الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


 

(( مرسل للنبض ـ بقـلم : حسن شقير )) : لم يعد من المشكوك بأمره ـ بعد كل هذا القتل والإجرام الصهيوني بحق الفلسظينيين الأبرياء و العزّل ، وبعد كل هذا التدمير الممنهج لكافة مرافق الحياة في قطاع غزة .. ـ، أنه أصبح من المسلّم به لدى جميع الفصائل الفلسطينية المقاومة ، بأن مسألة العودة إلى تفاهمات العام 2012 مع الكيان الصيوني ، لم تعد قابلةً للطرح في أية مبادرات جديدة قد تعرض من هنا وهناك ، وذلك بغية وقف الحرب المجنونة التي يشنها الصهاينة في عمليتهم الجديدة ، والتي سموها " الجرف الصامد "
لن نقف كالثكالى نبكي ونتباكى على السواد الأعظم من الأنظمة العربية والإسلامية المتخاذلة عن نصرتها لفلسطين ، ولن نطلب منهم ، ولن نستجدي هؤلاء ، كي ينتصروا ـ ولو بأضعف الإيمان ـ للقطاع المنكوب ... لا بل أننا لن نتمنى عليهم ـ كما في عدوان تموز 2006 ـ بأن لا يتأمر هؤلاء على المقاومة ، فهذا ديدنهم على الدوام ..
إذاً إنه التعويل في هذه الملحمة ، يكون فقط وفقط على المقاومة الفلسطينية المجاهدة بكل فصائلها ...
في عدوانهم الجديد على القطاع اتبع الصهاينة استراتيجية جديدة ـ لتحفظ لهم خط الرجعة من جهة ، ولتعفيهم من المسائلة الداخلية لاحقاً في أية " فينوغراد " أتية ـ في عدم البوح والإعلان عن أهداف العملية وسقوفها العالية ، وهذا مرده إضافة إلى ما ذُكر سابقاً فيما خص الكيان الصهيوني ، هو عدم الوقوع في فخ المفاجأت التي تتوالى فصولها في الجانب الفلسطيني ، والذي يُدلل على مدى العمى الإستخباراتي الذي انكشفت عورته في هذه العملية ...
قد يدعي البعض ، أن الصهاينة لا يريدون من هذه العملية ، سوى هدف وحيد ، ألا وهو تسديد ضربة قوية جداً للفصائل الفلسطينية المقاومة ، وانهاكها ، وجعلها تُبتلى بإعادة الترميم ، لفترة ليست بقصيرة من الزمن الذي يفرض عليها هدوءً قسرياً طيلة تلك الفترة المديدة ... نعم هذا التقدير له ما يبرره على أرض الواقع ... وكي لا تقع الفصائل في شرك الصهاينة هذا ، كان لا بد لها من اتباع استراتيجة جديدة ، تجعل من أية تهدئة لاحقة ، تفوح منها رائحة النصر العابقة بدماء الشهداء وألام الجرحى ، وأنين الأمنين ..
منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، كانت الصورة واضحة لدى فصائل المقاومة الفلسطينة حول الأهداف الصهيونية الاستراتيجية لهذا العدوان ، الخفية منها ، وما أكثرها ، وكذا المعلنة ، وعليه وبناءً لذاك الوضوح ، وضعت هذه المقاومة نصب أعينها جملة من الأهداف والتطلعات التي يجب أن تتحقق كنتيجة حتمية لهذه الجولة الشرسة من العدوان الصهيوني على القطاع ، رافضة بذلك مبدأ التسويات القائمة على مبدأ " ما حدث قد حدث ، ولنعد إلى ما كنا عليه " والسبب في هذا الرفض ، أن من بين أهداف العدو الخفية أو المعلنة ، هو اختبار منظومة الحماية الصهيونية ( القبة الحديدية ) باللحم الحي الفلسطيني ، ناهيك عن التدمير المادي والبشري للمقاومة ، وذلك وفقاً لنظرية " الإنهاك والإشغال " ولأمد ليس بقصير من الزمن ... وبالتالي فقد رفعت الفصائل المقاومة ـ وبعد كل هذا القتل الصهيوني الوحشي ، والتدمير الجنوني ـ شعارٌ عريض عنوانه " استمرار المعركة ، عنوانٌ للتغيير "
في هذه العجالة سأستعرض ثلاثةً من العناوين ، فرضت المعركة الحالية عليها زمن التغيير ، وهي :
الممجوجات ـ المحذورات ـ التفاهمات :
ـ أولا ً : إسقاط الممجوجات
لقد سرّعت حرب غزة 2014 ، في دفن " مسلّماتٍ فلسطينية ٍ" روّج لها كثرٌ في الداخل والخارج ، ولعقود خلت ، وقد طبّل لها كثرٌ في ما يُسمى بمحور الإعتدال العربي ، والتي من بينها حصريتان : حصرية الحل مع الكيان الصهيوني بالتفاوض ! وحصرية التمثيل الفلسطيني بفئة دون أخرى ! وهذه الحصرية هدفت عند الكثير ممن روجوا لها ، إلى تصفية القضية الفلسطينية .. إلا أن حدث المصالحة الفلسطينية ، الذي أنجز مؤخراً ، ضرب المسمار الأخير في نعش حصرية التمثيل ، وذلك بأن ارتكزت هذه المصالحة على مبدأ الشراكة والتكامل والمزاوجة ما بين السلطة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية ، على حد سواء ... مما جعل من المشهد اللبناني ـ الذي يجهد الكيان الصهيوني ويحيك له المؤامرات بغية الخلاص منه ـ يكاد يتجسد واقعاً على الأرض الفلسطينية في الداخل ، فتنطلق ثلاثية ذهبية جديدة في فلسطين قوامها مشابه إلى حد بعيد نظيرتها اللبنلنية وأيضاً تلك السورية التي بشّر بها الرئيس الأسد في تصريحه الشهير حول " إطلاق المقاومة الشعبية لتحرير الجولان "
هذا الحيّز الفلسطيني من هلال الثلاثيات الذهبية المطوقة للكيان الصهيوني ، هو الذي يحاربه هذا الأخير اليوم لأجل إسقاطه من معادلة الصراع مع العرب والفلسطينيين ... لأن الرضا الصهيوني بتلك الثلاثية الفلسطينية ، وخصوصاً بعد حدوث المصالحة ، وإكمال السير بها ، سيؤدي حكماً إلى إسقاط الممجوجة الثانية ، والمتمثلة بإعادة الحقوق حصراً عبر التفاوض ، لأن الكيان يعلم أن أفق التسوية بشروطه ـ خصوصاً بعد الفشل الأمريكي الأخير ـ لن يتحقق ، وبالتالي فإن اللجوء للخيار الثاني في انتزاع الحقوق ، سيكون ممكناً عملياً ، فضلا ً عن أنه سيستند إلى شرعية فلسطينية عريضة في حينه ، ولربما أبعد من ذلك أيضاً
ـ ثانياً : إفشاء المحذورات
منذ اللحظات الأولى للعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة ، وفي كل الإعتداءات السابقة ، كان هدف الصهاينة قطع شرايين الإنعاش للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، وذلك تمثل ، ومنذ سنين ، باستراتيجية الحصار والإطباق على القطاع بعيد كل عدوان ، وذلك لمنع المقاومة من ترميم نفسها ... لقد أدركت الفصائل الفلسطينية ، أن الهدف الصهيوني - غير المعلن - من العدوان على غزة ، كان فحص منظومة الحصار القائمة ، والتحقق من مدى فعاليتها في تحقيق الهدف الصهيوني منها ...
انطلاقاً من هنا ،.كانت الرؤية واضحة لدى المقاومة لهذا الإختبار الصهيوني ، فسارعت إلى إرسال الرسائل الميدانية المتسارعة في هذه الجولة من العدوان ، ولم يكن لمسألة التدرّج في الكشف عن المفاجأت مكاناً في هذه المعركة .. وبالتالي فلقد أرادت المقاومة عملياً ، أن تُثبت للصهاينة فشل منظومة الحصار في منعها لتطوير قدرات المقاومة ، فضلا ً عن أنها فجرت مفاجأت الإكتفاء الذاتي والتصنيع المحلي في مجالي الصواريخ والطائزات من دون طيار ..!
لقد اتبعت المقاومة باستراتيجيتها تلك ، على مبدأ يقوم على تيئيس الكيان الصهيوني من الخيارات التي يريد فرضها على المقاومة في أية تهدئة لاحقة ، حيث سيصبح المطلب الصهيوني في تشديد الحصار على القطاع غير ذي جدوى ..وبالتالي فلقد أسقطت المقاومة الفلسطينية باستراتيجيتها الذكية في إفشاء المحذورات فيما لديها ، منظومة الحصار والعقوبات من جعبة العدو الصهيوني .. وذلك في قلب ميدان القنال !
ـ ثالثاً : إرساء تفاهمات
لا بد لجولة العدوان الحالية ، أن تصل إلى خاتمتها ، وذلك وفقا ً لتهدئة جديدة ، سيرضخ لها الكيان الصهيوني ، بعد كل ذاك الصمود البطولي لفصائل المقاومة على الأرض ، خصوصاً بعد تحقق العدو ميدانياً ، من أن منظومة الحصار قد سقطت ، وأن العودة إلى تفاهمات العام 2012 ، لم تعد مقبولةً البتة ، وبالتالي وبناءً على ما ذكرناه سابقاً من إسقاطٍ للممجوجات ، وإفشاءٍ للمحذورات الفلسطينية ، وبعد تلك الورقة التي قدمتها الفصائل لقبولها بالتهدئة ، إلى كل من يعنيهم الأمر ... فإننا نسجل من خلالها تطورات مهمة ينبغي الإضاءة عليها :
ـ الإعلان الرسمي عن ولادة الثلاثية الذهبية على التراب الفلسطيني
ـ وضع شعار وحدة التراب الفلسطيني في الضفة والقطاع ( كمرحلة أولى ) موضع التنفيذ العملي ، وذلك بإدخال الضفة الغربية في أية تهدئة أتية ... ولربما يتطور الأمر لاحقاً إلى تفاهم نيسان فلسطيني مع الكيان الصهيوني ، وذلك يودي بمشروع نتنياهو لتجزئة وتصفية القضية الفلسطينية ، ومنع المصالحة ، إلى الهاوية
ـ الطلب من الأمم المتحدة ، أو من بعض الدول الراعية ، ضمان التهدئة ، مما سيعني حكماً أن المقاومة الفلسطينية ، قد اكتسبت شرعية دولية ، فضلا ً عن شرعيتها الفلسطينية والعربية ، وما يترتب على ذلك من إقرار ضمني بالإحتلال ، بأنه إحتلال يجب مقاومته بكافة الوسائل المشروعة ـ وفقاً للقانون الدولي ـ, والتي من بينها المقاومة ... تماماً كما حدث في تفاهم نيسان 1996 ، مع المقاومة اللبنانية ... وهذا الأمر ـ إن حصل ـ سيكون منعطفاً مفصلياً في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني .
خلاصة القول ، إن عملية " الجرف الصامد" الصهيونية ، كان من نتائجها لغاية اليوم ، جرف الممجوجات لصالح الثلاثيات ، وانهيار العقوبات بإفشاء المحذورات .. والتي نأمل أن تصل لإرساء تفاهمات تسقط معها المحرمات منذ العام 1948 .
( باحث وكاتب سياسي ـ بيروت في 20 / 7 / 2014 ).