الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


http://aljaml.com/files/upload/3-5271.jpg

(( الجمل ــ  بقلم : Justin Raimondo ـ ترجمة : وصال صالح )) : خلال الأشهر الأربعة من  رئاسته، لم نر مشهداً أكثر اشمئزازاً واستفزازاً أكثر من رؤية دونالد ترامب يتمايل بين العاهل السعودي البربري وعائلته المجرمة وأقزام الأمراء. هذا المشهد وحده كافياً لجعل أي أميركي عادي يتقيأ عندما يتذكر ويقارن بين ما قاله ترامب عنهم خلال الانتخابات: " المملكة العربية السعودية والعديد من الدول التي مولت مؤسسة كلينتون بالمبالغ الهائلة، تعامل النساء كالعبيد وتقتل المثليون جنسياً. يجب على هيلاري إعادة جميع الأموال التي أخذتها من تلك الدول!".

وبعد ذلك في تغريدة له:
" نريد (مطالبة) المملكة العربية السعودية ودول أخرى بالنفط المجاني على مدى العشر سنوات القادمة، وإلا لن نحمي طائرات البوينغ 747s الخاصة بهم". الآن صهر ترامب، جاريد كوشنر يطلب من شركة لوكهيد مارتين إجراء خصم للسعوديين، على الصعيد الشخصي هو عقد أكبر صفقة أسلحة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، كم تغير الرئاسة الناس؟ ... ترامب القديم أخبرنا أن السعوديين كانوا " جبناء، بلطجية، حمقى" ،"يدفعون لداعش" لكن الآن هم شركاء في "الحرب على الإرهاب".

لماذا يبدو وكأنه بالأمس فقط عندما كان يدعو الأمراء السعوديين مثل الوليد بن طلال بأنهم  يعتقدون أن بإمكانهم  أن "يسيطروا على ساستنا الأميركيين" بينما هو اليوم يتذلل ويخنع لهم. من اللافت، إنه ترامب من كان وراء حملة إطلاق ال 28 صفحة  المفقودة من التقرير المشترك للكونغرس بخصوص هجمات 11/9. مطالباً الكشف والإفراج عنها،  وهو في دعوته هذه  رسم سيناريو حيث اتهم العائلة السعودية المالكة بمساعدة الخاطفين قائلاً : "أنتم تعلمون، من الجميل أن تعلموا من هم أصدقاؤكم، ومن هم أعداؤكم أيضاً".

هل يعلم ترامب من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا؟
بينما الحكومة الأميركية في عهد كل من ترامب وأوباما حافظت بشكل روتيني على أن إيران أكبر مصدر للإرهاب،إنه محض هراء وافتراء: الرياض تدعم المدارس الدينية- التي تنشر الكراهية للغرب- في جميع أنحاء العالم: هم حاضنات للإرهاب، وهم يعيثون فساداً في جميع أنحاء العالم من أوله إلى آخره على مدى عقود. الجماعات الإرهابية التي دمرت سورية هي من ذرية السعودية ومن صلبها، وحلفائها من دول الخليج.
الأكثر خزياً وعاراًعى الإطلاق، أن السعودية غزت البلد المجاور اليمن، ذبحت الأطفال والنساء- مع الحصانة- قصفت المواكب الجنائزية، وسببت مجاعة ستؤدي إلى قتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء: الصغار، المرضى، وكبار السن. هم فعلوا ذلك بمساعدة الولايات المتحدة، عبر اتفاقيات وقعت بالدم في عهد إدارة أوباما، والآن هم مستمرون ويعززونها في ظل إدارة ترامب.

للإنصاف، هذا ليس شيئاً جديداً بالنسبة للولايات المتحدة :
علاقتنا مع المملكة السعودية تعود إلى أيام فرانكلين روزفلت، الذي عزز التحالف عام 1943 عبر إعلانه أن الدفاع عن ديكتاتوريات العصور الوسطى كان  "حيوياً" لأمننا القومي. أموال دافعي الضرائب الأميركيين  تدفقت إلى الخزانة السعودية من خلال هبات الإعارة والتأجير. ولم يتوقف التدفق منذ ذلك الوقت: في الواقع شهد زيادة فقط. وهذا التدفق سيتحول إلى سيول إذا كانت فكرة ترامب الحمقاء ستؤتي ثمارها أكثر من أي وقت مضى، نحن سندفع فاتورة "الدفاع" حتى الأبدية بينما هم يرسلون الجيش من القتلة وقاطعي الرؤوس لقتل "الكفار" على النطاق العالمي –وتجار الأسلحة الأميركية يشعلون النار.

نعم، العلاقات الأميركية- السعودية هي واحدة من الأعمدة المركزية لسياستنا الخارجية العالمية –لكن ألم يكن من المفترض ان يكون ترامب مختلفاً؟ ألم يكن من المفترض وضع أميركا أولاً. من بين كل خيانات ترامب منذ توليه البيت الأبيض حجه إلى مركز الإرهاب العالمي إنها الأسوأ على الإطلاق. قبل أن يركع أمام الملك السعودي. لقد أذلنا جميعاً. المحطة التالية هي "إسرائيل" وهذا ليس من قبيل الصدفة :

الدولة اليهودية هي الحليف الرئيسي للسعودية في المنطقة، على الرغم من أنه من المفترض أن تكون سرية. حتى أنهم لن يكلفوا أنفسهم عناء الإبقاء عليها طي الكتمان بعد الآن، بينما تمول السعودية الوحوش البرابرة قاطعي الرؤوس  الذين دمروا سورية، الإسرائيليون يقدمون لهم العلاج في المستشفيات ومن ثم يطلقون سراحهم ليقتلوا ويشوهوا الناس مرة أخرى، المسؤولون الإسرائيليون يعلنون جهاراً أنهم يفضلون داعش على الرئيس بشار الأسد، إذاً وعندما سيتم تمرير لوبي ترامب "الناتو العربي" إسرائيل ستكون شريكاً صامتاً.

المحطة الثالثة لترامب ستكون الفاتيكان، وهناك بانتظاره كمين. بابا الفاتيكان ليس صديقاً للبيت الأبيض، ومن المرجح أنه سيوبخ ترامب علناً  بشأن قضية الهجرة، على أقل تقدير، كل شيء  هو عبارة عن  كارثة علاقات عامة بانتظار أن تحدث، ودليل على النصيحة السيئة التي حصل عليها ترامب من مستشاريه.

الفكرةالمثيرة للاشمئزاز من زيارة الأماكن  المقدسة للديانات السماوية الثلاث الرئيسية في العالم  تصلح لتكون مناسبة لتلفزيون خاص بدلاً من أن تكون زيارة لرئيس في أول رحلة رئيسية له إلى الخارج.
بصرف النظر تماماً عن إغفال  الهندوس، والروم الأرثوذكس، والبوذيين –المفهوم كله نموذجي من ناحية الطريقة التي تفكر بها هذه الإدارة من حيث الكليشيهات الطائشة، والشعارات الجوفاء بدون معنى حقيقي أو سياق.

فيما يتعلق بخطاب ترامب في الرياض، خير الكلام ما قل ودل : كان خليطاً من الباطل، الخنوع، والنفاق الوقح.  وبشكل خاص إعلانه  عن افتتاح "المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف" في المملكة –والتي هي عاصمة الفكر المتطرف، لأنها فعلت الكثير في نشر الكراهية الدينية أكثر من أي بلد على وجه الأرض.

من بين كل خيانات ترامب على كثرتها –هو هذا الجبل الحقيقي من الكذب – سيكون من شأن هذه الرحلة إلى السعودية  تحجيم وإضعاف معنويات حتى داعميه الأشد ولاءاً. بعد صعوده إلى السلطة مستمداً القوة من تصويره للإسلام على أنه بطبيعته دين عنيف وخطير، هو الآن يضم يديه إلى أيدي ً الزعماء الذين وصفهم ذات يوم ب "الفكر البغيض للإسلام الراديكالي" وكأن الأم تيريزا احتضنت كنيسة الشيطان.
طويلة هي هذه الأشهر الأربعة من عهد ترامب في البيت الأبيض، في الحقيقة هي تبدو وكأنها أربع سنوات.

عن: Anti War