الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


 

(( بقـلم : نبيل فياض نقلاً عن موقعه )) : في بداية الأحداث، إما نهاية آذار أو بداية نيسان 2011؛ زارني في الناصرية شاب وفتاة من حمص، قالا إنهما مرسلان من قبلك أنت شخصياً. ورغم أن الشابين لم يكونا شكلاً ولا موضوعاً من جماعتكم الشهيرة،
فقد خامرني شك قاتل بأن عرض الشابين المنقول عنك لا يعدو كونه محاولة واضحة الغباء من قبل الائتلاف الذي كان وقتها في طور التشكيل من أجل اجتذاب ما أمكن من غير الإسلاميين الأخوان كي لا تفوح رائحة هذا الائتلاف الإسلامية المتطرفة المنفّرة للخارج، الداعم الأساسي والحقيقي للمعارضة السورية الخارجية وأبوها الروحي.
لكنك، ككل من عاش خارج سوريا وفلق صخورنا بتنظيراته العمياء، جهلت بأن السنة السوريين في المناطق المهمشة، لذكاء الحكومات المتعاقبة واعتقاد الجهات المختصة " الطاووسي " أن كل شيء تحت السيطرة، كانوا عموماً يبحثون عن مخلّصين شريطة أن يكونوا الأكثر تطرّفاً. ظهر الجيش الحر السلفي الرائحة والطعم واللون، فالتجأ الغوغاء السني إليه؛ وتوافد المنشقون المتطرفون السنّة إلى رايات الفاروق اللماعة وأعلام أحفاد الرسول حتى كتيبة الأخ المؤمن ابن تيمية! لكن الحرّ لم يكن حرّاً بأية حال – ظهر وباء طائفي سلفي جديد اسمه النصرة. وركض الغوغاء الأمي السنّي إلى النصرة فقط لأنها أكثر تطرفاً وجنوناً من الحر. وفي اليوم السادس خلق الرب داعش. فانزاح الرعاع السنّي كتلة واحدة كقطيع ماعز نحو الكائن الجديد. الجميل في الأمر أن الغالبية الساحقة من السنّة الذين كانوا يحلمون بدولة إسلامية صاروا اليوم، بعد الدواعش والنصرة والعلاوشة، يلعنون الساعة التي قرر فيها جبريل إنزال كتاب بالعربية تترجم فيه أساطير اليهود وخرافاتهم.
استضافتك البارحة محطة الميادين، وهي أفضل المحطات السورية رغم الأليرجي التي عند غسان بن جدو من العلمانيين وربما غير المسلمين عموماً، فعلى الأقل لا تتحفنا ليل نهار بضباط مسرحين أو متقاعدين من لون طائفي بعينه على أنهم " دكاترة " – في دمشق دكاترة أكثر من لايدن – في الجيواستراتيجيا!!! خاصة أولئك الذين هلكوا رب فيصل القاسم – كما قال لي بالحرف – وهم يقدمون سيفياتهم من أجل العمل في الجزيرة، بعد الأزمة طبعاً. المهم، وبما أنك من عظم الرقبة الأخواني، استضافتك ميادين الأخ المؤمن بن جدو [ الميادين تحدّثت بمعرفية نادرة عن ذكر للمسلمين في التلمود، تماماً كما لو أن الإخبارية السورية تحدّثت عن ذكر لماهر الحجّار ما غيره في خطط المقريزي !! ]، لتملأ الفضاءات بالأكاذيب أو بأدلة الجهل القاطعة:
1 – تحدّثت أيها السوبر جاهل عن استهداف الدولة للمجتمع المدني السوري [ الحقيقة التي يهلع من قولها: المجتمع الرعوي الرعاعي السني الداعشي العلاوشي النصروي ] بالسلاح وغيره! لكنك أيها السوبر جاهل لا تعرف أن كل المدنيين الذين شاء لهم سوء حظهم أن يبقوا في مناطق القتلة يحاولون المستحيل لمغادرة تلك المناطق الموبوءة. وكاتب هذه السطور بالذات ساعد كثيرين من أهل دوما على مغادرة عاصمة العلاوشة الذين كانوا يجيبون حين سؤالهم عن المناطق التي سيتوجهون إليها من المدينة المنكوبة: نفضّل النوم في الشارع على البقاء في ظل هؤلاء المجانين.
2 – أي حمار غبي في الحماد – الحماد، لعلمك، منطقة في سوريا – يعرف أن الولايات المتحدة لن تقدّم لكم غير الوعود. فلقنا الأمريكيون بالحديث عن المناطق التي يحظر فيها الطيران السوري! والله؟؟ ثم الممرات الآمنة؟؟ يا لطيف!! ثم الحديث عن ضربة أوباما التي خرجنا بعدها بساعتين، بناء على معطيات، وقلنا إنها لن تحصل!! الأسلحة الفتاكة؟؟ السلاح الوحيد الذي قدمته لكم أميركا الذي يمكن وصفه بالفتاك هو عينا أنجلينا جولي!! اسمع يا ابني!! أميركا لا تستخدم في مصافحتكم غير الوسطى، وتترك باقي اليد للنظام، لأنه لا يوجد عاقل في الإدارة الأمريكية يمكن أن يقبل بتسليم سوريا لداعش والنصرة والعلاوشة! وكل ما في الأمر استخدامكم مخلب قط من أجل تدمير سوريا إرضاء لإسرائيل الغالية!
3 – تريد الحرب؟؟ الله عليك، أيها الحمصي "العاقل"! ألم تر كيف فعل ربّـك بأصحاب وادي السايح والحميدية وبستان الديوان؟ لقد خرجوا كالجرذان من أوكارهم إلى الدار الكبيرة، حيث سيكونون مكشوفي المؤخرات للجيش السوري الأعظم، وستنتهي أسطورة عاصمة الثورة! وكانت الكارثة الإنسانية أكبر من أن توصف ـ ولم ترها أنت أيها المفكّر بغريزته الطائفية الوسخة. تدمّرت حمص على أيدي ثوارك الأغبياء.
انتهت الديمقراطية في سوريا!! صارت الطائفية الهوية الأبرز للشعب السوري. هجّر أكثر من نصف سكان حمص! صارت أخواتك من نسوان البياضة والخالدية والصفصافة وباب تدمر وباب هود وشارع حماة وغيرها ينهضن بأعباء أسواق الدعارة في تركيا ولبنان والأردن والخليج ... وكوبنهاغن!!
لنا الله...