الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( موقع الجمل بما حمل )) : شهدت الساحة السياسية العربية-الشرق أوسطية انعقاد القمة الثنائية السورية ـ السعودية التي جمعت في العاصمة السعودية الرياض بين الرئيس السوري بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود: كيف نقرأ جدول أعمال القمة الثنائية السورية ـ السعودية؟ وإلى أين تتجه الدبلوماسية الوقائية الشرق أوسطية؟
( جدول أعمال القمة الثنائية السورية ـ السعودية )) : تقول التقارير والمعلومات بأن الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد بحثا في قمة الرياض الثنائية جملة من القضايا بالتركيز على :
ـ  العلاقات الثنائية السورية-السعودية.
ـ التطورات الإقليمية الجارية في المنطقة.
ـ التطورات الدولية الجارية.
وأضافت المعلومات بأن القمة الثنائية قد أكدت على أن حصار قطاع غزة و"يهودية الدولة الإسرائيلية" سوف يؤديان إلى تقويض مساعي السلام في المنطقة. وإضافةً لذلك، فقد أكدت القمة على ضرورة:
ـ استمرار نهج التهدئة ومواصلة الحوار في الساحة السياسية اللبنانية.
ـ تشكيل حكومة وحدة وطنية تحفظ وحدة واستقرار العراق.
انعقدت القمة الثنائية السورية-السعودية في مطار قاعدة الرياض الجوية، وأضافت التقارير بأن الأمير عبد العزيز بن عبد الله مستشار الملك السعودي عبد الله قد حضر لقاء القمة الثنائية. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن التطورات الجارية في علاقات دبلوماسية خط دمشق –الرياض أصبحت تتقدم بوتائر ثابتة منتظمة الإيقاع بما أدى بدوره إلى تعزيز التعاون السوري ـ السعودي إزاء حفظ أمن وسلام واستقرار المنطقة.
( الدبلوماسية الوقائية السورية ـ السعودية : الخصوصية والأهمية ) :
تعتبر الدبلوماسية الوقائية من أهم الوسائل والآليات المستخدمة حالياً في مجال درء النزاعات ومنع وقوع الصراعات، وبسبب الأوضاع الشرق أوسطية التي ظلت تتسم بالمزيد من اللايقين والشكوك إزاء مستقبل استقرار المنطقة، فقد درجت سوريا على القيام بالمزيد من جهود وأعباء الدبلوماسية الوقائية الشرق أوسطية، وعلى هذه الخلفية لم تنعقد قمة الرياض الثنائية السورية-السعودية الأخيرة وحسب، و إنما سوف تعقبها المزيد من القمم الشرق أوسطية الثنائية والمتعددة الأطراف، وجميعها سوف تتضمن مشاركة دمشق طالما أن تأثير العامل السوري سوف يظل فاعلاً في جهود استقرار و تثبيت الشرق الأوسط وذلك من خلال الآتي:
• تثبيت الملف اللبناني بما يتيح توحيد الإرادة اللبنانية أمام الاختراقات الأمريكية-الإسرائيلية.
• تثبيت الملف العراقي بما يتيح دفع العراق باتجاه وحدة الإرادة والمستقبل المستقر.
• تثبيت الملف الفلسطيني بما يتيح استرداد الحقوق المشروعة الفلسطينية الكاملة.
هذا، وبرغم عمومية الطرح، فإن مقاربة هذه الملفات الثلاثة ليست بالأمر السهل وذلك بسبب التدخل المستمر والمتزايد الوتائر بواسطة الأطراف الخارجية وعلى وجه الخصوص أطراف محور واشنطن ـ تل أبيب والذي أصبح أكثر سعياً لجهة تأكيد النفوذ على منطقة الشرق الأوسط وتحديداً البلدان العربية الرئيسية.
أثبتت دبلوماسية القمم الثنائية السورية ـ السعودية جدواها وفاعليتها الكبيرة ليس في مقاربة الملفات الساخنة العالقة وحسب، وإنما في حل المزيد من الخلافات والصراعات ذات الطبيعة الممتدة العنيدة المتمادية، فقد أدى التوافق السوري ـ السعودي إلى ضبط توازنات المصالح اللبنانية بدءاً من اتفاق الطائف وصولاً إلى اتفاق الدوحة، وإضافةً إلى ذلك جاءت الزيارة المشتركة التي قامت بها دمشق بمشاركة الرياض إلى بيروت لجهة تهدئة الخلافات اللبنانية. هذا، وتقول التحليلات بأن فاعلية دبلوماسية خط دمشق ـ الرياض سوف تستمر في أداء دورها الوظيفي الأساسي الداعم لجهة إحداث الاختراقات الضرورية اللازمة في المنطقة لجهة الآتي :
• وقف التصعيد والتصعيد المضاد في الساحة اللبنانية.
• المتابعة اللصيقة الجارية لتطورات وتداعيات الخلافات اللبنانية ـ اللبنانية.
• ضبط مفاعيل الصراع اللبناني ـ اللبناني بما يتيح تحويلها إلى مفاعيل التعاون اللبناني ـ اللبناني.
تشير التطورات الجارية في الساحتين اللبنانية والعراقية إلى احتمالات تفاقم ضغوط الخلافات على الجانبين وفقاً للآتي :
ـ في الساحة اللبنانية : أن تؤدي الخلافات إلى تبلور قطيعة ثنائية داخلية تتضمن قدراً أكبر من عمليات التعبئة السلبية الفاعلة في الداخل اللبناني بما يتيح نافذة الفرصة للأطراف الأجنبية لكي تتدخل من أجل إشعال الساحة اللبنانية مجدداً.
ـ في الساحة العراقية : أن تؤدي الخلافات إلى تبلور قطبية رباعية من تكتل أصولي كردي انفصالي-تكتل إسلامي سني-تكتل إسلامي شيعي-تكتل علماني ثم تصعيد عمليات التعبئة السلبية الفاعلة بما يتيح إشعال الساحة العراقية مجدداً وإفساح نافذة الفرصة للولايات المتحدة لكي تبقى لفترة أطول وأطول في العراق.
هذا وإضافةً لذلك، فإن الدبلوماسية الوقائية السورية-السعودية سوف تستمر تلعب دورها الرئيس في تعزيز تماسك استقرار منطقة الشرق الأوسط، مع التأكيد على ابتداع وإنفاذ كافة أشكال الإجراءات والترتيبات الوقائية كأساس للتعامل المبكر مع أزمات المنطقة قبل وقوعها.
( الجمل : قسم الدراسات والترجمة ).