الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


أردوغان والملك سلمان

 

(( قناة العالم ـ بقـلم : مروة أبومحمد )) : السعودية تقتل آلاف الحجاج في يوم واحد بينهم 600 حاج ايراني وقمة "تعاون اسلامي" لا تمر على ذكرهم من بعيد او قريب.. ومذهب السعودية مصدر الارهاب التكفيري

http://static.tayyar.org/Content/ResizedImages/663/423/outside/160331081020806~amin_hteit.jpg

(( أمين حطيط ـ البناء )) : في كلّ مرة يظنّ متابعو الشأن السوري ومنه الشأن الإقليمي كله أنّ الأمور تتجه إلى خواتيمها ويوضع حد للعدوان الخارجي على المنطقة وللإجرام الإقليمي الذي تديره السعودية وتركيا بإشراف وقيادة أميركية.

http://assafir.com/Medias/Photos//2016/550x355/7ffca8bd-d680-4b99-9657-adb134274793.jpg

(( جريدة السفير ـ نينار الخطيب : 22 / 3 / 2015 )) : «نحن لاجئون هنا، هذا ما علينا فهمه»، يقول مناف، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا وينتظر الحصول على الإقامة بعد عناء سفر طويل. لا يخفي مناف إحباطه من الوضع الذي يجد نفسه فيه في الوقت الحالي: «نحن هنا مجرّد أرقام لا أكثر، صحيح أنهم يعاملوننا بطريقة إنسانية، إلا أن هذه الطريقة تشعرنا أننا صنف من الحيوانات القابلة للانقراض وتقوم جمعية مختصة برعايتها».

حال مناف ليس منفرداً. كثيرة هي حكايات السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا بحثاً عن الأمان، وتحقيق الأحلام على الضفة الأخرى من المتوسط، بعضهم استطاع أن يحقق حلمه، وبعضهم أصلاً ذهب دون حلم، وآخرون مازالوا ينتظرون على أبواب المحاكم والجهات المعنيّة للحصول على الإقامة، سعياً للملمة أسرهم المتشظية.

لاجئة سورية في هولندا تروي خلال حديثها إلى «السفير» تفاصيل حياة يعيشها لاجئون ضمن سجن تم تحويله إلى مسكن للاجئين في مدينة هارلم الهولندية: «كان سجناً حتى شهر أيار من العام الماضي 2015، حيث أخرجوا منه السجناء وحولوه إلى مقر للاجئين، هو عبارة عن قبة كبيرة ويضم حوالي 400 غرفة سكنية ( زنزانة )».

تتابع «هو سجن بمواصفات السجون النظامية من عزل للصوت والحرارة، لا تتجاوز مساحة الزنزانة فيه الأربعة الأمتار، يضم في كل زنزانة مرحاضاً خاصاً».
وتضيف «يوزعون وجبتين من الطعام يومياً، إحداهما مكونة من خبز محمص وجبنة وشاي غالباً، والأخرى ساخنة كالرز المسلوق دون ملح أو زيت ما يجعل الطعام شبيهاً بطعام المساجين إلى حد كبير».

في ألمانيا المجاورة، يبدو وضع أسعد أفضل : «كنت أعد نفسي للنوم في خيمة لمدة ستة أشهر أو أكثر قبل حصولي على الإقامة، وفي أفضل الأحوال العيش في كامب ( مخيم )، لكني فوجئت باستقبال ومعاملة جيدة جداً، حيث تم نقلي مباشرة للعيش في هايم ( بناء كان سابقاً مستشفى أو فندقا وتم تحويله إلى مركز خاص باللاجئين، لذلك يكون وضعه أفضل من المخيم )».

ويضيف: «عانيت فقط من مشكلة اللغة مثل معظم اللاجئين في ألمانيا، على خلاف بقية الدول الأوروبية التي استقبلت اللاجئين، كما حصلت في الوقت الحالي على الإقامة وأقوم بمراسلة شركات بمساعدة أصدقائي الألمان بحثاً عن عمل».

رحلة البحث عن إقامة في هولندا أو ألمانيا أو السويد ( أكثر الدول استقبالاً للاجئين السوريين في أوروبا ) تبدأ منذ لحظة الوصول إلى البلد، حيث يتمّ فرز اللاجئين ووضعهم في ملاجئ أو خيم بانتظار تقديم الأوراق إلى المحكمة، في هذه الفترة يعيش اللاجئون حياة تنقل بسبب عددهم الكبير «بعد الحصول على الإقامة تتغير الأحوال إلى حد ما»، يقول أحمد حلبي، وهو لاجئ في هولندا لـ «السفير».

ويضيف «بعد الإقامة تبدأ رحلة التسجيل في سجلات الحكومة وانتظار موعد لم الشمل وبداية دخول المدرسة لتعلم اللغة والبحث عن عمل لمن يشعر أنه لا يقبل الإعانة وهو قادر على العمل بحكم أن الحكومة الهولندية تسمح للاجئ بالعمل شرط أن تقطع عنه راتب الإعانة، إضافة إلى انتظار تأمين سكن مستقل من قبل الحكومة، كون أغلب بيوت الإيجار تابعة لها».

أول اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا كانوا الأوفر حظاً، خصوصاً بعدما أصبحت رحلات اللجوء مكشوفة لشريحة واسعة من السوريين سواء الموجودين في الداخل أو الموزعين على دول الجوار، بالإضافة إلى نمو شبكات التهريب وإهمال تركيا لحدودها، ما رفع أعداد اللاجئين بشكل كبير وغيّر مقاييس الحياة في أوروبا.

«الإحباط هو سمة عامة بين معظم اللاجئين»، تقول أماني اللاجئة السورية في هولندا. وتشرح «هذا العدد الكبير من اللاجئين تسبب بمضاعفة الوقت المطلوب للحصول على الإقامة». بدوره يرى أحمد حلبي أن اختلاف شكل الحياة هو «التحدي الأصعب بالنسبة للاجئ». ويوضح «أن تعيش في بلد بقوانين مختلفة ولغة مختلفة ومفاهيم مختلفة هو أمر صعب ويحتاج إلى فترة للتأقلم».

الحريات العامة وفهمها والخلط بينها وبين الانفلات أيضاً من الصعوبات التي يعاني منها اللاجئون.
بعد الوصول إلى أوروبا كشف عدد كبير من اللاجئين السوريين عن هويتهم وميولهم الجنسية، فظهرت إلى العلن حالات كثيرة من المثلية الجنسية، وفق حلبي.
حلم العودة إلى سوريا، برغم حالة الإحباط، لا يراود كثيراً من اللاجئين الذين وجدوا في أوروبا مكاناً آمناً، وبدأوا يبنون مستقبلهم على أساس البقاء في الدول التي استقبلتهم، خصوصاً أن السكن مؤمن، وتكاليف الحياة المبدئية مؤمنة أيضاً، وهو ما دفع بقسم كبير منهم إلى الاستكانة، في حين بدأ آخرون يشقون طريقهم للحياة بالطريقة التي يحبونها.

يقول سامي اللاجئ في ألمانيا «بعد الحصول على الإقامة سأقوم بلم شمل عائلتي وأحضر زوجتي من سوريا، سأعمل في المجال الذي أحبه كذلك هي، هذا الاحباط والتعب الذي أعانيه الآن ما هو إلا ضريبة لتأمين حياة أفضل لأسرتي، وأبنائي أيضاً، لتحقيق الحلم». بعض اللاجئين الذين كانوا يعيشون في مخيمات في تركيا، أو مناطق ساخنة في سوريا، وجدوا في بلدان أوروبا جنة، وحلماً تحقق، في حين تختلف وجهة النظر بالنسبة لمن خرج من مناطق آمنة في سوريا تاركاً عائلته وراءه تنتظر أن يحصل على الإقامة ليقوم باستدعائهم، إلا أن الكل اتفق على أن مجرد التفكير بالعودة إلى سوريا لا يراود أحدا رغم الحنين إلى الوطن.

يلخص حلبي هذه النقطة بقوله «العودة الى سوريا مرهونة بأمور كثيرة، منها مثلاً إن أجبرنا على العودة، وأن يعود الأمان إلى سوريا بشكل أساسي»، في حين تبقى المعضلة الرئيسية في شرط العودة «أن يصبح للإنسان قيمة وفق المبادئ التي خبرناها هنا في أوروبا وتعودنا عليها»، بالنظر إلى حجم الشرخ بين الأوضاع في أوروبا وما وصلت إليه سوريا اليوم، أو تلك العادات والأفكار التي جذرتها الحرب، أو حتى شكل الحياة قبل اندلاعها، الأمر الذي ربما يدفع الكثير من اللاجئين إلى عدم التفكير بالعودة بشكل نهائي، والبحث عن مستقبل على الضفة الأخرى من البحر الدافئ، رغم الحنين إلى الوطن في بعض الأحيان.

http://beirutpress.net/static/images/cafb84c54e3b6586db37a39e98e91862.jpg

وعقارب الساعة الإقليمية بتوقيت بوتين أصداؤها تثبِّت معادلة تعدد القطبية..: ( 1 ) (( المصدر ـ الميادين : 19 / 3 / 2016 )) : نقلت مراسلة الميادين عن مصدر رسميّ سوريّ من جنيف نفيه ما ذكرته وسائل اعلام عن تسلّم الوفد الحكوميّ أيّ وثيقة رسمية من المبعوث الدوليّ ستافان دي مستورا ، وكان بعض وسائل الاعلام قد عمد الى الترويج لورقة أكد مراسلنا في جنيف أنها مزيفة وتتضمن بنوداًيطالب بعضها باستعادة الجولان السوريّ المحتلّ كشرط على طاولة الحوار ، وهو ما نفته مصادر الوفد الرسميّ الحكوميّ للميادين على نحو مطلق.

يعد ستافان دي مستورا بمحاولة بناء منصة للمبادئ المشتركة الأسبوع المقبل : علمت الميادين من مصدر في الوفد السوريّ المعارض في جنيف ببروز قواسم مشتركة بين وفدي الحكومة والمعارضة وخصوصاً في ما يتصل بقضايا الحفاظ على وحدة البلاد واستقلالها وتحرير الجولان من الاحتلال الاسرائيليّ.

وقال المصدر المعارض إنّ الخلاف الكبير مع وفد الحكومة يبقى تأليف هيئة الحكم الانتقاليّ الكاملة الصلاحيات. المصدر رجّح استبدال رئيس وفد الهيئة العليا للتفاوض أسعد الزعبي وكبير المفاوضين محمد علوش ممثل "جيش الإسلام" كما كشف عن وجود تباينات في المواقف بين أعضاء الوفد المعارض حيث يمثّل ممثّلا "إعلان دمشق" و"الإخوان" المسلمين، "الجزء المتصلب" فيما تعدّ هيئة التنسيق "الجزء المرن".


الميادين تحصل على الخطوط العريضة لوثيقة الهيئة العليا للمعارضة : من جهته، حصل مراسل الميادين في جنيف على الخطوط العريضة للوثيقة التي قدمها وفد الهيئة العليا للمعارضة السورية الى فريق الامم المتحدة كورقة عمل وخارطة طريق للمحادثات الجارية في جنيف. وتصر الورقة وهي من 4 صفحات على تشكيل هيئة الحكم الانتقالية بالصلاحيات الكاملة وعلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية.

وقد اسقطت الورقة المعارضة بيان فيينا الذي صدر بتاريخ 30  تشرين الاول/ اكتوبر عام 2015 عن اجتماع المجموعة الدولية التي شاركت فيها 17 دولة و3 منظمات دولية هي الأمم المتحدة والإتحاد الاوروبي والجامعة العربية،  واستندت القوتين الكبيريين إلى هذا البيان من أجل التحضير للقرار الدولي 2254 وللحوار السوري - السوري الجاري الآن في جنيف، على أساس انه أخذ بعين الاعتبار كافة القارارت الدولية الصادرة عن مجلس الامن الدولي بشأن الازمة السورية قبل محطة فيينا، بما فيها وثيقة "جنيف1" التي صدرت بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2012.
****************************************
عقارب الساعة الإقليمية بتوقيت بوتين أصداؤها تثبِّت معادلة تعدد القطبية
19 آذار/ مارس 2016, 08:44م الولايات المتحدة 3317 قراءة
أجمعت كافة الأوساط الأميركية والأوروبية على أنها اخذت على حين غرة بقرار الرئيس الروسي سحب قواته الجوية العاملة في سوريا "لتصادف الذكرى الخامسة" للأزمة السورية، باستثناء الأردن الذي أعلن أنه "اخذ علما مسبقا بخطط الرئيس بوتين .. منذ مطلع العام الجاري،" حسبما أفاد "مسؤول أردني رفيع" لإحدى وكالات الأنباء الأميركية.

أبرزت الصحف الأميركية "صدمة" المسؤولين الأميركيين من قرار الرئيس بوتين، ووصفته يومية "واشنطن بوست" بأنه "انسحاب مفاجيء .. أعاد ترتيب خطوط الصراع الطاحن، ووطّد نفوذ موسكو ليس في ساحة المعركة فحسب، بل على طاولة المفاوضات أيضا".  واستطردت أن القرار "حظي باهتمام ديبلوماسي فوري من الولايات المتحدة ..وترتب عليه الإعداد لزيارة وزير الخارجية جون كيري لموسكو، الأسبوع المقبل، لبحث (ترتيبات) الانسحاب وخيارات المرحلة السياسية الانتقالية في سوريا." (15 آذار / مارس 2016).

الناطق الرسمي باسم البنتاغون، بيتر كوك، علّق فور اعلان الرئيس بوتين، في 14 آذار/ مارس، أن وزارة الدفاع "تنتظر لترى، مثل الآخرين، ما بوسع الروس فعله فيما يخص الاشارة الى انسحاب جزئي .. كما جرت العادة على امتداد الاشهر الستة الماضية، سنقوم بتقييم (الخطوة) الروسية استناداً الى الأفعال، وليس الأقوال".

 واستدرك بالقول ان البنتاغون "سترحب" بقرار الرئيس بوتين سحب قواته ان كانت بهدف تعزيز وقف اطلاق النار. وسرعان ما اوضحت الأوساط الأميركية أن اعلان الانسحاب الروسي من سوريا "ليس انسحابا تاماً، فروسيا ستبقي على منشآتها البحرية والقواعد الجوية هناك، مما سيتيح لها العودة سريعاً ان تطلبت المتغيرات الميدانية ذلك .. بل لا تنوي روسيا سحب النظام الصاروخي للدفاع الجوي القوي اس-400، كوسيلة ردع لعدد من الدول مثل تركيا والسعودية وحتى الولايات المتحدة، التي قد تراودها فكرة إنشاء مناطق حظر للطيران فوق بعض الأراضي السورية",

وحرصت الدوائر الأميركية المعنية بالصراع في سوريا، سياسياً وعسكرياً، الإشارة الى بُعد توقيت الانسحاب للتأثير على سير المفاوضات السياسية في جنيف، من ناحية، واتاحة الفرصة الميدانية لقوات الجيش العربي السوري استعادة السيطرة على "كافة الاراضي الخاضعة للمسلحين .." وعزت تلك الأوساط دوافع الرئيس الروسي لاتخاذ قراره الذي يعد "انقلابا استراتيجيا" بأنه "أدرك متى يتعين عليه الانسحاب قبل الانغماس والتورط في أزمة اخرى .. وقد اوضح الرئيس اوباما أن ذلك عينه يشكل مسار التدخل الروسي".

 ووصف أحد الخبراء العسكريين قرار روسيا بأنه "في واحدة من المرات القليلة في التاريخ، يقدم زعيم سياسي على سحب قواته العسكرية في الوقت المناسب عوضا عن الخروج المتأخر جداً" , واشد ما تخشاه واشنطن وحلفاءها ان انسحاب روسيا لن يؤدي الى ممارستها ضغوطا اضافية على الرئيس الأسد ووفده المفاوض في جنيف، بل ترجمة الصمود الميداني بمواقف صلبة في مسار المفاوضات.

https://kelma.files.wordpress.com/2009/06/obama.jpg?w=500&h=396

(( مرسل للنبض من مركز الحوار العربي بواشنطن ـ صبحي غندور )) : يمكن اختصار وصف "مبدأ أوباما"، الذي نشرته مجلة "أطلنتيك" الأميركية، بأنّه حديثٌ لتبرير الماضي ولتعزيز الحاضر وللتمهيد للمستقبل.  فقد كان واضحاً في المواقف التي نقلها الصحافي جيفري غولدبرج عن الرئيس الأميركي هذا المزيج من الدفاع عن سياسة سارت عليها إدارة أوباما في سنواتها السبع الماضية، مع السعي أيضاً لتوظيف هذه المواقف في التحرّك الأميركي الراهن لمعالجة أزماتٍ متفجّرة في "الشرق الأوسط"، إضافةً طبعاً إلى ما يطمح إليه أي رئيس أميركي يغادر "البيت الأبيض" من تكريم مستقبلي وتمجيد لدوره في قيادة القوّة الأعظم في العالم.

لكن المواقف المنقولة عن الرئيس أوباما ليست مجرّد تصريحات فقط، بل كان توقيتها مهمّاً لجهة تزامنها مع البدء في مفاوضات جنيف بشأن الأزمة السورية، والتي تُعوّل الإدارة الأميركية على نجاحها الكثير، باعتبار أنّ تسوية الأزمة الدموية السورية هي المدخل لإنهاء أزماتٍ أخرى في المنطقة. أيضاً، فإنّ التنسيق الأميركي-الروسي حول سوريا، ومستقبل العلاقة الأميركية مع إيران، سيكون المحكّ لهما هو مدى التقدّم الذي سيحصل في مؤتمر جنيف وما بعده.

إنّها أشهرٌ قليلة باقية من فترة حكم أوباما في "البيت الأبيض"، وهو لن يسمح بأن تكون أشهراً عقيمة أو مجرّد وقتٍ ضائع بانتظار انتخابات نوفمبر القادم. وفي تقديري أنّ هذه الأشهر ستكون هي الأهمّ في السياسة الخارجية لإدارة أوباما، من حيث مقدار الحصاد السياسي الأميركي من إنهاء الأزمات الدولية المتفجّرة، أو لناحية كيفية "توزيع الحصص" مع روسيا الاتحادية، أو لجهة ترسيخ أسس العلاقة المستقبلية مع إيران، بعد الاتفاق الدولي معها حول ملفّها النووي.

لذلك، فإنّ النجاح في المفاوضات السورية بجنيف سيعطي دفعاً كبيراً لمواجهة أشمل وأكبر، تريدها إدارة أوباما هذا العام، مع "داعش" في سوريا والعراق وليبيا، ومع "القاعدة" في اليمن وإفريقيا، وسيترتّب عليها (أي المواجهة)، وعلى البدء بتسوية الأزمة السورية، تسوياتٌ سياسية أيضاً لأوضاع العراق ولبنان واليمن وليبيا، وبشكلٍ متزامن مع تحرّك أميركي- فرنسي مشترك تدعمه موسكو، لإعادة الملف الفلسطيني إلى رعايةٍ دولية بعد احتكاره من قِبَل واشنطن لسنواتٍ طويلة.

لكن مشكلة إدارة أوباما، في أجندتها الدولية الآن، هي مع حلفاء لها أكثر ممّا هي مع خصومها التقليديين في موسكو وطهران، لذلك كانت انتقادات أوباما قاسية لهؤلاء الحلفاء في حديثه مع مجلة "أطلنتيك"، انتقادات ركّزت على السعودية وتركيا وبريطانيا وفرنسا وحكومة نتنياهو، وهي الدول المعنيّة أيضاً في الأزمات التي تتفاهم واشنطن مع موسكو بشأنها، لكنّها لا تجد لها تأييداً واضحاً من هؤلاء الحلفاء.

وما قاله أوباما عن هذه الدول الحليفة لواشنطن كان وصفاً لواقع لا يمكن نكرانه، لكن الحديث عن مسؤولية هذه الدول هو نصف الحقيقة. فما فعلته بريطانيا وفرنسا في ليبيا كان مدعوماً من الإدارة الأميركية، التي تدرك أجهزة مخابراتها أنّ عسكرة الحراك الشعبي، الذي حصل فيها ضدّ نظام القذافي، سيعني فتح أبواب جهنّم الميليشيات القبلية وجماعات التطرّف والإرهاب، لبلدٍ لم تكن فيه أيّة ممارسة صحّية للعمل الحزبي المعارض، ولا فاعلية فيه لمؤسسات الدولة أو المجتمع المدني، فكيف إذا أرفقت عسكرة الانتفاضة الشعبية الليبية بتدخّل عسكري سافر من "حلف الناتو"، الذي يوقظ في الذاكرة الليبية حقبة الإستعمار الإيطالي والكفاح الليبي الطويل ضدّه؟!.

ثمّ ما الذي فعلته واشنطن لضمان عدم انجرار ليبيا إلى حال الحرب الأهلية وتحوّلها إلى نقطة جذب لجماعات التطرّف، طالما أنّ الولايات المتحدة اعترضت على أي تدخّل عسكري إقليمي، خاصّةً من مصر، لوقف تداعيات الحرب الداخلية في ليبيا؟!.

أمّا بشأن تركيا فصحيحٌ كل ما قاله الرئيس أوباما عنها، وما وصف به رئيسها أردوغان، لكن ألم تكن واشنطن هي التي شجّعت تركيا على التدخّل الواسع في الأزمة السورية، وراهنت معها على تغيير النظام السوري في أشهر قليلة، وعلى تسهيل وصول حركة "الأخوان المسلمين" للحكم في عدّة دول عربية؟!. كذلك كان الموقف الأميركي مشجّعاً لتسليح جماعات المعارضة السورية عن طريق تركيا، والتي فتحت حدودها لكلّ الراغبين بالقتال في سوريا من مختلف جنسيات العالم!. أليست خطيئة عسكرة الحراك الشعبي المترافق مع التدخل الأجنبي هي التي ميّزت ما حدث ويحدث في ليبيا وسوريا من فشل للإنتفاضات الشعبية بالمقارنة مع نجاح التجربتين السلميتين التونسية والمصرية؟!.   

ثمّ صحيحٌ أيضاً ما جرى نقله عن الرئيس أوباما حول مخاطر دعم المملكة العربية السعودية لنشر الفكر الوهابي في دول العالم الإسلامي، وسلبيات صراعاتها مع إيران، لكن ألم تكن تلك الصراعات موضع ترحيب من واشنطن قبل الاتفاق الدولي مع طهران؟!. أليست واشنطن مسؤولةً عن وجود ظاهرة "المجاهدين الأفغان" بدعم سعودي وهابي، والتي منها خرج "تنظيم القاعدة"، ثمّ من "القاعدة" ولدت "داعش"؟!. أليست واشنطن هي التي هندست الحرب العراقية – الإيرانية، وضغطت على السعودية ودول الخليج العربي من أجل دعم صدام حسين في حربه ضدّ إيران، هذه الحرب التي أضعفت البلدين وأشعلت شرارات الانقسامات المذهبية والقومية، حيث استغلّت أطرافٌ عربية وإيرانية الحرب لتحريك الخصومات على أساس عربي/فارسي أو سنّي/شيعي؟!.

ثمّ أليست الولايات المتحدة هي التي احتلّت العراق ودمّرت مؤسساته الوطنية، بحيث تحوّل الفراغ بعد ذلك إلى مجمعٍ لكلّ القوى التي أرادت مواجهة أميركا أو الاستفادة من وجودها العسكري هناك، فإذا بالعراق ساحة تنافس جديدة بين إيران وخصومها، في ظلّ انتشار ظاهرة الميليشيات على أساس مذهبي وإثني، وبدعم من الحاكم الأميركي للعراق آنذاك بول بريمر، وتكريس هذه السياسة بدستور ثبّت الواقع الإنقسامي!.

أيضاً، من الذي نصح القيادة السعودية منذ العام 2006، حينما اشتدّت عمليات "القاعدة" داخل المملكة، بتسعير الخلافات مع إيران وحلفائها بالمنطقة، من أجل تحصين الوضع الداخلي السعودي عبر طغيان الصراع المذهبي والقومي الذي يستقطب الناس خلف الحاكم، بدلاً من الصراع الداخلي السياسي والفقهي مع "القاعدة" ومؤيّديها؟!. ألم تستفد إيران أيضاً من التعامل معها وكأنّها مسؤولة عن كلّ المسلمين الشيعة بالعالم ممّا عزّز الخلافات بينها وبين عدّة دول عربية؟!.

أمّا عن حكومة نتياهو، فما الذي فعلته إدارة أوباما لفرض رؤيتها لحلّ الدولتين أو لوقف الإستيطان، ولماذا لم تستخدم الحدّ الأدنى من الضغط المالي على إسرائيل كما فعل جورج بوش الأب في مطلع التسعينات؟!. ولماذا استطاع أوباما أن يفرض الاتفاق مع إيران رغم اعتراضات نتنياهو ولم يفعل ذلك في الملف الفلسطيني؟!.

***

تساؤلات عديدة حول المواقف الأميركية التي أعلنها أوباما في حديثه، لكنّ المهمّ هو رؤية الحقيقة كاملة، فلا يكون الأمر مجرّد تأييد لما ورد في مجلة "أطلنتيك"، أو رفضه وإدانته فقط من موقع الدفاع عمّن انتقدهم الرئيس الأميركي.

"مبدأ أوباما" سيذكره التاريخ، كما ذكر في السابق "مبدأ أيزنهاور"، لكن المبادئ تحتاج إلى إستراتيجيات وتكتيكات ناجحة، ويبدو أن التاريخ سيقول أيضاً إنّه لولا "تكتيك بوتين" لما كانت هناك فاعلية ل"مبدأ أوباما".

( 18 آذار / مارس 2016 ـ مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن : Sobhi@alhewar.com ) ـ لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، الرجاء الدخول الى هذا الموقع : http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm         

http://www.raialyoum.com/wp-content/uploads/2016/03/nicola-nasser551-289x300.jpg

(( مرسل للنبض ـ بقلم نقولا ناصر ))..( مصير المبادرة الفرنسية في أحسن الأحوال هو ان تتحول إلى قرار يصدره مجلس الأمن الدولي من دون أي آلية دولية لتنفيذه على الأرض )...: تبدو القيادة الفلسطينية على أبواب الانخراط مجددا في جولة جديدة من إدارة الصراع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من بوابة فرنسية هذه المرة، بدل التراجع نهائيا عن الانجرار طوعا إلى استراتيجية إدارة الصراع التي تمارسها الدول الغربية منذ زرعت دولة الاحتلال غصبا وقهرا في فلسطين من أجل حمايتها ومنع المقاومة الوطنية لها.

وكأنما ربع قرن من زمن الرعاية الأميركية – الأوروبية لإدارة الصراع في فلسطين منذ انطلاق مؤتمر مدريد عام 1991 لم يكن تجربة مرة من السذاجة الفلسطينية السياسية تكفي لانقشاع الوهم الفلسطيني الذي صدق بأن ذات الدول التي صادرت بالقوة القاهرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره فوق ترابه الوطني وزرعت دولة الاحتلال في وطنه يمكنها أن تساعده حقا في ممارسة هذه الحق.

لقد كانت نتائج الانخراط الفلسطيني في الإدارة الغربية للصراع في فلسطين وعليها لصالح دولة الاحتلال حصادا مرا من التهويد المستشري للقدس، والاستعمار الاستيطاني المستفحل للضفة الغربية لنهر الأردن، وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في المقاومة من مواطن لجوئه وشتاته، وفرض الحصار على مقاومته الوطنية داخل سجن قطاع غزة الكبير ومطاردتها في بقية وطنه المحتل، ما قاد إلى الانقسام الفلسطيني الراهن.

وما يسمى "المبادرة الفرنسية" للتوصل إلى تسوية متفاوض عليها بين دولة الاحتلال وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الجولة الغربية الأحدث لإدارة الصراع في فلسطين.

فالحركة الدبلوماسية لوضع "المبادرة الفرنسية" موضع التنفيذ تتسارع، وتتسع دائرة التاييد الدولي لها، ويبدو أن الدبلوماسية الفرنسية قد نجحت في وضع عجلاتها على السكة، بغض النظر عن معارضة حكومة الاحتلال الإسرائيلي المعلنة لها.

وبالرغم من المعارضة الوطنية الفلسطينية الواسعة للمبادرة، تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية، ويبدو حشد التأييد الدولي لها هو الشغل الشاغل لقيادتها ودبلوماسيتها، ف"المبادرة الفرنسية" قد تحولت إلى المسوغ الرئيسي لاستمرار الرئاسة الفلسطينية في استراتيجيتها التفاوضية.

وتبدو المبادرة كذلك دليلا تشهره رئاسة منظمة التحرير في وجه معارضيها على نجاحها في تدويل الرعاية الدولية للمفاوضات مع دولة الاحتلال بعد نفض يدها من الرعاية الأميركية المنفردة لها.

ومن الواضح أن رهان قيادة منظمة التحرير على المبادرة الفرنسية يؤخر استجابتها لاستحقاقات وطنية مثل التوافق الوطني على استراتيجية بديلة كمدخل لشراكة نضالية تؤسس لوحدة وطنية تنهي الانقسام الجغرافي والسياسي الراهن.

ومن الواضح كذلك أن المبادرة الفرنسية قد تحولت إلى سبب جديد لاستفحال الانقسام الوطني الفلسطيني، فبينما أعلنت فصائل المقاومة معارضتها للمبادرة، وأولها حركتا "حماس" و"الجهاد" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأعلن العديد من الفصائل الأعضاء في منظمة التحرير تحفظات جادة عليها، أشادت اللجنة المركزية لحركة "فتح" التي يقودها الرئيس محمود عباس في اجتماعها أواخر الشهر المنصرم بالمبادرة الفرنسية وأكدت إصرار الحركة و"القيادة الفلسطينية" على عقد المؤتمر الدولي الذي تدعو المبادرة إليه.

يوم الأربعاء الماضي، وخلال لقائه مع الرئيس عباس في رام الله، أكد المبعوث الياباني إلى الشرق الأوسط، ماساهيرو شونو، تأييد بلاده للمبادرة الفرنسية. وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعين في بروكسل قد أعلنوا يوم الاثنين الماضي تاييدهم للمبادرة والمؤتمر.

وكان مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية في الحادي عشر من الشهر الجاري قد رحب بالمبادرة الفرنسية. وقد حرص وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت على أن يكون في القاهرة أثناء انعقاد الدورة ال145 لمجلس الجامعة ليحصل على شرعية عربية للمبادرة وقد نالها، بعد أن ناقش مبادرة بلاده في اجتماع مع نظرائه العرب الأعضاء في لجنة متابعة مبادرة السلام العربية (مصر والأردن والمغرب وفلسطين إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية).

وكان ايرولت في اليوم السابق قد أعلن من العاصمة المصرية ثلاثة مراحل للمبادرة:

أولها خلق مجموعة دولية – عربية لدعم المبادرة ومتابعتها، وثانيها عقد مؤتمر سلام دولي بحضور كل الأطراف المعنية قبل نهاية الصيف الجاري، وثالثها الذهاب إلى مجلس أمن الأمم المتحدة بمشروع قرار يتضمن النتائج التي يتم التوصل اليها في المؤتمر الدولي.

والجدول الزمني لهذه المراحل بات منظورا، فخلال نيسان/ أبريل المقبل من المنتظر أن تجتمع مجموعة دعم دولية – عربية للمبادرة تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) و"رباعية عربية" تضم العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب، وسوف تضع هذه المجموعة جدول أعمال للمؤتمر الدولي المتوقع انعقاده في حزيران/ يونيو أو تموز/ يوليو المقبلين في العاصمة الفرنسية. وعلى ذمة "ذى تايمز أوف اسرائيل" في منتصف الشهر الجاري لن يحضر هذا الاجتماع مسؤولون من دولة الاحتلال أو من منظمة التحرير. وسوف يعرض مشروع قرار
 تضمن ما يتفق عليه المؤتمر الدولي على مجلس الأمن الدولي قبل نهاية العام الحالي.

وعقد مؤتمر دولي يوفر رعاية دولية لمفاوضات فلسطينية مع دولة الاحتلال كان وما زال مطلبا لمنظمة التحرير وقيادتها، ولم تنجح دعوة سابقة لقيادة المنظمة لعقد مؤتمر كهذا في موسكو، ولبت المبادرة الفرنسية هذا المطلب.

وسوف يعتمد نجاح المبادرة على انعقاد المؤتمر في حد ذاته وعلى نجاحه في التوصل إلى توافق دولي – عربي على بنود المبادرة، وإذا فشلت فرنسا في عقد المؤتمر أو فشل المؤتمر في التوصل إلى اتفاق أو توافق لن تكون هناك حاجة للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي، وسوف تنهار المبادرة الفرنسية، وينهار معها رهان قيادة منظمة التحرير عليها.

ومعارضة دولة الاحتلال ليست العقبة الوحيدة أمام نجاح المبادرة التي تعدها "مقاربة خاطئة" للموافقة مسبقا على نتائج لا تتمخض عن مفاوضات، لتعطي بذلك لمفاوض منظمة التحرير عذرا لعدم التفاوض المباشر مع دولة الاحتلال، مع أن بنود المبادرة التي تسربت إلى الإعلام تنص على إجراء مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية مباشرة في إطار المؤتمر الدولي.

فالولايات المتحدة التي سبق لها أن عارضت مشروع قرار فرنسي في مجلس الأمن الدولي لم تختلف بنوده عن مضمون المبادرة الفرنسية الحالية تمثل عقبة أخرى، فهي لم تعلن تأييدها الصريح للمبادرة، لكنها لم تعلن رفضها لها كذلك، غير أنها في كلا الحالين لن تكون مهيأة لدعم المبادرة عشية سنة انتخابية لإدارة جديدة، بالرغم من أنها تركت خياراتها مفتوحة.

فعندما سئل وزير الخارجية الأميركي جون كيري وهو في باريس في الثالث عشر من الشهر الجاري عما إذا كانت بلاده مستعدة للتعاون مع المبادرة الفرنسية قال إن "الولايات المتحدة ... تظل ملتزمة التزاما عميقا بحل الدولتين، فهذا الحل اساسي بصورة قطعية ... ولا يوجد أي بلد أو أي شخص يمكنه منفردا أن يجد حلا لذلك، فهذا سوف يحتاج الى المجتمع العالمي، وسوف يتطلب دعما دوليا".

وفي تصريح كيري هذا اعتراف صريح بفشل الاحتكار الأميركي لرعاية مفاوضات السلام منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين المنصرم، وفيه كذلك تاييد صريح لكنه غير مباشر لانعقاد مؤتمر دولي يمثل إطارا لما سماه "المجتمع العالمي" وما وصفه ب"الدعم الدولي"، وانعقاد مثل هذا المؤتمر هو حجر الزاوية في المبادرة الفرنسية.

غير ان هذه المرونة في الانفتاح الأميركي على المبادرة الفرنسية محكومة بسقف زمني مدته سنة واحدة باقية لإدارة كيري ورئيسه باراك أوباما في الحكم، كما أنها قد تكون مرونة تكتيكية تساير التأييد العالمي المتزايد لعقد المؤتمر الدولي لكنها مرونة تتوقف على أبواب مجلس الأمن الدولي إذا ما تحولت المبادرة الفرنسية إلى مشروع قرار أممي، كما حدث في المحاولة الفرنسية السابقة.

ومصير المبادرة الفرنسية في أحسن الأحوال هو ان تتحول إلى قرار يصدره مجلس الأمن الدولي من دون أي آلية دولية لتنفيذه على الأرض، ليضاف إلى عشرات قرارات الأمم المتحدة المؤيدة للحق العربي في فلسطين والتي ما زالت تنتظر التطبيق بإرادة وطنية فلسطينية واخرى قومية عربية وثالثة إسلامية، طالما "المجتمع الدولي" عاجز أو غير راغب في تطبيق الشرعية الأممية التي تمثلها تلك القرارات.

إن السقف الزمني المحدد في المبادرة الفرنسية بثمانية عشر شهرا للتوصل إلى تسوية متفاوض عليها فشلت كل الأطراف المعنية في التوصل إليها منذ مؤتمر مدريد عام 1991 سوف تتحول عمليا إلى غطاء فلسطيني متجدد للاستمرار في الاستعمار الاستيطاني للقدس والضفة الغربية.

( كاتب عربي من فلسطين : nassernicola@ymail.com ).

http://www.aja.ir/Portal/Picture/ShowPicture.aspx?ID=10e7313a-6d93-49e2-a225-b93cd6f27775

(( موقع جريدة السفير )) : ساعدت التوضيحات التي صدرت عن مسؤولين روس، أمس، الشارع السوري على امتصاص الإحساس بالصدمة الذي انتابه جراء القرار الروسي سحب القوة الرئيسية من القوات من سوريا، فيما انحسرت بسرعة مشاعر الارتياح التي سادت أوساط المسلحين في الساعات الأولى من إعلان القرار، لتحلّ محلها مخاوف جدية من تداعيات الخطوة الروسية، وتساؤلات عن المستهدف الحقيقي من ورائها.

وما زاد الطين بلة بالنسبة لهذه الأوساط هو الإعلان عن اجتماع في تركيا، ضمّ قادة كبرى الفصائل للاتفاق على صيغة لتوحيد صفوفهم، الأمر الذي فهم على أنه سيكون بمثابة أمر عملياتي لإعلان الحرب على «جبهة النصرة».

وكانت حالة من الإرباك قد سادت صفوف الموالين للنظام السوري فور شيوع نبأ الانسحاب الروسي، لا سيما في ظل الغموض الذي هيمن على القرار، وعدم توفر أي معلومات عن أسبابه وخلفياته. وكان مصطلح «التخلّي» قد بدأ يداهم الأذهان قبل أن تسهم تصريحات جديدة لبعض المسؤولين الروس في تبديد هذه المشاعر، من خلال إيضاح الإطار السياسي والعسكري الذي يحكم قرار الانسحاب.

فمن جهة، نفى الكرملين أن يكون سحب القوات الروسية الأساسية من سوريا يستهدف ممارسة الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد. وأكد المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف أن قسماً من العسكريين الروس سيبقون في قاعدتي حميميم وطرطوس.

بدوره، قال رئيس مكتب الكرملين سيرغي إيفانوف إن «أحدث أنظمة الدفاع الجوي ستبقى في سوريا»، من دون أن يؤكد رسمياً ما إذا كان الأمر يتعلق ببطاريات صواريخ «أس 400» أم لا.

ومن جهةٍ ثانية، أعلن مسؤول عسكري روسي موجود في سوريا أن «الطيران الروسي سيواصل ضرباته الجوية على أهداف إرهابية، رغم سحب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من البلاد». وتأكيداً لذلك، تابعت الطائرات الروسية، أمس، القيام بمهامها القتالية في بعض المناطق السورية، لا سيما تلك التي يسيطر عليها تنظيم «داعش». حيث تمكن من إحراز تقدم غرب تدمر.

وفي ما يشبه التفسير لعبارة الرئيس الروسي أن «الأهداف اكتملت» قال مساعد وزير الدفاع الروسي الجنرال نيكولاي بانكوف إنه «من المبكر جداً الحديث عن انتصار على الإرهابيين، الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد الأهداف الإرهابية» حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الروسية من قاعدة حميميم. وهو ما يؤكد أن حديث بوتين كان يتعلق بالجانب السياسي من المهام، أي فرض «وقف العمليات العدائية» وانخراط الأطراف السورية في مباحثات جنيف للتوصل إلى حل سياسي، وليس له أي علاقة بالمهام المتصلة بمحاربة الإرهاب الذي هو الهدف المركزي للتدخل الروسي.

في المقابل، هدأت سريعاً موجة الارتياح التي عمّت أوساط المسلحين في أعقاب الإعلان عن الانسحاب الروسي، الذي حاول البعض تصويره على أنه إقرار روسي بالهزيمة والانكسار أمام «المجاهدين». وحلّت محلها بنفس السرعة حالة من التوجس والترقب، خصوصاً بعدما تبين أن الانسحاب ليس كما تصوروا، وأنه قد يكون حركة دهاء من قبل الطرف الروسي لها ما بعدها. وهو ما دعا بعض منظري هذه الفصائل إلى مطالبتها بالحذر واليقظة، لأن المرحلة المقبلة ستشهد مكراً عالمياً ضد «المجاهدين». وقد تكون «رسالة النصح» التي وجهها الشيخ أبو قتادة الفلسطيني خير ما يعبر عن هذه المخاوف. فقد رأى الفلسطيني أن الخطوة الروسية تستهدف تكرار نموذج أفغانستان، لأن الخروج الروسي من أفغانستان أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كان بداية اقتتال الفصائل ضد بعضها بعضاً، لذلك حذّر من أن «المرحلة المقبلة (في سوريا) ستشهد تصعيداً شيطانياً ليقع القتال بين الفصائل».

وقد يبدو ربط الفلسطيني بين الانسحاب الروسي والاقتتال بين الفصائل غير منطقي، لكن هذا الربط يشير بكل الأحوال إلى مدى الخوف الذي بدأ يعتري أحد أهم منظري «جبهة النصرة» في الخارج، بأن تؤدي الأحداث التي شهدتها محافظة إدلب إلى اندلاع القتال بين الفصائل.

ولا يتوقف الأمر على أحداث إدلب وما تخللها من اشتباكات بين «جبهة النصرة» و «الفرقة 13» سقط جراءها عدد من القتلى من الطرفين، فهناك أيضاً الحملات الإعلامية التي بدأت تتخذ منحى تصاعدياً ممنهجاً ضد «النصرة»، متضمنةً فتح ملفات «البغي والظلم» اللذين قامت بهما ضد عدد من فصائل «الجيش الحر» خلال السنوات الماضية.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقود حذيفة عزام، ابن عبدالله عزام الأب الروحي للحركات «الجهادية» في أفغانستان هذه الحملة، التي بدأها بنشر شهادته حول إبادة «جبهة ثوار سوريا» بقيادة جمال معروف، وما شهده بنفسه خلال عملية الإبادة من رفض «النصرة» للتحاكم أمام أي محكمة شرعية لا تتبع لها. وهو ما يذكّر بالحملة الإعلامية التي شنت ضد «داعش» أواخر العام 2013، وكانت التهمة الأولى الموجهة إليه هي «رفض التحاكم» ثم أخذت تتشعب وتتصاعد من البغي والظلم إلى تهمة الخوارج التي أباحت قتاله، وهو ما حدث منذ مطلع العام 2014.

وكان لافتاً في هذه الشهادة أنها أكدت ما سبق لـ «السفير» الكشف عنه في تشرين الثاني من العام 2014 في مقالة بعنوان «الجولاني يوبخ قادة أحرار الشام قبل مقتلهم». فقد تحدث عزام عن الاجتماع العاصف الذي جمع أبا محمد الجولاني مع قادة «أحرار الشام» قبل أيام من مقتلهم. وقال «كانت الاجتماعات الأخيرة بينهما محتدة، وكانت النفوس محتقنة تجاوزت حدود الحوار إلى ارتفاع الصوت بين بعض قادة الأحرار والجولاني، وافترقوا حينها على غير تراضٍ وما لبث قادة الحركة أن قضوا نحبهم».

وجاء الإعلان عن اجتماع في تركيا ضم قادة كبرى الفصائل، من بينها «جيش الإسلام» و «أحرار الشام» و«فيلق الشام»، مع عدد من ضباط الأمن والاستخبارات الأتراك ليؤجج المخاوف السابقة، وذلك بالرغم من أن الهدف المعلن للاجتماع هو «توحيد الصفوف». غير أن التجارب السابقة علّمت «جبهة النصرة» أن أي اتحاد للفصائل لم يتم من قبل إلا بهدف محاربة «داعش»، لذلك لم يتردد بعض قادتها عبر حساباتهم على «تويتر»، ومن بينهم أبو خطاب المقدسي، من التعبير عن قلقهم من أن يكون «قرار الحرب ضد جبهة النصرة قد صدر بالفعل» ولم يبق إلا وضع اللمسات الأخيرة على الخطة والأسلوب والذرائع.

وجاء نفي «أحرار الشام» لمشاركتها في تشكيل «جيش الفسطاط» في الغوطة الشرقية، الذي كان من المفترض أن يضمها إلى جانب «فجر الأمة» و «جبهة النصرة»، ليزيد من الشكوك حول نيات الحركة، وأن هذا النفي قد يكون مؤشراً على أن الحركة ربما سترضخ للضغوط التي تمارسها عليها بعض الجهات الإقليمية لفك تحالفها مع «جبهة النصرة».
وقد علمت «السفير» من مصدر من «أحرار الشام» أن الخلافات بين بعض قادة الحركة قد وصلت إلى درجة غير مسبوقة من التصعيد، على خلفية الموقف من «جبهة النصرة». إذ بينما يضغط «الجناح السياسي»، بقيادة الأخوين نحاس، لفك التحالف معها والانخراط في التحالف الذي تطالب به كلّ من تركيا والسعودية، وهو موضوع الاجتماعات في أنقرة هذه الأيام، فإن قادة الجناح العسكري وعلى رأسهم أبو صالح طحان يرفضون ذلك. وقال المصدر إن مشادات كلامية حصلت بين طحان وأبي عيسى الشيخ هدد طحان على إثرها بالاستقالة.

كما ظهرت خلافات بين قادة «أحرار الشام» في الغوطة الشرقية حول المشاركة في تحالف «جيش الفسطاط»، حيث بدا أن كلاً من أبي سليمان الزبداني وأبو موسى الكناكري كانا يؤيدان هذه المشاركة ويشجعان عليها، ويعتبران أنها خطوة نحو ما أسمياه «الاصطفاف السني»، بعيداً عن «الجهادية» والصوفية وغيرها من التيارات الإسلامية، فيما قرر عاصم الباشا، الذي عين «أميراً لأحرار الشام في الغوطة» منذ تشرين الأول الماضي خلفاً لأبي سليمان الزبداني، أن يرفض هذه المشاركة.

http://annabaa.org/aarticles/fileM/23/56e3c731a62de.jpg

(( مرسل للنبض من مركز الحوال العربي بواشنطن ـ صبحي غندور )) : رغم ما يحدث الآن في أكثر من بلدٍ عربي من صراعاتٍ دموية تبدو وكأنّها مفتوحة الأجل ولا حلول قريبة لها... ورغم قتامة كل المشهد العربي، ورغم سوء الحاضر فعلاً، فإنّ جملة تطورات دولية وإقليمية تؤشّر إلى قرب خروج هذه البلدان العربية، المتصارع فيها وعليها، من النفق المظلم الذي تعيش فيه حالياً.

لقد مرّ أكثر من عقدٍ من الزمن على إشعال شرارة الحروب الأهلية العربية المستحدثة في هذا القرن الجديد، والتي بدأت من خلال الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وتفجير الصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية فيه، ثمّ من خلال اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام 2005، ثمّ بالمراهنة على تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006، ثمّ بتقسيم السودان في مطلع العام 2011 وفصل جنوبه المختلف دينياً وإثنياً عن شماله، ثمّ بتحريف مسارات الحراك الشعبي العربي الذي بدأ بتونس ومصر متحرراً من أي تأثير خارجي، وسلمياً في حركته، فانعكس على دولٍ عربية أخرى، لكنّه انحرف عن طبيعته السلمية المستقلّة بسبب التأثيرات والأجندات الإقليمية والدولية المختلفة، حيث أراد بعضها توظيف الانتفاضات الشعبية العربية لكي تكون مقدّمةً لحروبٍ أهلية ولصراعاتٍ طائفية ومذهبية وإثنية، ولتغيير سياسات وخرائط أوطان، وليس حكومات وأنظمة فحسب.

وقد رافق هذه الأجندات الإقليمية والدولية المتصارعة على الأرض العربية نموّاً متصاعداً لجماعات التطرّف المسلّحة التي استغلّت حالات الفوضى والعنف لكي تمتدّ وتنتشر، بعدما صنعت والدتها "القاعدة" لنفسها قيمة دولية كبرى من خلال أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى بالعالم.

وقد استغلّت إسرائيل طبعاً هذه الصراعات العربية البينية، فواصلت عمليات الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة مراهنةً أيضاً على تحوّل الصراع الأساس في المنطقة من صراعٍ عربي/إسرائيلي إلى صراعاتٍ عربية/عربية، وعربية/إيرانية، وعلى تقسيمات طائفية ومذهبية تبرّر أيضاً الاعتراف بإسرائيل كدولةٍ يهودية.

لكن السمات السلبية الداكنة للسنوات الماضية بدأت تتغيّر إلى حدٍّ ما مع أواخر العام 2015، حيث انتقلت موسكو وواشنطن من حال التنافر والخلاف بشأن الأزمة السورية إلى حال التفاهم على العمل المشترك لحلّها، وفق قرار مجلس الأمن 2254 ثمّ بيانات فييّنا وميونيخ. كذلك شهد نهاية العام الماضي بدء تنفيذ اتفاق الدول الكبرى مع إيران بشأن ملفها النووي وبدء رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ زمنٍ طويل. وهذان الأمران (التفاهم الأميركي – الروسي والاتفاق الدولي مع إيران) لهما أهمّية كبيرة الآن في معالجة أزماتٍ عربية متفجّرة أو مهدّدة بانفجارٍ أكبر. وربّما هذا ما يُفسّر سبب غضب بعض الأطراف الإقليمية على إدارة أوباما، وخاصة انتقادات تركيا الأخيرة، وقبلها ما صدر عن حكومة نتنياهو حيث سقطت المراهنة الإسرائيلية على إشعال حربٍ دولية وإقليمية ضدّ إيران وحلفائها بالمنطقة.

هي حقبةٌ جديدة في العلاقات الأميركية/الإسرائيلية، حقبة فيها المصالح الأميركية أولاً كمعيار لوضع السياسات الأميركية وليس نتيجة حجم التأثير الصهيوني في صنع القرار الأميركي. وهذا التغيير الذي حصل في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لن يؤثّر حتماً على حجم الدعم المالي والعسكري الأميركي لدولة إسرائيل، فواشنطن تُميّز بين الحاجة لدولة إسرائيل وضرورة دعمها، وبين الخلاف السياسي مع حكومة هذه الدولة، ومحاور الخلاف هي الآن شاملة لمسألتيْ سوريا وكيفيّة التعامل مع الملف الفلسطيني، إضافةً إلى الخلاف الذي حصل بشأن إيران.

إنّ المتغيّرات الإيجابية الجارية حالياً في العلاقات بين واشنطن وموسكو، وبين إيران والدول الغربية، ستؤدّي حتماً إلى تخفيف الصراعات الدولية والإقليمية على بلدان المنطقة العربية، كما ستضع مشاريع تسويات لصراعاتٍ وتطورات جارية الآن ومعنيّة فيها القوى الإقليمية الفاعلة، وشاملة للأزمات السورية واليمينة والفلسطينية واللبنانية والعراقية والليبية، وطبعاً للمواجهة مع جماعات الإرهاب.

فخيار التسويات هو المطلوب حالياً من قبل الأقطاب الدوليين حتّى لو كانت هناك "معارضات" لهذه التسويات على مستوياتٍ محلّية وإقليمية. لكن هذه التسويات يتمّ وضعها الآن على "ظهر سلحفاة"، بعدما فشلت تجارب دولية انفرادية سابقة بوضع مشاريع تسوية في "قطارٍ سريع"، لكن على سكك معطوبة من قِبَل أصحابها أو ملغومة بفعل هذا الطرف أو ذاك.

وفي ظلّ الظروف العربية السلبية القائمة حالياً وما فيها من مخاطر أمنية وسياسية على الكيانات الوطنية، فإنّ هذه التفاهمات الدولية هي الأمل الوحيد المتاح حالياً لمعالجة أزمات المنطقة، ولوقف انحدار أوطانها نحو هاوية التقسيم والحروب الأهلية المدمّرة. وهي حتماً مراهناتٌ عربية جديدة على "الخارج" لحلّ أزمات مشكلتها الأساس ضعف "الداخل" وتشرذمه.

المنطقة العربية تعيش الآن مرحلة عشيّة الخروج من النفق المظلم الذي ساد طيلة أكثر من عقدٍ من الزمن، لكن هي المرحلة الأخطر لأنّ كلّ طرف معني بصراعات المنطقة سيحاول تحسين وضعه التفاوضي على "الأرض" قبل وضع الصيغ النهائية للتسويات. وسيكون صيف هذا العام هو الحدّ الزمني الفاصل للاستحقاقات المتوجّبة لهذه التسويات، ليس فقط بحكم ما ورد في قرار مجلس الأمن حول سوريا أو المهل الزمنية المحدّدة لأزمات أخرى، بل لأنّ إدارة أوباما ستفقد فاعلية القرار في مطلع الخريف القادم بسبب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية.

تحدث كل هذه التطورات الهامّة بينما العرب منشغلون في أوضاعهم الداخلية أو منقسمون ومتصارعون حول قضايا جوارهم العربي والإقليمي. فلا توافق عربي على أي أزمة عربية، ولا مرجعية عربية واحدة فاعلة، ولا رؤية عربية مشتركة لمستقبل المنطقة في ضوء المتغيّرات الحاصلة. ولعلّ ما يزيد من حجم المرارة في وصف الحاضر العربي أنّ الشعوب، وليس الحكومات فقط، غارقة أيضاً في الانقسامات وفي الخضوع لما تنقله وتعرضه وسائل إعلام عربية من تحريض وتعبئة وأكاذيب ضدّ "الآخر" في الوطن نفسه أو في الأمَّة عموماً.

وتظهر الأزمة الكبرى في المجتمعات العربية الآن حينما نسأل على ماذا تتصارعون؟ حيث الإجابة تتراوح بين من ينشدون الديمقراطية والتغيير عبر العنف المسلّح، وبين من يعتبرون أنفسهم حماة الدين أو الطائفة، بينما واقع الحال أنّ الديمقراطية والدين براء ممّا يحدث باسمهما من قتلٍ وسفك دماء.

هو انحطاط، وهو انحدارٌ حاصلٌ الآن، بعدما استباحت القوى الأجنبية (الدولية والإقليمية)، وبعض الأطراف العربية، عسكرة الحراك الشعبي واستخدامَ السلاح الطائفي والمذهبي والإثني في حروبها، وفي صراعاتها المتعدّدة الأمكنة والأزمنة خلال العقود الأربعة الماضية. وقد ساهم في ترسيخ هذا الواقع الانقسامي الأهلي، على المستوى الشعبي العربي، هيمنةُ الحركات السياسية ذات الشعارات الدينية، وضعفُ الحركات السياسية ذات الطابع الوطني أو العربي التوحيدي، إضافةً لاستمرار غياب دور مصر الريادي الإيجابي في الأمّة العربية.

ومهما حدثت تطوّرات إيجابية على الصعيد الدولي، فإنّ السؤال يبقى: ما ينفع أن تخرج الأزمات العربية من النفق المظلم بينما تستمرّ عيون العرب معصوبةً بسواد الانقسامات الطائفية والمذهبية، وأياديهم مقيّدةً بسلاسل الارتباطات الخارجية!؟.

 
( 7 آذار / مارس 2016 ـ مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن : Sobhi@alhewar.com ) ـ لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، الرجاء الدخول الى هذا الموقع : http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm           

http://3asfa.com/ar/uploads/images/Minfo-1403312041287qfH.jpg

(( مرسل للنبض ـ بقـلم : نقولا ناصر )) :..( إذا كانت مسؤولية منظمة التحرير عن إفشال المقاومة الوطنية المسلحة معلنة وواضحة وأسبابها غنية عن البيان، فإن مسؤوليتها عن إفشال المقاومة السلمية غير العنيفة ليست بذات الوضوح وتحتاج إلى إضاءة ) ..: بعد أشهر على انطلاق انتفاضة القدس الحالية، وبالرغم من تكرار إعلان التزامها بالمقاومة السلمية كخيار وحيد للمقاومة، يلفت النظر أن منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها ما زالت تكبح انطلاق مقاومة شعبية سلمية واسعة تحضن الانتفاضة وتردفها.

في كتابهما، "الاحتجاجات الشعبية في فلسطين: مستقبل غير مؤكد للمقاومة غير المسلحة"، يخلص المؤلفان مروان درويش وأندرو ريجبي إلى أن المقاومة السلمية الفلسطينية للاحتلال قد فشلت، لكن الأسباب التي ساقاها لفشلها تقود إلى الاستنتاج بأنها قد أَفشلت استباقيا ولم تفشل، وبأن منظمة التحرير الفلسطينية واستراتيجيتها التفاوضية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن إفشالها.

وإذا كانت مسؤولية منظمة التحرير عن إفشال المقاومة الوطنية المسلحة معلنة وواضحة وأسبابها غنية عن البيان، فإن مسؤوليتها عن إفشال المقاومة السلمية غير العنيفة ليست بذات الوضوح وتحتاج إلى إضاءة، فاستراتيجية التفاوض التي لم تتخل قيادة المنظمة عنها حتى الآن قد استبعدت المقاومة المسلحة وغير المسلحة على حد سواء.

فمنظمة التحرير وقيادتها ورئاستها وفصائلها ملتزمون طوعا وعلنا، نظرية وممارسة، بمعارضة المقاومة المسلحة والعنيفة ومحاصرتها ومطاردتها، وملتزمون طوعا وعلنا بمعارضة أي انتفاضة شعبية ضد الاحتلال خشية انزلاقها إلى مقاومة مسلحة، وملتزمون عمليا كما تشير كل الدلائل حتى الآن بمعارضة أي مقاومة سلمية خشية تطورها إلى انتفاضة شعبية شاملة لا يمكنهم السيطرة عليها.

وهم، لفظيا، يعلنون تأييدهم للمقاومة السلمية، لكنهم يستنكفون عن ممارستها.

ليس ذلك فحسب، بل إنهم يقفون في وجه المقاومة السلمية التي أنضجت انتفاضة القدس الحالية ظروفا موضوعية لانطلاقها، كما يتضح من الحاجز الأمني والسياسي الذي تقيمه المنظمة بواسطة أجهزة سلطة الحكم الذاتي التي تديرها المنظمة في الضفة الغربية المحتلة بين الانتفاضة الحالية وبين حاضنتها الشعبية كي لا تدعمها بمقاومة سلمية شعبية واسعة.

وهم قادرون على الحشد الشعبي لمقاومة سلمية ناجعة، لكنهم لا يفعلون، والرئيس محمود عباس الذي أثبت قدرة على الحشد من خلال حركة فتح والفصائل المؤتلفة معها وأجهزة السلطة الفلسطينية في مناسبات أقل أهمية ما زال يستنكف عن استثمار هذه القدرة في مقاومة سلمية تردف استراتيجيته التفاوضية قبل وأكثر مما تدعم الانتفاضة، لتظل المنظمة وفصائلها وقيادتها ورئاستها في واد وانتفاضة فتية فلسطين الحالية المستمرة في واد آخر.

والمقاومة السلمية تستدعي أول ما تستدعي وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والوحدة الوطنية ضده، وهو ما يحدث نقيضه اليوم، فقيادة منظمة التحرير التي تكرر دعوتها للمقاومة الشعبية السلمية كخيار وحيد للمقاومة تواصل التعاون مع الاحتلال والتنسيق الأمني معه وتركز كل جهودها على استئناف المفاوضات مع دولته، وهو ما يفقد الدعوة صدقيتها، وشعبيتها، ويجهضها قبل أن تنطلق، ويحكم عليها مسبقا بالفشل، لتظل المقاومة السلمية نظرية دون تطبيق حتى الآن بالرغم من استمرار الدعوة لها والتوافق الوطني عليها.

وتتعامل قيادة المنظمة مع دعوتها إلى المقاومة الشعبية السلمية بطريقة انتقائية وموسمية وإعلامية لا تعتمدها كاستراتيجية بل تحولها إلى أداة تكتيكية تستخدمها للمناورة السياسية في الوقت الضائع بانتظار استئناف المفاوضات، ول"التغطية على فشل المشروع التفاوضي"، ولصرف الأنظار الشعبية بعيدا عن أشكال المقاومة الأخرى، ولنزع الشرعية عن المقاومة المسلحة، وللتهرب من استحقاقات المصالحة الوطنية كشرط مسبق لا غنى عنه لنجاح المقاومة سلمية كانت أم مسلحة.

ولو أطلقت قيادة المنظمة العنان للمقاومة السلمية لما تجرأ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على حشرها في موقف مهين لا تحسد عليه عشية زيارته الأخيرة لرام الله يوم الأربعاء الماضي.

فعشية لقاء الرجلين أطلق بايدن أثناء لقاءاته مع قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي في اليوم السابق تصريحات لم تترك مجالا للشك في أن زيارته للرئيس عباس في اليوم التالي إنما استهدفت الضغط عليه.

وقد تطوع البيت الأبيض مساء الأربعاء لتفسير الهدف من هذا الضغط الأميركي على الرئيس الفلسطيني عندما قال في بيان إن بايدن وعباس بحثا "أعمال العنف الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وفي السياق ذاته جاء تصريح وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي من القاهرة في اليوم ذاته بأن "المبادرة الفرنسية" لعقد مؤتمر دولي يطلق جولة جديدة من المفاوضات مع دولة الاحتلال إنما "جاءت في وقتها حتى لا يحدث المزيد من التصعيد على الأرض".

ولأن بايدن وإدارته، كحال كل الإدارات الأميركية السابقة، يعرفون مواقف منظمة التحرير معرفة تامة ويقينية، فإن الضغط الأميركي الذي مارسه بايدن على رئاستها أثناء زيارته الأخيرة لا يمكن تفسيره إلا كمحاولة غير بريئة لقطع شعرة معاوية التي ما زالت تربط بين نبض الشارع الفلسطيني وبين مواقف المنظمة وقيادتها ورئاستها.

فبايدن، قبل أن يستقبله عباس، أدان "أعمال" العنف الفلسطينية ضد جنود الاحتلال وشرطته ومستوطنيه غير الشرعيين، وأدان عدم إدانة الرئاسة الفلسطينية لها، ولم يدن إرهاب دولة الاحتلال والإعدامات الميدانية التي ترتكبها خارج نطاق القانون للشك والشبهة بحق فتية فلسطين الذي لم يبلغوا السن القانوني بعد، بل كرر الموقف الأميركي المعروف بالتأكيد على أن "الولايات المتحدة تقف بحزم خلف حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، من دون حتى التلميح إلى وجود أي حق للفلسطينيين تحت الاحتلال في الدفاع عن أنفسهم، ودعا الفلسطينيين إلى الاعتراف بدولة الاحتلال كدولة يهودية وللتنا
 ل عن حق اللاجئين منهم في العودة، ولم يفكر بدعوتها إلى الاعتراف بدولة فلسطين في المقابل، وأعلن التزام بلاده بالحفاظ على تفوق دولة الاحتلال النوعي والكمي عسكريا، والتقى وزير حرب دولة الاحتلال موشى يعلون المقرر أن يزور نظيره الأميركي في البنتاغون الأسبوع المقبل لاستكمال المفاوضات حول زيادة المعونة العسكرية الأميركية السنوية لدولة الاحتلال خلال السنوات العشر المقبلة، وهي المعونة التي مكنت دولة الاحتلال من إطالة عمر احتلالها.

مهمة بايدن هذه والرسالة التي بعثت بها تصريحاته إلى الشعب الفلسطيني وقياداته كانت تقتضي الاعتذار عن استقباله كحد أدنى، لكن عباس لا يستطيع الاعتذار عن استقباله، ف"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" (صدق الله العظيم).

غير أن الرئيس الفلسطيني، الذي يسجل له أن دولة الاحتلال ومعها بايدن ما زالوا يأخذون عليه استنكافه عن إدانة فتية شعبه الذين يسقطون شهداء كل يوم في مقاومتهم للاحتلال بما تيسر لهم من وسائل، ما زال في وسعه أن يطلق العنان لمقاومة سلمية للاحتلال ولاحتجاجات سلمية ضد بايدن وتصريحاته وزيارته وسياسة بلاده الخارجية المنحازة ضد الشعب الفلسطيني حد الشراكة العملية مع دولة الاحتلال في استمرار احتلال أرضه وتطهيرها عرقيا بالتهويد والاستعمار الاستيطاني.

لكن الرئيس عباس لا يفعل حتى الآن، إما لأنه يرى للمقاومة السلمية ما للمقاومة المسلحة من مضاعفات تتعارض مع استراتيجيته التفاوضية، وإما لأن وراء الأكمة ما وراءها لتجعله يرى بصيص أمل في استئناف جولات جديدة في استراتيجيته التفاوضية.

فالرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي فشل مرتين خلال ولايتيه في التوصل إلى اتفاق سلام كان يطمح إليه، كان يجري مؤخرا "مداولات" مع أركان إدارته للإبقاء على خيار "حل الدولتين" حيا وصالحا وملزما لخلفه بعد انتهاء ولايته الثانية.

وعلى ذمة النيويورك تايمز يوم الثلاثاء الماضي، شملت تلك "المداولات التي كانت تتبلور طوال عدة شهور" ثلاث سيناريوهات لوضع محددات اتفاق مأمول أولها إطلاق مبادرة أميركية لاستئناف المفاوضات خلال السنة الأخيرة لولاية أوباما، وثانيها إعلان تلك المحددات في خطاب رئاسي، وثالثها تضمين هذه المحددات مشروع قرار يقدم إلى مجلس أمن الأمم المتحدة، وهذا هو السيناريو الأهم الذي قد تراهن رئاسة منظمة التحرير على التقاطع معه كي تحاول التوفيق بينه وبين المبادرة الفرنسية التي تتضمن في مرحلتها الثالثة التوجه إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يتضمن ما يتفق عليه في مؤتمر دو
 ي للسلام تدعو المبادرة إليه.

وعلى الأرجح أن الرئاسة الفلسطينية تجد بصيص أمل في كل ذلك تسوغ به الاستمرار في استراتيجية المراهنة على كل شيء يأتي من "المجتمع الدولي" ورفض أي رهان على مقاومة شعبها مسلحة كانت أم سلمية.

( كاتب عربي من فلسطين : nassernicola@ymail.com ).

http://yemen-press.com/newsgfx/yp15-03-2016-978206.jpg

(( مرسل للنبض من وكالة أخبار الشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : تتجاهل الدولة الوطنية السورية كل اللغط وتواصل القتال ضد الإرهاب مع شركائها انفسهم ويستمر العمل على المصالحات بينما وفدها

مختارات إدارية

تبا لقممکم .. اللعب على الاوتار في قمة أردوغان !!   (( قناة العالم ـ بقـلم : مروة أبومحمد )) : السعودية تقتل آلاف الحجاج في يوم واحد بينهم 600 حاج ايراني وقمة "تعاون اسلامي" لا تمر على ذكرهم من بعيد او قريب.. ومذهب السعودية مصدر الارهاب التكفيري أقرأ المزيد
خطة أميركية خبيثة لسلب سورية انتصارها ؟! (( أمين حطيط ـ البناء )) : في كلّ مرة يظنّ متابعو الشأن السوري ومنه الشأن الإقليمي كله أنّ الأمور تتجه إلى خواتيمها ويوضع حد للعدوان الخارجي على المنطقة وللإجرام الإقليمي الذي تديره السعودية وتركيا بإشراف وقيادة أميركية. أقرأ المزيد
الأسد ولغز التحالفات (( مرسل للنبض من وكالة أخبار الشرق الجديد ـ غالب قنديل )) : تتجاهل الدولة الوطنية السورية كل اللغط وتواصل القتال ضد الإرهاب مع شركائها انفسهم ويستمر العمل على المصالحات بينما وفدها أقرأ المزيد
حينما يُصوّت عربيٌّ ليهودي في أميركا! (( مرسل للنبض من مركز الحوار العربي بواشنطن ـ صبحي غندور )) : يتّفق العالم كلّه، بما فيه البلاد العربية، على أهمّية متابعة وترقّب الانتخابات الرئاسية الأميركية، لما لهذه الانتخابات من آثار أقرأ المزيد