الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


http://sana.sy/wp-content/uploads/2015/08/1666.jpg

 

(( دمشق ـ سانا ـ ايناس سفان : 16 / 8 / 2015 )) : يقسم الكاتب ياسر محمد نديم صاري كتابه الخطابة بين الشرق والغرب إلى عدة أبواب تتلاحق بشكل سلس لتقدم للقارئ مادة معرفية غنية بالمعلومات والشواهد التي تلبي شروط هذه المعلومات وتستكمل ذهنيا ما يبحث عنه القارئ.

ويوضح الكاتب في مقدمة كتابه الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب أن الخطابة تشترك مع الكتابة في المظهر الشكلي فكل منهما ضرب من ضروب النثر إلا أن الكتابة عمادها القلم وجمهورها القراء والخطابة عمادها الإلقاء وجمهورها المستمعون وقد وصلنا كثير من الخطب مكتوبة حفظتها كتب الأدب والتاريخ ونقرؤها فنتفاعل معها ونشعر بشيء من روعتها ونتأثر بأفكارها ولكنها ستكون أكثر تأثيرا وأجمل وقعا لو استمعنا إليها يلقيها خطيب مصقع حسن الالقاء جميل جرس الكلام.

ويبدأ الكاتب كتابه بتعريف الخطابة ويتناول عدة تعاريف لكبار الكتاب قديمهم وحديثهم ويخلص إلى النقاط المشتركة بينها وهو هدف الخطابة من القدرة على إقناع الجماهير واستمالتهم وينتقل بعد ذلك إلى تعريف الخطيب وتعداد مزاياه التي يجب أن يتمتع بها كالثقة بالنفس وسعة الثقافة وفصاحة اللسان ويقدم العديد من النصائح في هذا الباب لمن يريد أن يلقي الخطبة بشكل صحيح وهي معلومات مهمة ثم يتحدث عن العوامل المساعدة للخطيب كالشخصية والملابس والوقفة والضوء والجمهور وغيرها.

ثم يتحدث الكاتب عن أنواع الخطابة فيطرح أولا التقسيم الغربي كما فعل أرسطو حين قسمها إلى ثلاثة أقسام هي الخطابة الاستشارية والخطابة القضائية والخطابة الاستدلالية ثم يتحدث عن أنواع الخطبة في التراث العربي كما ذكرها الأديب الأندلسي ابن عبد ربه حيث صنف الخطابة في مجموعتين الأولى خطب طويلة والثانية خطب قصيرة.

أما الخطابة اليوم فقسمتها كتب الأدب إلى أربعة أقسام هي الخطب السياسية والخطب القضائية والخطب الدينية وخطب المحافل ويشرح الكاتب ميزات كل نوع مع ذكر الأمثلة المناسبة ويستكمل هذه المعلومات للقارئ بشرحه لأسلوب الخطابة وأجزاء الخطبة التي يجب توافرها لتكون تامة ملبية لحاجات المستمع من مقدمة وعرض وخاتمة بأسلوب تقني ثم ينتقل بعد فيض من المعلومات ليريح القارئ بفصل طويل عن تاريخ الخطابة العربية والغربية وأشهر الخطباء وخطبهم التي لمعوا ونبغوا فيها عبر سرد تاريخي مقارن غني بالأمثلة.

ويبدأ الكاتب النصف الثاني من الكتاب دون تقسيم واضح بل يظهر التقسيم إلى جزأين من خلال المحتوى نفسه فالأول هو عبارة عن تعريف شامل للخطابة بكل جزئياتها والثاني دراسة مقارنة يبدؤها بفصل يتحدث عن الكتب الأدبية التي تناولت الخطابة كالبيان والتبيين للجاحظ وكتاب البيان لابن جعفر والتوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي ويجعل هذا الفصل توطئة للدراسة المقارنة بين الخطابة الشرقية والغربية التي يمر فيها أولا على الخطابة الافتراضية ويطرح أمثلة عربية مثل كتاب “كليلة ودمنة” وما كتبه “إخوان الصفا” ومن الجانب الآخر يطرح كتاب أرسطو طاليس “الخطابة”.

ثم تحدث الكاتب تحت عنوان “الغرب والشرق على أعتاب مرحلة جديدة” عن أسلوب البلاغة وتطوره من الصنعة المتكلفة نحو النثر البسيط متأثرا بالأدب الفارسي وغيره كما يتحدث عن دور الصوفية في تطوير الخطابة.

وعن تطور الخطابة في الجانبين العربي والغربي جاء جزء من الكتاب بعنوان “نحو العصور الحديثة” وتحدث فيه عن تطور الخطابة في أوروبا وأهم الخطباء الذين أثروا في الناس مثل “دانتي” الذي تأثر بالتراث العربي وألف بالإيطالية كتابه المشهور “الكوميديا الإلهية”و”جون هوس” الذي برز أيام الحروب الصليبية وبدأ في براغ يلقي خطبه باللغة التشيكية آخذا بمجامع القلوب وهاجم البابا وقساوسته الذين يبيعون صكوك الغفران و أبراهام لنكولن في أمريكا الشمالية الذي قام بتحرير العبيد ليصبح الرئيس الأشهر في تاريخ أمريكا ويترك مؤلفات في الخطابة أكثر مما تركه شكسبير وكونت دي ميرابو في فرنسا الذي وصلت كتاباته إلى لويس السادس عشر وانتشرت بين الناس وأصبح بعدها عضوا في البرلمان وواحدا من أشهر السياسيين.

أما في القسم العربي فيتحدث الكاتب عن رفاعة الطهطاوي الذي أصدر أول جريدة في الشرق هي الوقائع وسعد زغلول الذي أصدر جريدة العروة الوثقى ودخل معترك السياسة في مصر وأصبح وزيرا للمعارف وبعدها زعيما سياسيا وطنيا. ويختم الكاتب دراسته بانتقاء مجموعة كبيرة من الخطب خلال التاريخ ولم يكن انتقاؤه لهذه الأمثلة عبثيا بل حرص على أن يعبر كل انموذج منها عن نوع من أنواع الخطابة التي تناولها في متن كتابه. يذكر أن الكتاب يقع في نحو 300 صفحة من القطع الكبير ومن اصدارات الهيئة العامة السورية للكتاب ضمن مجموعة الدراسات الأدبية .