومنطقة تجارية مشتركة في القطاع وهي صفقة تقابلها قيادة كتائب القسام بتأهيل الأنفاق وبمواصلة الاستعداد لجولات قادمة من القتال الذي تلوح به تهديدات نتنياهو فيما تتابع السلطة الفلسطينية تنسيقها مع مخابرات العدو ضد خلايا المقاومة الفلسطينية ولا سيما ضد الكوادر الوطنية الجذرية الرافضة لنهج اوسلو وهي عابرة لجميع الفصائل بما في ذلك حركة فتح.

سجلت الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ خمسة أشهر تقدما جديدا في الأسبوع المنصرم فعمليات الطعن تتلاحق وقد استشهد المزيد من الشباب الفلسطيني الثائر بينما تواصلت التظاهرات والغليان يجتاح الشرطة الفلسطينية التي انبرى احد ضباطها لشن هجوم بالرصاص على حاجز لقوات الاحتلال في بيت إيل وهو الضابط الشهيد أمجد السكري ورغم الوقائع الصارخة تصمم غالبية الفصائل الفلسطينية على استعمال التسمية المخففة لما يجري "الهبة " بهدف التقليل من وزنها والتنصل من تبعاتها بدافع القول إن الشباب الفلسطيني يتحرك بعفويته ومن غير توجيه قيادي ولا دور للقيادات في ذلك وهو أمر يسنده كثيرون إلى المفاجأة والحيرة اللتين حلتا بالقيادات الفلسطينية القائمة وأربكتها بتزايد أعداد الفتيات والفتيان الذين "هبوا " من خارج الهياكل السياسة في "الخروج عن السيطرة "عبر عمليات الطعن والدهس والرمي بالرصاص ضد حواجز جيش الاحتلال والمستعمرين الصهاينة في الضفة المحتلة دون الأوامر أو التعليمات الفصائلية ومن خارج أي تخطيط مزعوم ولكن ما يدعو إلى التساؤل هو ان استمرارية هذه الهبة باتت تفرض واقعيا تسميتها بالانتفاضة التي لا يجوز التقليل من شانها وقد أثبتت قدرتها على التجدد والاستمرار لأنها وليدة مخاض تاريخي يصعب التحكم به.

الغليان داخل فتح يعبر عنه تحرك عناصر وضباط من الشرطة الفلسطينية لإطلاق النار على حواجز الصهاينة ودورياتهم في خطوات فردية ثورية تتحدى التنسيق الأمني الذي تحرص عليه سلطة رام الله التي لا تحمل من السلطة غير التسمية فهي محاصرة وممنوعة من أي تحرك فعلي دون الموافقة المسبقة لقوات الاحتلال وفي التدقيق بخطواتها تتهاوى كليا مفاخرتها المشهدية بكيانها وهياكلها الشكلية المنخورة بأوبئة التعاون مع العدو بناء على تعليمات القيادة الرسمية وضد أبناء شعبها وكذلك فرض الغليان داخل حماس ملاقاة الانتفاضة بتحركات شعبية في القطاع.

بلغت التحركات الشعبية السلمية التي قدمها أبومازن بديلا للنضال المسلح أقصى مداها في المعارك التي خاضها فلسطينيو الضفة المحتلة ضد تقطيع الأوصال ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وقضم الأراضي والبيوت في القدس المحتلة بينما استنفذت مسيرة اوسلو قدرتها على تقديم أي جديد وتكشفت عن مسار تصفية للقضية الوطنية الفلسطينية في وعي الجيل الفتي من الفلسطينين بعيدا عن التبريرات والفذلكات الممجوجة والمعلوكة في مطولات الخطب والكتب واستخلص الشباب الفلسطيني العبرة فاستنبطوا أدوات جديدة للمقاومة المسلحة بالدهس والطعن وقدموا عشرات الشهداء ومن بلغت يده البنادق المكدسة خرج فاتحا نيرانه على المغتصبين.

إنها حقيقة فلسطينية جديدة تختصرها شجاعة الاستشهاديين من النساء والرجال الذي كسروا جدار الذل والخنوع وهشموا الأوهام وسحقوها بأقدامهم الشريفة وتبلورها استمرارية الانتفاضة الثورية التي أطلقت موجة وعي جديد في جيل لم تفلح خطب المتخاذلين في ترويضه وإخماد حسه الثوري او مصادرة أحلامه بالتحرير والخلاص من الاحتلال الاستيطاني الذي تدعم استمراره دول الغرب الاستعماري وحكومات الرجعية العربية ... ثمة فلسطينيون يعتمدون على انفسهم ويضحون بأرواحهم في سبيل وطنهم يسقطون جبالا من التنظير البائس الذي نشره خدم ممالك النفط عن تسوية سقطت قبل ان تتم وحيث تكرست بقوة التجربة حقيقة ان المستعمر لا يفهم غير لغة القوة التي استنبطوها من مطابخهم وبيوتهم وبأرواحهم المبذولة فداءا للوطن السليب ... إنها الانتفاضة الجديدة مهما تجادلوا في تسميتها والقادم مقاومة جديدة تخلف سابقاتها وتغتني بدروس التجربة المرة المضمخة بالدماء وتنبثق من خارج العلب والعصبيات التنظيمية.