الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


قليلاً من كرامة

(( مرسل للنبض من وكالة أخبار الشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : القرار الذي اتخذه مجلس التعاون الخليجي كان متوقعا منذ صدور قانون الكونغرس الأميركي فهناك في واشنطن منبع التوجيه والقرار الذي

تتبعه الحكومات الدائرة في الفلك الغربي وحيث أمر العمليات المستمر هو حماية إسرائيل الواجفة من قدرات المقاومة.

إذا سئل اللبنانيون كيف يطمئنون لمواصلة حياتهم وسط التهديد الصهيوني وخطر شبكات الإرهاب التكفيري ففي غالبيتهم الساحقة سيجيبون أن الجيش والمقاومة يقيمان توازن الدفاع والحماية الموثوقة ويشيعان الطمأنينة الكافية لتحدي الموت والتوحش والعدوان ولمتابعة العيش الذي تنغصه همالة الحكام وعفن السياسيين العاجزين المفتوحة نفوسهم على نبش الأموال وسط الروائح الكريهة .

اللبنانيون ترعبهم النفايات وجبالها الممتدة من حولهم وهي ثمار ربع قرن من الخصخصة التي ادخلتها الحريرية إلى الخدمات العامة التي سحبتها من الدولة والبلديات إلى الشركات الخاصة لتنظم التقاسم الريعي مع شركائها في الحكم .

اللبنانيون لا ترعبهم تهديدات إسرائيل بتحضير حرب جديدة لأنهم عاينوا الهلع الصهيوني عندما أعطى قائد المقاومة مثالا عينيا لقدرات الردع التي تمتلكها المقاومة وتحدث عن قصف خزانات حيفا فانطلقت موجة الهلع هناك في قلب الكيان المرتبك ولا تزال السجالات مستمرة .

اللبنانيون مطمئنون أيضا إلى ان وحوش التكفير والإرهاب سيصلون نارا تأكل جحافلهم على يد الجيش وحزب الله إن هم حاولوا التسلل إلى لبنان والعبث بأمنه وان خلاياهم النائمة المطاردة من قبل الأجهزة اللبنانية وخصوصا الأمن العام ومخابرات الجيش لم تعد قادرة على تشكيل خطر يتهدد حياة اللبنانيين كما حصل في السابق ويعود فضل كبير لحزب الله يقر به كثيرون في سرهم ويأبون المجاهرة به مسايرة لسفارة أو لولي نعمة فقد نجح حزب الله في استباق المخاطر من العمق السوري وعلى جميع الممرات المتخيلة في التسلل إلى لبنان وعلى مساحات سورية ولبنانية شاسعة زرعت بالدماء والأرواح الغالية لحماية اللبنانيين جميعا دون تمييز وتحملت عائلات المقاومين التضحية الجليلة من أبنائها في سبيل الوطن ولا يلتفت حزب الله إلى حيف الإنكار فلا يتوقف عن العطاء والبذل وتعبئة القوى في هذا السبيل برسالية الإيثار.

ما زال لبنان في قلب المخاطر لكن شبانا من أبنائه في صفوف جيشه الوطني ومؤسساته الأمنية وأبطالا في مقاومته يقيمون أسيجة الحماية والدفاع والردع على الحدود وفي الداخل وهنا يرتسم المشهد السريالي فالشعب ينعم بالأمان لأن حزب الله يقهر إسرائيل وبردعها ويشترك مع الجيش والأمن العام وسائر الأجهزة في منظومة مشتركة للدفاع الوطني وللتصدي للتهديد التكفيري الإرهابي وهذا الشعب نفسه يئن من اهوال الفشل السياسي والحكومي في التعامل مع مشاكله البسيطة والعادية في حمى صفقات وسمسرات مريبة.

بعض الحكومات الخليجية المتورطة في تمويل عصابات الإرهاب ودعمها منذ سنوات اوفدت ضباطا من مخابراتها أقاموا غرف عمليات في لبنان قبل خمس سنوات لتنسيق بعثات الإرهاب إلى سورية وهي شريكة في عمليات استهدفت لبنان قبل احتشادها في العدوان على سورية وحين وقع بعض إرهابييها في قبضة الجيش اللبناني خلال معارك نهر البارد أي قبل الحرب على سورية بسنوات بذلت المستحيل لسحب ملفاتهم ولسحبهم والروايات كثيرة ما تزال في أرشيف الصحافة المحلية والأجنبية عما حصل.

منذ العدوان على سورية كانت غرفة العمليات الخليجية ( السعودية القطرية بصورة خاصة ) تنسق مع المخابرات الفرنسية لدعم الإرهابيين في حمص وريفها وأقيمت معسكرات تدريب ومخازن سلاح قرب الحدود في عرسال وفي عكار بل وداخل طرابلس التي نكبت بالفوضى المسلحة وكانت بعد ذلك فرصة الاستقرار وموجة الانسحابات وتفكيك تلك الغرفة بعد معركتي بابا عمرو والقصير ومن ثم مع إغلاق معظم مسارب الحدود السورية اللبنانية من البقاع والشمال على جانبيها بجهود من الجيش العربي السوري وحزب الله والجيش اللبناني ومن يرد فليراجع أرشيف الصحافة الأميركية والأوروبية.

اتهام حزب الله بالإرهاب صهيوني المنبت منذ فجر ملحمة التحرير التي انطلقت عام 1982 بعد الاحتلال الصهيوني مباشرة وبالأخطبوط الصهيوني الدولي نشر الاتهام وتلبسته حكومات الغرب الخانعة امام اللوبيات الصهيونية ومنذ أكثر من ثلاثين عاما ودول الغرب تلاحق حزب الله ومناصريه بتلك المزاعم لحماية إسرائيل وللحد من انتشار التأييد الذي يحظى به الحزب كحركة مقاومة وطنية عربية ضد الاحتلال الصهيوني الاستعماري في فلسطين وفي لبنان والجولان .

تورطت حكومات خليجية عديدة في السنوات الفائتة تحت الضغط الأميركي في العديد من الخطوات والعمليات التي تستهدف المقاومة التي كابرت وتعالت على الجراح وخاطبت تلك الحكومات بلغة الأخوة وأفسحت لها المجال لمراجعة الحسابات لكن الهستيريا السعودية تبدو اليوم قوة جارفة في مجلس التعاون الخليجي والطلبات الصهيونية الأميركية صارت اوامر وحتى بضعة حكومات تميزت بالعقلانية تبدو مكرهة على مسايرة الحملات العدائية ضد حزب الله.

قرار مجلس التعاون عدوان سافر على لبنان يستدعي انتفاضة كرامة لأنه يستهدف قوة الحماية والدفاع التي تطمئن اللبنانيين وهو عمل يخدم التهديد الصهيوني والتكفيري وانحياز أي حكومة او جهة ضد لبنان يستدعي ان يقابل بما يستحق من الانتصار للكرامة الوطنية ومن أعفاهم قائد المقاومة من أعباء المواجهة بنبله واخلاقه العالية ليسوا معفيين من المسؤولية والحساب امام الشعب والتاريخ وليس من العدالة ان يبذل الجنود والمقاومون أرواحهم بينما يوزع بعض الساسة المتورطين والمتنفعين والملوثين ابتساماتهم البلهاء في السفارات والفنادق والقصور لمجاملة من يعتدون على كرامات المقاومين الذين هم شرف لبنان وعزته واستقلاله.