الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


بن جدو: رغم قرار العرب سات.. الميادين مستمرة في معركة التنوير

 

(( مرسل للنبض من وكالة أخبار الشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : قدمت قناة الميادين في مسيرتها نموذجا في الأداء الإعلامي المهني المتميز بالموضوعية والتوازن الدقيق الذي يقدم مساحات التعبير لجميع الآراء والمواقف في زمن الصراعات المتفجرة والانقسامات الحادة وهي كانت في منتهى الأمانة لشعارها " الواقع كماهو " بدلا من الاستغراق في لعبة تقديم رواية أحادية عن الأحداث والتطورات كما فعلت قنوات تواصل زعم الموضوعية رغم تحولها إلى متاريس حربية وتحريضية تمارس التزوير والتضليل وتنشيء الصور الافتراضية فخسرت ثقة الكثير من مشاهديها في السنوات الأخيرة لأنها خضعت لمشيئة الممولين والمشغلين .

أولا لم تساير قناة الميادين قطاعا من الرأي العام يتلاقى مع توجهاتها المبدئية التي لاتخفيها كقناة عربية تعارض الهيمنة الاستعمارية على البلاد العربية وترفض الفتنة والاقتتال الداخلي كمشروع يراد منه تمزيق المنطقة ومن موقع التزامها الشديد بقضية فلسطين كقضية مركزية تستدعي توحد الشارع العربي واستنهاضه من حولها وهي قضية تبذل الجهود لتغييبها بعنف وتوحش في الواقع العربي .

لم تطمس الميادين أي زاوية بارزة من المشهد العربي بجميع مكوناته وفي البداية نالت كثيرا من النقد والاعتراض على هذا الأداء المهني المتحضر من جمهور بعض الخنادق الصديقة التي توقعت منها بدافع الحماس في حمأة الصراع أن تكون أحادية الاتجاه في التعبير عن خياراتهم ومواقفهم ولكنها نجحت في أخذ ذلك الجمهور إلى تقاليد احتمال التعرف على وجهات النظر المخالفة وتحمل الاستماع إلى الانتقادات والاتهامات والاعتراضات من الخصوم وعودت الناس على أسلوبها الراقي في التعامل مع كل اختلاف أو صراع بموضوعية ومن المفارقات ان قناة الميادين أفسحت المجال لآراء من يعتبرون أنفسهم خصوم خياراتها فكان الضيوف المعبرون عن وجهات نظر المملكة السعودية مثلا حاضرين باستمرار على شاشة الميادين في ملفات سورية واليمن والعراق وإيران ووجدناها تفسح لهم مساحات وافية لعرض منطقهم وللمحاججة في الدفاع عنه وترويجه لأن الميادين احترمت حق المشاهد في الاطلاع والاختيار بكل حرية واستقلالية وهي كانت أبعد ما تكون عن الأحادية السائدة في الإعلام العربي .

ثانيا تلك المميزات في مسيرة قناة الميادين أكسبتها سمعة جيدة لدى الرأي العام العربي ووسعت من جاذبيتها ومدى انتشارها في صفوف الملايين وهو ما أتاح لقناة الميادين ان تتوج مصدرا رئيسيا موثوقا للمعلومات والأخبار وللتعرف على المواقف والخيارات والقرارات وهكذا قدمت هذه القناة صورة جديدة في زمن التخندق الحربي الذي يسود البلاد العربية بحيث ظهر المتحاربون والمتخاصمون يتبادلون التعبير عن الآراء ويتناقشون أمام الرأي العام بهدوء وبعيدا عن تقاليد الملاكمة السياسية التي عممتها قنوات الحروب والفتنة وفي ذلك كان سلوك الميادين صارما في سعيها لبلورة وعي جديد مبني على القضايا والمباديء التي يمكن أن تمثل سلة لاحتواء التفاهمات الممكنة عندما تنضج إرادة صنع الحلول وإغلاق الجراح النازفة والمفتوحة والمباديء التي دافعت عنها الميادين من غير تردد هي الاستقلال ورفض الهيمنة والشراكة الوطنية والوحدة الوطنية ورفض الفتنة والانقسام الأهلي وأولا وأساسا مقاومة مناهج التكفير والإلغاء والتصفية الدينية والعرقية في بلادنا المتعددة بتلاوينها التي حضرت جميعا في تغطيات القناة وحواراتها وبرامجها.

ثالثا في سنوات حضورها القليلة في المشهد الإعلامي العربي فرضت الميادين مركزية قضية فلسطين فحضرت حين غاب غيرها عن تغطية الانتفاضة الفلسطينية وقامت بتغطية حارة للمقاومة الفلسطينية في كل مكان عندما شاءت قنوات أخرى المثابرة على تقديم أخبار الحروب الاستعمارية التكفيرية في البلاد العربية وطمس الكفاح الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة عام 48 وصمود قطاع غزة وانتصاره وثورة شباب الضفة الذين أشعلوا انتفاضة مستمرة وسلطت الميادين الضوء بقوة على استهداف المسجد الأقصى وخطط التهويد والاستيطان وفضحت بذلك مرارة تخاذل الحكومات القادرة.

ربما هذه المسألة بالذات تفسر حافزا مركزيا لاستهداف الميادين ولمحاولات إسكاتها فكلما تقدمت فلسطين بحضورها انكشف أخطر خيوط التآمر الذي يستهدف الأمة العربية في هذه المرحلة .

قناة الميادين نجحت بأن تكون بجدارة قناة الشعب العربي في المشرق والمغرب وقناة فلسطين الأولى وقناة التنوع والوحدة والشراكة في وجه الإرهاب والتكفير وقناة الاستقلال والمقاومة في وجه الهيمنة الاستعمارية الصهيونية وقناة الحوار في وجه الإلغاء وقناة الحقيقة في وجه التضليل والخداع وهي بذلك نقطة قوة وغنى في التجربة الإعلامية اللبنانية والعربية بل والعالمية أيضا تستحق التضامن والحماية في وجه كل بطش وتنمر واستقواء والحافز إلى هذا الموقف هو حماية حق الناس في المعرفة والاطلاع على الواقع كما هو لاتخاذ الخيار الطبيعي بعيدا عن التلقين والتحريض والتعليب ... قناة الميادين تجربة ريادية في الإعلام العربي والراغبون في إسكاتها يعملون على إطفاء شعلة يخيفهم إشعاعها الفاضح للكثير من عيوبهم وقد اعتادوا صنع السياسات بالتعتيم والطمس والتغييب وبمنع المجادلة الحرة في صواب ما هم ذاهبون إليه وقد شرع للأسف يرتد عليهم بالأذى .